Please enable JavaScript.
Coggle requires JavaScript to display documents.
إقامة الدعوى العامة (قيود إقامة الدعوى العامة ان حرية النيابة العامة…
إقامة الدعوى العامة
قيود إقامة الدعوى العامة
ان حرية النيابة العامة (وغيرها من الجهات أو المضرور) في إقامة
الدعوى العامة ليست مطلقة ، إذ أنه استثناء من مبدأ الملائمة الذي تتمتع بمقتضاه النيابة العامة بقدر من الحرية في تحريك أو رفع الدعوى العامة أو عدم القيام بذلك وفقا لسلطتها التقديرية في هذا المجال ، فإن المشرع قد نص على جرائم معينة قيد بصددها سلطة النيابة العامة في تحريك أو رفع الدعوى الجنائية بحيث لا تملك هذا التحريك أو الرفع إلا إذا أزيل القيد الذي يكبلها ،حتى ولو كانت قد حسمت أمرها نحو ضرورة إقامة الدعوى العامة(1) .
وإزالة هذا القيد يستلزم موافقة شخص أو جهة على ذلك
صراحة ، والقيود التي ترد على حرية النيابة العامة( أو غيرها من الجهات أو المضرور) في إقامة الدعوى العامة ثلاثة هي : الشكوى والطلب والأذن.
وتتميز هذه القيود بأن
لها طابع استثنائي ولهذا يجب تفسير النصوص
المقررة لها تفسير ضيقا ،
وأن لا علاقة لها بأركان الجريمة وعناصرها أو المسئولية الجنائية عنها ، فهي تمثل فقط عقبة إجرائية نحو اتخاذ إجراءات التحقيق الابتدائي والمحاكمة بالنسبة لها ،
وأنها تتعلق بالنظام العام فلا يقبل تنازل المنع وتدفع بها النيابة العامة والمدعى عليه في أية مرحلة تكون عليها الدعوى وتبطل جميع الإجراءات التي تتخذ بدونها بطلانة مطلقة.
ونعرض فيما يلى لكل قيد من هذه القيود الثلاثة في مطلب ما
المطالب الثلاثة التالية :
الشكوى
:
ماهيتها : الشكوى طلب يقدمه المجني عليه إلى السلطة المختصة يعبر فيه - في جريمة معينة - عن رغبته في إقامة الدعوى العامة على مرتكب الجريمة ومحاكمته.
تمييزها عن غيرها :
1- الشكوى قاصرة على جرائم معينة ، ولا تكون إلا من المجني عليه. ولهذا
فهي تختلف عن البلاغ أو الإخبار الذي يتقدم به أي شخص علم بوقوع الجريمة دون أن يكون مجني عليه فيها أو متضرر منها .
2- وهي تختلف أيضا عن الادعاء المباشر بالحق الشخصي الذي لا يكون إلا من المضرور حتى ولو لم يكن مجنى عليه والذي يكون موضوعه المطالبة بتعويضه عن الضرر الذي أصابه من الجريمة ، بينما الشكوى لا تكون إلا من المجني عليه والذي يعبر فيها عن رغبته في محاكمة المدعى عليه.
الحكمة منها : وترجع الحكمة من وضع قيد الشكوى على حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى العامة أو رفعها إلى أن المشرع قدر أن مصلحة المجتمع بصدد جرائم معينة - في ملاحقة مرتكب الجريمة ومحاكمته تتحقق بصورة أكمل إذا ترك أمر تقديرها لا إلى النيابة العامة ، بل إلى المجنى عليه الذي وقع عليه العدوان والذي يتخذ غالبا في هذه الجرائم صورة الاعتداء على شرفه أو سمعته أو يسبب له ضررا
ثانيا - أثر عدم تقديم الشكوى على سلطة النيابة العامة :
. " وفي جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقدم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على الإذن أو الطلب" (م9 ف2 إجراءات ) .
إذا لم يتقدم صاحب الصفة في الجرائم السابقة بالشكوى أو إذا قدمها ولكنها لم تستوف شرائط صحتها أو إذا قمت من غير ذي صفة ، فإن النيابة العامة لا تستطيع تحريك الدعوى العامة أو رفعها عن إحدى هذه الجرائم ، بل تظل يدها المغلولة ومقيدة
١- نطاق الحظر :. يمتد نطاق الحظر فى تلك المادة من إجراءات التحقيق وكل ماترتب عليها من آثار
فإذا حركت النيابة الدعوی قبل تقديم الشكوى وقامت باتخاذ بعض إجراءات التحقيق مثل استجواب المدعى عليه أو تفتيشه أو حبسه احتياطيا فان هذه الإجراءات تكون باطلة ويبطل كذلك كل ما ينتج عنها من أدلة.
