Please enable JavaScript.
Coggle requires JavaScript to display documents.
قبـــــــــــــــــــــــولالكمبيــــــــــــــــالة - Coggle Diagram
قبـــــــــــــــــــــــول
الكمبيــــــــــــــــالة
تقديم
يمكن تعريف القبول بكونه االلتزام الذي يتعهد بموجبه المسحوب عليه بخالص الكمبيالة عند حلول أجلها.
وهذا التعريف يجد له سندا في ما ورد بالفقرة األولى من الفصل 287 م ت الذي جاء فيه "إن القبول يلزم المسحوب عليه بأن يدفع ما بالكمبيالة عند الحلول" وأضافت الفقرة الثانية تأكيدا لنشوء االلتزام الصرفي تجاه المسحوب عليه القابل للكمبيالة بالقول "وعند عدم الدفع يمكن للحامل وان كان الساحب نفسه القيام مباشرة على القابل بالدعوى الناجمة عن الكمبيالة للمطالبة بكل ما يحق طلبه على مقتضى الفصلين 311 و 312 .
فالمسحوب عليه الذي بقي خارج دائرة إنشاء الكمبيالة سيدخل في إطار االلتزام الصرفي بمجرد قبوله للكمبيالة المجسم في إمضائه عليها بصيغة القبول.
وعلى الرغم من أن القبول لا يعد شرطا من شروط صحة الكمبيالة إلا أن وجوده يعطي للسند ميزات وضمانات لا يستهان بها. فحامل الكمبيالة سيكون في وضعية أفضل إذا قبل المسحوب عليه الكمبيالة إذ سيضاف لفائدته مدين صرفي جديد وفي المقابل فان شكوكه في خلاص الكمبيالة سترتفع إذا رفض المسحوب عليه قبولها.
وبالنظر ألهمية القبول والضمانات التي يضفيها على خلاص الكمبيالة فقد تولى المشرع تنظيمه في الفصول من 283 إلى 288 م.ت.
وللإحاطة بمؤسسة القبول في الكمبيالة يتجه تحديد التزامات المسحوب عليه وحقوقه إلى جانب اآلثار المترتبة عن عملية القبول. فعملية القبول من طرف المسحوب عليه (I) تسبقها بالضرورة عملية تقديم الكمبيالة للقبول (II) لتنتج في النهاية عملية القبول آثارها القانونية (III).
I- تقديم
الكمبيالة للقبول
من خالل مقتضيات الفقرة األولى للفصل 283 م ت نستنتج أن حامل الكمبيالة ليس ملزما بعرض الكمبيالة على المسحوب عليه لقبولها فالمسالة تتعلق بإمكانية تبقى متاحة لى غاية تاريخ الحلول إذ جاء بالفصل المشار إليه "يمكن أن يعرض قبول الكمبيالة على المسحوب عليه بمقره إلى تاريخ الحلول سواء من قبل الحامل أو من أي شخص آخر ماسك لها".
إال انه توجد حاالت يفقد فيها الحامل خياره فيكون تارة ملزما بعرض الكمبيالة للقبول (أ) وتارة أخرى ممنوعا فيها من عرض الكمبيالة للقبول (ب).
أ- وجوب
العرض للقبول
.يكون حامل الكمبيالة ملزما بعرضها للقبول إما بمقتضى القانون (:one:) أو بمقتضى االتفاق (:two:)
:one:
الإلزام القانوني
بالعرض للقبول
يكون حامل الكمبيالة ملزما قانونا بعرضها للقبول إذا كان اجل خالصها محددا بعد اجل من االطالع عليها. وقد جاءت هده القاعدة بالفقرة السادسة من الفصل 283 م ت الذي جاء فيه :"إن الكمبياالت التي تدفع بعد اجل االطالع يجب أن تعرض للقبول خالل سنة من تاريخها".
ويفهم إلزام العرض على القبول بالنظر لطبيعة اجل الوفاء الذي ال ينطلق احتسابه إال من واقعة القبول مما يبرر سحب الخيار المتاح للحامل وإلزامه بتقديم السند للقبول. ومثاله أن يحدد اجل الدفع فيكون على الشاكلة التالية: "30 يوما من تاريخ االطالع". ويترتب عن ذلك أن اجل الثالثين يوما ال يبدأ سريانه إال متى وقع االطالع الذي يحققه القبول مما يجعل جبر الحامل على تقديم الكمبيالة للقبول منطقيا.
:two:
اإللزام االتفاقي
بالعرض للقبول
يمكن أن يكون تقديم الكمبيالة للقبول ملزما للحامل أو ماسك الكمبيالة بمقتضى االتفاق أي المتمثل في التعبير اإلرادي المتمثل في إدراج تنصيص اختياري بالسند يتضمن لزوم التقديم للقبول. وقد جاءت الفقرة الثانية من الفصل 273 م ت ناصة على هذه اإلمكانية إذ "يمكن للساحب أن يشترط في الكمبيالة وجوب عرضها للقبول مع تعيين اجل لذلك أو بدون تعيين له".
ويعتبر االتفاق على صيغة تقديم الكمبيالة للقبول مدلال على ما يحققه القبول من ضمانة هامة للكمبيالة وحماية للمتعاملين بها. وبالتوازي مع االستثناء المحدد لحرية الحامل في عرض الكمبيالة للقبول فانه في بعض الحاالت يكون ممنوعا من عرضها للقبول.
ب- منع
العرض للقبول
-.يكون عرض الكمبيالة للقبول ممنوعا إذا وقع التنصيص على ذلك على السند ضمن ما تتيحه البيانات االختيارية. ومن البديهي أن مدى استعمال هده الحرية مرتبط بعدم المساس بالمبادئ المنظمة للقانون الصرفي ما يعني عدم إمكان التنصيص االختياري على منع التقديم للقبول إذا تعلق األمر بحالة الوجوب القانوني لتقديم الكمبيالة للقبول.
ويتم اللجوء إلى التنصيص المتعلق بمنع العرض على القبول في حالات معينة كان تكون الكمبيالة متعلقة بمبلغ بسيط أو أن يكون احتمال عدم خالصها منعدما.
وقد جاء بالفقرة الثالثة من الفصل 283 م ت " ويمكن له (الساحب) أن يمنع بنص الكمبيالة عرضها للقبول ما لم تكن الكمبيالة واجبة الدفع عند أجنبي أو في موطن غير الذي به مقر المسحوب عليه أو كانت مسحوبة لدفعها بعد مدة من االطالع".
وأضافت الفقرة الرابعة من نفس الفصل"ويمكن له أيضا اشتراط أن عرض الكمبيالة للقبول لا يمكن وقوعه قبل اجل معين".
ويتبين مما سبق أن القبول يقتضى مبادرة من حامل الكمبيالة وهي مبادرة يتراوح األمر فيها بين مبدأ الخيار بين العرض أو عدم العرض وهو خيار يمكن أن يعتريه تحديد يكون فيه الحامل في بعض الحاالت مجبرا على العرض وفي أخرى ممنوعا من العرض للقبول.
وفي حال كان قرار الحامل استعمال خياره بالعرض أو كان ملزما بالعرض فان القبول في هذه الحالة يستوجب تدخال من المسحوب عليه المطالب بالرد على إيجاب الحامل.
II- قبول
الكمبيالة
يتم قبول الكمبيالة من طرف المسحوب عليه في شكل قانوني معين(أ) وفي إطار حرية مقيدة (ب).
أ- حدود حرية
المسحوب عليه
في القبول
من حيث المبدأ يتمتع المسحوب عليه بالخيار في قبول الكمبيالة من عدمه على اثر عرضها عليه من الحامل. ويبرر هدا الخيار بعدم إلزام المسحوب عليه باالنخراط في دائرة االلتزام الصرفي ذادا اختار دلك توقيا من صرامة القانون الصرفي المعلومة لديه.
إلا أن هذا المبدأ ال يأخذ على إطالقه إذ يعتريه استثناء يكون المسحوب عليه بموجبه ملزما بالقبول إما لسبق تعهده بذلك أو لوجود التزام بالقبول في حقه.
ويكون االلتزام بالقبول ذا منشئ إرادي إذا سبق للمسحوب عليه أن وعد بقبول الكمبيالة حالما تعرض عليه. وينتج عن عدم إيفاء المسحوب عليه بهذا االلتزام دعوى المسؤولية العقدية في حقه.