واذا رفعت الدعوى بإدعاء مباشر أمام المحكمة الجزئية قبل تقديم الشكوى فإن على هذه المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى ولا تقضى بالبراءة . فإذا نظرت المحكمة الدعوى رغم ذلك تكون إجراءات المحاكمة باطلة واذا انتهت تلك الإجراءات بحكم يكون هذا الأخير باطلا .
٢- حدود الحظر :. يترتب على ذلك أنه يجوز اتخاذ الإجراءات السابقة على تحريك الدعوى العامة أو رفعها غير إجراءات التحقيق أو المحاكمة ، وهو ما يصدق على إجراءات الاستقصاء أو الاستدلال . إذ يجوز لمأموري الضبط القضائي وللنيابة العامة - بوصفها من أعضاء الضبط القضائي ولها عليهم الإشراف والرقابة - اتخاذ أي إجراء من إجراءات الاستدلال (مثل الانتقال إلى مكان الجريمة - سماع الشهود أو المشتبه فيهم - تحريز ما يتخلف عن الجريمة من آثار - انتداب الخبراء وتنظيم المحاضر) إلى أن يتقدم المجنى عليه بالشكوى ، وتعتبر هذه الإجراءات صحيحة ، باستثناء
جريمة الزنى كما سنرى فيما بعد .
٣- استثناءات :
1- ويستثنى مما سبق الحالة التي نص عليها المشرع في الفقرة الثانية من
المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية وهي المتعلقة بجرائم السب والقذف التي تقع على موظف عام بسبب أدائه لوظيفته إذ يجوز اتخاذ إجراءات التحقق فيها دون حاجة إلى تقديم شكوى (وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد ۰۲۱۸۵
۳۰۹، ۳۰۷، ۳۰۸ من قانون العقوبات ، ولكن رفع الدعوى عن هذه الجرائم لا يكون إلا بعد تقديم الشكوى .
2- كما يستثنی كذلك الحالة التي ورد النص عليها في المادة من قانون الطفل السابق الاشارة إليها والتي تحظر اتخاذ أي إجراء في مواجهة الطفل ولو كان من إجراءات الاستدلال ، أي المحظور هو عدم اتخاذ إجراءات الاستدلال أو التحق أو المحاكمة قبل تقديم الشكری
٤- جزاء مخالفة القاعدة :. يترتب على قيام النيابة العامة بتحريك الدعوى أو التحقيق فيها أو احالتها للمحاكمة بطلان دعاء أو التحقيق أو المحاكمة في الحالات السابقة وهو بطلان من النظام العام الذي يجب على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها دون ان يتمسك به أحد الخصوم ، كما تجوز إثارته والدفع به أمام أي محكمة، كما يجوز الدفع به ولو لأول مرة أمام محكمة النقض
أولا - الجرائم التي تقيد فيها حرية النيابة على تقديم شكوى (جرائم الشكوى)
حددت هذه الجرائم المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية التي أشارت إلى الجرائم المنصوص عليها في المواد ۱۸۵، ۲۶، ۲۷، ۲۹۹، ۲۹۲
۲۹۳، ۳۰۳، ۳۰۲، ۳۰۷، ۳۰۸ من قانون العقوبات، وكذلك في الاحوال
الاخرى التى ينص عليها القانون .
وهذه الجرائم هي : 1- زنا الزوجة
، 2- زنا الزوج
3- الأمر المخل بالحياء مع امراة ولو في غير علانية
، 4- الامتناع عن.تسليم الصغير إلى من له الحق في طلبه أو خطفه
، 5- الامتناع عن دفع النفقة
بها حكم قضائی واجب التنفيذ
6- القذف ،
7- السب وسب ذوى الصفة العامة ،
8- القذف والسب بطريق النشر ،
9- القذف والسبب الذي ينطوى على طعن في الأعراض أو خدش لسمعة العائلات .
أما الجرائم الأخرى والتي ينص عليها القانون ، فمن أمثلتها : السرقة بين
الأزواج وبين الأصول والفروع (المادة ۳۱۲ من قانون العقوبات) . وكذلك الحالة
التي نصت عليها المادة 56 من قانون الطفل رقم ۱۱۲ لسنة ۱۹۹۹ بعد تعديلها
بالقانون رقم ۱۲۹ لسنة ۲۰۰۸ الصادر في ۲۰۰۸ /6/ 15 والتي جاء فيها ".... إذا كان الطفل سيء السلوك ومارقة من سلطة أبيه أو وليه أو وصيه أو متولي أمره أو من سلطة أمه في حالة وفاة وليه أو غيابه أو عدم أهليته . ولا يجوز في هذه الحالة اتخاذ أي اجراء قبل الطفل ، ولو كان من إجراءات الاستدلال ، إلا بناء على شكوى من أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه أو متولى أمره بحسب الأحوال...
ولما كان الأصل هو حرية النيابة في إقامة الدعوى العامة ، وأن الشكوى
تمثل قيدة على هذا الأصل أو استثناء منه ، فإن جرائم الشكوى تكون محددة في القانون على سبيل الحصر فلا يجوز الإضافة إليها . وتطبيقا
لذلك قضت بان جريمة البلاغ الكائب وجلب المواد المخدرة لا تتقيد الدعوى الناشئة عنهما بشكوى (۲) .
ولكن محكمة النقض بالمقابل اعتبرت أن قيد الشكوى يتوافر بالنسبة
لجريمتى النصب وخيانة الأمانة إذا ارتكبت احداهما بين الأزواج أو بين الأصول اوالفروع قياسا على جريمة السرقة لاتحاد عله القيد ووحدة الحق المعتدی علیه والباعث عليه
.
ثالثا - صاحب الحق في الشكوى :
" لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه...." ( م ٣ إجراءات )
١- نطاق الحق : تستنتج من نص المادة الاتى
أن الحق فى الشكوى يقتصر على المجنى عليه دون المضرور
فالمجنى عليه هو من وقع عليه العدوان او هو المعتدى عليه أي من اصابته الجريمة مباشرة
بينما المضرور هو الشخص الذي أصابه ضرر من الجريمة حتى ولو لم يكن معتدية عليه مباشرة ، أي حتى ولو لم يكن مجني عليه.
ان الحق فى الدعوى يقتصر على المجني عليه وحده ،فهو حق شخصي لا يثبت إلا له وحده ، فلا ينتقل إلى الورثة بعد وفاة مورثهم المجني عليه حتى ولو كان قد أعلن لهم صراحة قبل وفاته برغبته في تقديم الشكوى . ومن ثم لا تجوز ممارسته إلا منه شخصية أو بمقتضى وكالة خاصة قائمة ولاحقة على وقوع الجريمة ، وهو ما أكده المشرع المصري صراحة في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية
. ويجب أن تحدد في الوكالة الخاصة الجريمة أو الجرائم التي تقدم بالنسبة لها الشكوى، والا تعددت الوكالات الخاصة بتعدد الجرائم.
رابعا - أهلية الشكوى:.
" إذا كان المجني عليه في الجريمة لم يبلغ خمسة عشر سنة كاملة أو كان مصابا بعاهة في عقله ، تقدم الشكوى ممن له الولاية عليه ، وإذا كانت الجريمة واقعة على المال تقبل الشكوى من الوصي أو القيم" ( م ٥ إجراءات)
" إذا تعارضت مصلحة المجنى عليه مع مصلحة من يمثله أو لم يكن له من يمثله تقوم النيابة العامة مقامه " (م ٦ إجراءات ) .
١- وقت توافرها : وطبقا للنص السابق فإن الأهلية اللازمة لتقديم الشكوى في القانون المصرى هي أن يكون المجني عليه قد بلغ خمسة عشر سنة كاملة ومتمتعة بقواه العقلية وقت تقديم الشكوى لا وقت وقوع الجريمة .
٢- نطاق الأهلية : يتسع نطاق أهلية الشكوى ليشمل من كان محجورا عليه قضائيا أو قانونا فالسفيه والمفلس والمحكوم عليه بعقوبة جناية لا تنتفی لديهم أهلية الشكوى وذلك إلى جانب من بلغ خمسة عشر سنة كاملة ولم يكن مصابا بعاهة فى عقله .
٣- حدود الأهلية : يعد غير اهلا لتقديم الشكوى.