ويمكن أن يكون إلزام المسحوب عليه بالقبول ذا منشئ قانوني وهي الحالة التي نصت عليها الفقرة التاسعة من الفصل 283 م ت التي جاء فيها " إذا كانت الكمبيالة قد أنشئت لتنفيذ اتفاق بين تجار بالتزويد بالبضائع وأوفى الساحب بتعهداته التي التزم بها بمقتضى العقد فانه ال يمكن للمسحوب عليه االمتناع من التصريح بالقبول بمجرد انقضاء اجل مناسب للعرف الجاري في التجارة للتعرف على البضائع".
ويلزم هذا النص المسحوب عليه بالقبول في حال توفر الشروط األربعة المذكورة مجتمعة
وهي:
- إنشاء الكمبيالة تم ضمن علاقة بين تاجرين.
- تعلقت المعاملة التي على أساسها أنشئت الكمبيالة بتزويد بالبضائع.
- أوفى الساحب بما تعهد به في العقد الذي على أساسه أنشئت الكمبيالة.
- انقضى اجل مناسب طبق العرف للتعرف على البضاعة موضوع المعاملة.
ب- شكل القبول
بالنظر إلى أن القبول هو عمل قانوني إرادي فان صحته ومن ثمة إنتاجه ألثاره القانونية تستلزم استجماعه للشروط الواردة بالفصل 2 م ا ع.
أما على المستوى الشكلي فان القبول يتمثل في اإلمضاء الذي يضعه المسحوب عليه على الكمبيالة مضاف إليه ما يفيد القبول كلفظ "مقبول" أو ما يفيد معناها. وقد جاء بالفقرة األولى للفصل 285 م ت "تكتب عالمة القبول على الكمبيالة ويعبر عنه بكلمة "مقبول" أو بكلمة أخرى تماثلها وتكون ممضاة من المسحوب عليه وان مجرد إمضاء المسحوب عليه بصدر الكمبيالة يعتبر منه قبولا".
وقد اشترط المشرع أن يكون اإلمضاء على الكمبيالة مما يفيد أن "القبول" على ورقة منفصلة ال يعتد به في المجال الصرفي وتنحصر قيمته في اعتباره التزاما مدنيا بالخلاص.
كما أن القبول ال يعتد ب هادا تم بوضع الختم على الكمبيالة دون اإلمضاء فقد ورد بالقرار التعقيبي المدني عدد23721 المؤرخ في 14 جوان 2006" إن التعبير عن القبول يكون باإلمضاء والدي فصل المشرع طريقة تضمينه على الكتب سواء كان ماديا أو وثيقة الكترونية وعليه فلا عبرة بالطابع أي الختم"
وإلعطاء قيمة عملية لقبول الكمبيالة فقد اقر المشرع وجوب أن يكون التزام المسحوب عليه بالكمبيالة مجردا ومطلقا دون أن يمنع المسحوب عليه من إمكانية القبول الجزئي للكمبيالة وهو ما جاءت به الفقرة الثالثة من الفصل 285 م ت حين أقرت ما يلي:"يجب أن يكون القبول مجردا ومطلقا لكنه يمكن للمسحوب أن يحصره في جزء من مبلغ الكمبيالة".
وبحصول القبول تكون الكمبيالة قد أضافت مدينا صرفيا جديدا ممثال في شخص المسحوب عليه وهو األمر الذي يرتب جملة من اآلثار المهمة المتعلقة بمصير الكمبيالة و حظوظ استخالص القيمة المضمنة بها.
III- اآلثار المترتبة عن
قبول الكمبيالة
للقبول آثار قانونية بالغة األهمية متعلقة بالقيمة المضافة التي يضفيها على السند من خالل الضمانات الفعلية التي ليس اقلها انخراط المسحوب عليه في دائرة االلتزام الصرفي (أ). كما أن رفض المسحوب عليه لقبول الكمبيالة ال يخلو من آثار على مصير السند (ب).
أ- الاتزام الصرفي
للمسحوب عليه
بقبوله للكمبيالة يصبح المسحوب عليه في دائرة االلتزام الصرفي. ذلك انه قبل القبول لم يكن المسحوب عليه ملتزما إال على أساس الرابطة األصلية. فالقبول ينشئ في حقه التزاما صرفيا يدخله تحت طائلة القانون الصرفي األمر الذي يغير جذريا عالقته بحامل الكمبيالة (:one:) وكذلك بالساحب (:two:).