من لم يكن قد بلغ هذه السن أو بلغها وكان مصابا بأحد عوارض الأهلية من جنون أو أية عاهة أخرى في عقله ، فإن الشكوى لا تقبل منه ، ويقدمها عنه من يمثله قانونا وهو الولي ، فإذا كانت الجريمة من جرائم الأموال يجوز أن يقدمها عنه الوصي أو القيم حسب الأحوال ،
من لم يوجد من يمثله قانونا أو تعارضت مصلحته مع مصلحة من يمثله ، كأن يكون هو الجاني أو المسئول بالمال ، فإنه يقع على عاتق النيابة العامة القيام بهذا الواجب إذ تمثل المجني عليه في تقديم الشكوى إلى جانب صفتها كمثلة للمجتمع في المطالبة باقتضاء الحق في العقاب ، ويكون لها سلطة تحريك الدعوى أو رفعها أو حفظها وفقا لما تمليه عليها ظروف هاتين الصفتين .
.
وقد نص المشرع على صورة خاصة من صور فقد أهلية الشكوى بالنسبة
للزوج في حالة زنا الزوجة ، فقد نصت المادة ۲۷۳ من قانون العقوبات على انه إذا زنى الزوج في المسكن المقيم فيه مع زوجته كالمبين في المادة ۲۷۷ لاتسمع دعواه عليها". فمثل هذا الزوج الذي يرتكب هو نفسه جريمة الزنا في منزل الزوجيةىمثل الزوجة يفقد أهليته في تقديم شكوى ضد زوجته الزانية ، لأن هذا السلوك الشائن يجعله غير أمين على مصلحة الأسرة ويفقده دور القدوة لأفرادها وتقدير حمايتها من الفضيحة . وتبعا لذلك إذا قدم الزوج شكوى ضد زوجته التي ارتكبت جريمة الزنا
فإنه يكون لها أن تدفع بعدم قبول الدعوى لسبق ارتكاب زوجها جريمة الزنا في منزل الزوجية .
فإذا كان المجني عليه شخصا معنويا فإن الحق في تقديم الشكوى يثبت
لمن يمثله قانون .
خامسا - شكل وإجراءات الشكوى
وتقدم الشكوى بحسب الأصل إلى النيابة العامة باعتبارها السلطة التي قيد القانون حريتها في تحريك أو رفع الدعوى العامة على شكوى المجني عليه . ولكن ليس هناك ما يمنع من تقديم الشكوى إلى أحد مأموري الضبط القضائي الذي يحيلها بدوره إلى النيابة العامة . ويجوز تقديمها في حالة الجريمة المتلبس بها إلى من يكون حاضرة من رجال السلطة العامة حتى ولو كان من غير مأموري الضبط القضائي
ويعتبر الادعاء المباشر من المجني عليه أمام المحكمة الجزئية بمثابة
شكوى (1) . فإذا قدمت الشكوى من المجني عليه دون إدعاء بالحق الشخصي إلى المحكمة الجزئية فلا يعتبر هذا تقديما صحيحا للشكوى وتعتبر مجرد إبلاغ أو إخبار
ولذلك يجب إحالتها للنيابة التصرف . كما لا يعتبر تقديما صحيحا للشكوى تقديمها إلى المحكمة المدنية أو رفع الدعوى المدنية أو تقديمها إلى الجهة التأديبية أو الرئيس الإداري الذي يتبعه المدعى عليه لأن أي من هذه الهيئات لا تملك أي اختصاص بالنسبة للدعوى العامة ، ولا يكون للشكوى في الحالات السابقة أي أثر
ويجب أن تكشف عبارات الشكوى محددة
١- فيجب أن تكون محددة بصورة قاطعة نحو اتجاه إرادة المجنى عليه أو من يمثله إلى المطالبة بملاحقة المدعى عليه ومحاكمته، فلا يكفي أن يطلب المجنى عليه من النائب العام استدعاء المدعى عليه وتوبيخه أو توجيه اللوم اليه عما بدر منه .
كما يجب أن تكون الشكوى ناجزة أو باتة غير معلقة على شرط ، ولهذا لا تعد شكوى طلب المجني عليه ملاحقة المدعى عليه إذا لم يعتذر له عن جرمه أو إذا لم يدفع لم مبلغا من المال (۱).
٢- ويجب أن تحدد بالشكوى الجريمة أو الجرائم التي يعير بشأنها المجنى عليه عن رغبته في ملاحقة مرتكبها ، ويكفي في هذا الصدد أن يذكر الواقعة أو الوقائع التي تتكون منها تلك الجريمة أو الجرائم دون أن يسميها قانونا أي دون تكييفها طالما ان الظاهر يكشف عن أنها من جرائم الشكوى . فلا تتأثر الشكوى إذا ثبت خطا تكييف الشاكي للواقعة المكونة للجريمة ، إذ على الفاضي تصحيحه دون المساس بسلامة الشكوى (۲)
٣- كما يجب أن يحدد في الشكوى مرتكب الجريمة أو المساهم فيها تحديدا نافية للجهالة ، وهو ما يعني ضرورة علم المجني عليه بشخصية مرتكب الجريمة أو المساهم فيها
فإذا قدمت الشكوى ضد مجهول ، وهذا جائز قانونا ، فإنها تعتبر مجرد
إخبار أو بلاغ ، فإذا حركت النيابة العامة الدعوى العامة ضد مجهول ثم ظهر من التحقيقات أن مرتكب الجريمة ممن يتطلب القانون بالنسبة لهم شكوى ، فإن على سلطة التحقيق أن تقف بالتحقيقات عند هذا الحد إلى أن يتقدم صاحب الشكوى بشكواه . وتعتبر الإجراءات السابقة صحيحة استنادا إلى حكم الظاهر ولأن صحة الإجراءات يحكم عليها من حيث الصحة أو البطلان بمقدماتها لا بما تنتهي إليه .
وقيام سلطة التحقيق بهذه الإجراءات لا يشوبه البطلان لأن وضع يدها على التحقيق كان صحيحا بمقتضى ادعاء مجهول من قبل النيابة العامة
ولأن الحق في الشكوى حق شخصی ، فيجب أن تقدم الشكوى من المجني عليه شخصيا ، ويجوز تقديمها من وكيله الخاص بمقتضى وكالة خاصة لاحقة على ارتكاب الواقعة المقدمة بشانها الشكوى ، فلا تكفي الوكالة الخاصة المطلقة ، بلةيجب أن تكون خاصة بواقعة أو وقائع معينة وأن تكون لاحقة على ارتكاب تلك الواقعة أو الوقائع ، وبغير هذا لا تقبل الوكالة الخاصة في الشكوى . كما لا تقبل - من باب أولى - الوكالة العامة في مطلق الدعاوى والقضايا .
ولما كانت الوكالة تسقط - طبقا للقواعد العامة - بوفاة الموكل ، فإنه يجب
على الوكيل الخاص في الشكوى أن يتقدم بالشكوی قبل وفاة الموكل، فإذا توفي هذا الأخير قبل تقديم الشكوى فلا يجوز له (أي الوكيل الخاص) تقديمها بعد الوفاة .
بينما لا يسقط الحق في الشكوى إذا توفي الوكيل أو الممثل القانوني ، إذ يجوز المجني عليه في هذه الحالة أن يتقدم بالشكوى سواء بنفسه أو عن طريق ممثل آخر
واشتراط الوكالة الخاصة امر تفرضه طبيعة الشكوى التي تتوقف على تقدير المجني عليه ورغبته في ملاحقة الجاني أو عدم رغبته في ذلك. ولا يمكن أن يتم هذا التقدير إلا بعد وقوع الجريمة والتعبير عن هذه الرغبة بصورة قاطعة ومحددة ، وهي لا تكون كذلك إلا بمقتضى وكالة خاصة لاحقة على وقوع الجريمة.
وتقدم الشكوى شفاهة أو كتابة ، فلم يشترط المشرع شكل تقدم به الشكوى
وإذا كان القانون يتطلب صفة معينة في صاحب الحق في الشكوى، يجب أن تتوافر تلك الصفة لا وقت وقوع الجريمة فحسب ، بل وقت تقديم الشكوى أيضا مثل صفة الزوج في جريمة الزنا . فلكي تكون الشكوى مقبولة يجب أن يكون الزواج صحيحة ، لأن هذا الزواج الصحيح هو الذي تثبت به صفة الزوج قانونا . فإذا كان الزواج باطلا ، فلا يكتسب طرفي العلاقة صفة الزوج ولا ينشأ الحق في الشكوى منذ البداية ولا يكون للشكوى أي أثر إذا قدمت .