:one:
آثار القبول من خلال
علاقة المسحوب عليه بالحامل
-.يترتب على القبول اثرين أساسين في عالقة الحامل بالمسحوب عليه.
يتمثل األثر األول في أن حق الحامل على المئونة الذي كان قبل القبول محتمال يصبح بعد القبول ثابتا ومعززا من خالل خروج المئونة النهائي من ذمة الساحب.
أما األثر الثاني فيجعل المسحوب عليه ملتزما صرفيا تجاه الحامل مما يتيح لهذا األخير القيام عليه أوال قبل غيره من الممضين على الكمبيالة بوصفه في حكم المدين الرئيسي للكمبيالة بعد قبولها.
فقبل القبول يكون الساحب هو المدين الرئيسي بالنسبة للحامل أما بعد القبول فيصبح مركز المدين الرئيسي للكمبيالة من نصيب المسحوب عليه.
:two:
آثار القبول من
خلال علاقة المسحوب
عليه بالساحب
في علاقته بالساحب يتمثل اثر قبول المسحوب عليه للكمبيالة في نشوء قرينة إثبات توفير المئونة الواردة بالفقرة الرابعة من الفصل 275 م ت . وقد سلف الحديث عن طبيعة هذه القرينة القانونية.
أما األثر الثاني فيتعلق بخروج المئونة من ذمة الساحب بصفة نهائية وهو المعنى لفكرة تثبيت حقوق الحامل على المئونة الناتج عن عملية القبول.
وبالرغم من الضمانات الفعلية التي يحققها القبول إلا انه يمكن للمسحوب عليه رفض القبول.
ب- رفض المسحوب
عليه قبول الكمبيالة
أمام الميزات الثابتة التي يحققها قبول الكمبيالة فانه من البديهي أن الحامل الذي يجابه برفض قبول الكمبيالة من طرف المسحوب عليه ينتابه الشك في مآل الدين المضمن بها وهو األمر الذي دفع المشرع إلى اعتماد رد فعل مناسب لرفض القبول.
فالحامل المجابه برفض القبول يمكنه القانون من إتباع إجراءات معينة ضمانا لحقه في الخلاص دون أن يلزمه بإتباعها. فالحامل في هذه الحالة مخير بين االكتفاء بالضمانات التي يمكن أن توفرها إمضاءات الملتزمين بالكمبيالة فيتخذ موقفا سلبيا يترقب من خالله حلول اجل الخالص كما يمكنه أن يتخذ موقفا ايجابيا مبنيا على عدم ثقته في الكمبيالة نتيجة رفض قبولها.
في هذه الحالة األخيرة يتوجب على الحامل أن يعاين بحجة رسمية واقعة رفض القبول األمر الذي يفتح له التداعي المباشر دون انتظار اجل الحلول. وقد ورد هذا الحل األخير بالفقرة األخيرة من الفصل 283 م ت وكذلك الفصل 306 م ت.
وفي إطار هذه اآلثار يمكن التساؤل عن وضعية محددة هي وضعية يكون فيها حامل الكمبيالة هو ساحبها إما الن هذه الكمبيالة لم يقع تداولها فبقيت في عالقة ثنائية بين الساحب والمسحوب عليه ا وان تداولها أدى إلى تظهيرها مرة أخرى لفائدة الساحب الذي جمع بين وضعية الساحب والحامل. في هذه الحالة هل أن الحامل الساحب يتمتع بكل الضمانات الممنوحة للحامل العادي؟
من المؤكد أن وضعية الحامل الساحب ال يمكن أن تغفل طبيعته األصلية خاصة في عالقته مع المسحوب عليه وهي الوضعية المتعلقة بحالة ارتباط الدعوى الصرفية بالعالقة األصلية السالف بسطها
فالحامل الساحب يتمتع بدعوى صرفية تجاه المسحوب عليه القابل غير أن هذا األخير يمكنه أن يحدد من امتيازات الدعوى الصرفية ومن ذلك مجابهة الساحب بالدفوعات الشخصية كعدم توفير األخير للمئونة وهو ما يعد استثناء للمبدأ األساسي في القانون الصرفي المتمثل في عدم المعارضة بالدفوعات الشخصية.