فإذا زالت صفة الزوجية سقط الحق في الشكوى . وتزول صفة الزوجية - بالنسبة للزوج المسلم - في حالة الطلاق البائن الذي تنفصم به عرى الزوجية ولا تحل الزوجة لزوجها إلا بعقد ومهر جديدين . أما الطلاق الرجعي الذي يبيح للزوج أن يعيد زوجته ما دامت في العدة بدون عقد ومهر جديدين فإن الزواج يعتبر قائما حكما ولا تزول صفة الزوج بسبب هذا الطلاق ومن ثم يجوز له التقدم بالشكوى.
ولهذا من المتصور أن يسقط الزوج الزاني حق زوجته في الشكوى إذا طلقها طلاق بائنة ، كما تستطيع الزوجة الزانية فعل نفس الشيء إذا
كانت العصمة بيدها . وهذا الوضع وإن كان غير مقبول اجتماعيا الا انه صحيح من الناحية القانونية إلا إذا تدخل المشرع صراحة ورد على الزوج أو الزوجة قصدها في مثل هذه الحالة بأن يجعل الحق في الشكوى قائمة رغم الطلاق البائن الذي يوقعه احدهما على الآخر بقصد إسقاط الحق في الشكوى .
وتحدد قوانين الأحوال الشخصية أحكام الزواج والطلاق فيرجع إليها في هذا الصدد .
سادسا - مدي تطلب الشكوى في أحوال
تعدد الجرائم أو المدعى عليهم أو المجني عليهم :
أ- حالة تعدد الجرائم :
۱- مبدأ تجزئة الشكوى
إذا تعددت الجرائم وكان من بينها ما يتطلب القانون فيه شكوى من المجني عليه ، فإن تطبيق القواعد العامة في الشكوى يقتضى القول بأن النيابة العامة يكون لها حريتها في تحريك أو رفع الدعوى العامة عن الجرائم التي لا يتطلب فيها شكری من المجني عليه ، بينما تكون تلك الحرية مقيدة بصدد الجرائم الأخرى التي يتطلب فيها شكوى ، بحيث لا يجوز للنيابة العامة تحريك أو رفع الدعوى العامة عنها سواء كان تعدد الجرائم تعدد مادى او معنوى
- بالنسبة للتعدد المادى :
١- ماهيته :
ولكن قد يكون تعدد الجرائم تعددة مادية ، وهو يكون كذلك عندما تكون هناك اكثر من جريمة تتميز كل منهما عن الأخرى بكيانها الذاتي المستقل.
٢- حكمه :.
فإذا كان من بين هذه الجرائم المتعددة مادية ما يتطلب بشأنها شكوى من المجني عليه . فإن النيابة العامة لا تملك تحريك أو رفع الدعوى العامة عن تلك الجريمة إلا بعد التقدم بالشكوى ،
أما بالنسبة للجرائم الأخرى فلا يكون هناك قيد على حرية النيابة العامة ، يستوي بعد ذلك أن يوجد بين الجرائم المتعددة مادية ارتباط بسيط بحيث يمكن الفصل بينهما أم ارتباط قوي أو وثيق لا يقبل التجزئة بحيث لا يجوز الفصل بينهما
. ومثال الارتباط البسيط بين الجرائم المتعددة مادية جريمة الضرب الذي يفضي إلى عاهة مستديمة وجريمة السب أو القذف ، إذ يجوز للنيابة العامة تحريك أو رفع الدعوى العامة عن جريمة العامة المستديمة دون انتظار تقديم شكوى من المجني عليه بصدد جريمة السب أو القذف .
ويتحقق الارتباط الذي لا يقبل التجزئة حين ترتكب الجرائم المتعددة مادية لتحقيق غرض إجرامي واحد مثل ارتكاب الزوج جريمة سرقة مال زوجته (وهي جريمة شكوى) وضربه لها ضرية أفضى إلى عاهة مستديمة (وهي ليست جريمة شكوى) حتى لا تقدم شكوى ضده عن السرقة ، أو جريمة سرقة أبن المال أبيه وإخفائه للمسروقات . فيجوز للنيابة العامة إقامة الدعوى العامة عن جريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة أو جريمة إخفاء الأشياء المسروقة دون انتظار لشكوى من المجني عليه الزوجة بالنسبة لجريمة الضرب أو الأب بصدد جريمة السرقة .
وفي جميع الأحوال تظل حرية النيابة العامة مقيدة ولا يجوز لها إقامة الدعوى العامة عن جرائم السرقة أو السب أو القذف إلا إذا تقدم صاحب الشكوى بالشكوى ، حتى ولو اضطرت المحكمة إلى التعرض لهذه الجرائم باعتبارها دليلا على الجرائم الأخرى
٣- رأى الفقه :
ويذهب رأى في الفقه إلى أن العبرة في حالة إقامة الدعوى العامة في حالة التعدد المادي الذي لا يقبل التجزئة تكون على أساس الجريمة ذات الوصف الاشد نظرا لحالة الارتباط القائمة بين هذه الجرائم . فإذا كانت الجريمة ذات الوصف الاشد يتطلب بشأنها شكوى فلا يجوز للنيابة العامة إقامة الدعوى بشأنها إلا إذا تقدم صاحب الشكوى بشكواه سواء بالنسبة للوصف الأشد أم الوصف الأخف حتى ولو كان القانون لا يتطلب بصدده شكوى ،
أما إذا كانت الجريمة ذات الوصف الأشد لا يتطلب بشأنها شكوى يكون للنيابة العامة حرية إقامة الدعوى بشأنها حتى ولو لم يتقدم صاحب الشكوى بشكواه بالنسبة للجريمة ذات الوصف الأخف (۱)
ولكن الأخذ بهذا الراي يترتب عليه إتساع نطاق القيد دون سند من القانون ، ويتعارض مع قاعدة عدم التفسير الموسع لهذا القيد الذي يمثل استثناءا على حرية النيابة العامة ، ولهذا يكون الرأي الأول هو الأولى بالإتباع .
وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض بأنه إذا اشتركت الزوجة وعشيقها في
تزوير عقد زواج لإخفاء جريمة الزنا التي ارتكباها جاز للنيابة العامة أن تقيم الدعوى عليهما من أجل الاشتراك في التزوير ، ولو لم يقدم الزوج شكوى عن جريمة الزنا المرتبطة بها ارتباطأ لا يقبل التجزئة ،
وكذلك إذا اعتادت الزوجة ممارسة الدعارة وأدارت منزلا للدعارة جازت إقامة الدعوى عليها من أجل هاتين الجريمتين ولو لم يقدم زوجها شكوى من أجل جريمة الزنا المرتبطة بالجريمتين السابقتين ارتباطأ غير قابل للتجزئة (") .
وإن كانت محكمة النقض قد عدلت عن هذا القضاء لأن البحث
في جريمة ممارسة الدعارة يقتضي بالضرورة التعرض لجريمة الزنا .
- بالنسبة للتعدد المعنوى :.
١ - ماهيته :
ويكون التعداد معنويا إذا صدر عن الجاني فعل واحد تتعدد أوصافه المجرمة ومثاله ارتکاب امرأة متزوجة فعل الزنا في طريق عام أو إصابة شخصين بطلقة واحدة أو إصابة شخص وإتلاف مال آخر من طلقة واحدة.
٢- حكمه :
القاعدة : وحكم التعدد المعنوي طبقا للمادة ۱/۳۲ عقوبات هو الحكم بعقوبة الجريمة ذات الوصف الأشد . إذ نصت تلك المادة على أنه إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها.
الاستثناء( جريمة الزنا ) :
. إذا كانت الجريمة ذات الوصف الأخف هي جريمة الزنا وكان البحث في
الجريمة ذات الوصف الأشد التي لا يتطلب القانون بصددها شكوى يقتضي التعرض الجريمة الزنا فإنه يمتنع على النيابة العامة تحريك أو رفع الدعوى العامة بصدد الجريمة ذات الوصف الأشد على الرغم من أنها ليست من جرائم الشكوى إلى أن يتقدم المجني عليه في جريمة الزنا ذات الوصف الأخف بالشكوى .
وترجع العلة في استثناء جريمة الزنا إلى ما لهذه الجريمة من خصوصية تقتضي عدم تجاوز قيد الشكوى بشأنها ولو بطريق غير مباشر حفاظا على كيان الأسرة وتماسكها . فارتكاب فعل الزنا في مكان عام تتوافر به جريمة الزنا وجريمة الفعل المخل بالحياء ، ففي هذه الحالة تتعدد الجرائم معنويا الأولى يتوقف تحريك الدعوى فيها على شكوى والثانية لا يتطلب فيها تلك الشكوى ، فلا يجوز تحريك أو رفع دعوى الزنا إلا إذا تقدم المجنى عليه بالشكوى ، ولا يجوز أيضا – وهذا هو الاستثناء - تحريك أو رفع الدعوى العامة عن جريمة الفعل المخل بالحياء إلا إذا تقدم المجنى عليه في جريمة الزنا بالشكوى لأن البحث في جريمة الفعل المخل بالحياء يفترض بالضرورة لزوم التطرق إلى فعل الزنا وهو ما لا يجوز وإلا كان القيد بصدد جريمة الزنا لا قيمة له(۱)
٣ - رأى الفقه : -
وحكم التعدد المعنوى مختلف فيه بين الفقه :.
فيذهب اتجاه اول :. إلى أن المشرع المصري ينظر إلى التعدد
المعنوي للجرائم على أنه حالة من حالات تعدد الجرائم قانونا. ولذلك يطبق عليه القاعدة العامة السابق بيانها إذا كان من بين الجرائم المتعددة ما يتطلب بصددها ضرورة تقديم شكوى من المجني عليه (۱)
ويذهب اتجاه ثانى : إلى أن التعدد المعنوى جريمة واحدة هي جريمة ذات الوصف الأشد ، فإذا كانت هذه الجريمة من جرائم الشكوى فلا تحرك الدعوى الجنائية عنها - وعن الجريمة أو الجرائم ذات الوصف الأخف - إلا بعد التقدم بالشكوى ، فإذا لم تكن كذلك كان للنيابة العامة حرية تحريك الدعوى العامة منها أي من الجريمة ذات الوصف الأشد التي لا يتطلب بالنسبة لها ضرورة تقديم شكوى (۲).
ونعتقد أن الرأي الأول هو الأولى بالإتباع لأنه يتفق وکون قيد الشكوی
استثناء من قاعدة عامة لا يجوز التوسع في تفسيره .
.
۲- استثناء جريمة الزنا إذا كانت الجريمة المرتبطة تقتضي بالضرورة التعرض لجريمة الزنا فإنه لا يجوز للنيابة العامة إقامة الدعوى بشأنها حتی الغرض الذي من أجله علق المشرع إقامة الدعوى في جريمة الزنا وهو المان
على سمعة الأسرة وحمايتها من الفضيحة مثل ارتكاب الزوجة لجريمة الزنا في الزوجية حيث يكون شريك الزوجة قد ارتكب جريمة دخول منزل بقصد ارتكاب فيه والاشتراك في جريمة الزنا فلا تحرك ضده الدعوى في الجريمة الأولى الا تقدم الزوج بالشكوى عن جريمة الزنا .
ب- حالة تعدد المدعى عليهم (المتهمون) أو المجني عليهم :
حالة تعدد المجنى عليهم :.
ويطبق مبدأ عدم تجزئة الشكوى أيضا في حالة تعدد المجنى عليهم في
جريمة من جرائم الشكوى
فإذا سرق ابن مال مملوك لأبيه وأمه فإن تقديم الأب فقط بالشكوى يفيد في نفس الوقت تقدم الأم بها كذلك ، وتكون النيابة العامة بعد تقدم الأب فقط لشكواه حرية إقامة دعوى الحق العام ضد الابن دون انتظار شكوى خاصة من الأم ،
فإذا كان المال المسروق مملوك للأب وللعم أو مملوك للأب ولشخص آخر أجنبي فإن للنيابة العامة سلطة إقامة الدعوى ضد الابن السارق دون انتظار شكوى الأب لأن دعوى السرقة في هذه الحالة تكون بصدد الحصة من المال المسروق المملوك للعم أو للشخص الأجنبي .
علة ذلك : ويرجع تطبيق مبدأ عدم تجزئة الشكوى في حالة تعدد المجنى عليهم إلى احتمال تعذر اجتماع كلمتهم على تقديم الشكوى ، وان في تطلب اجماعهم حرمان بعضهم من ممارسة حقه في الشكوى ، خاصة إذا نجح المدعى عليه في الاتفاق مع أحد المجني عليهم بأي طريق لكي يحول بينه وبين تقديم الشكوى
حالة تعدد المدعى عليهم :.
١- المبدأ بالنسبة لهم هو عدم تجزئة الشكوى :
" إذا تعدد المجنى عليهم يكفي أن تقدم الشكوى من أحدهم ، وإذا تعدد المتهمون وكانت الشكوى مقدمة ضد أحدهم ، تعتبر أنها مقدمة ضد الباقين ." ( م ٤ إجراءات)
- حكمه :
تطبيقا للنص السابق إذا تعدد المدعی عليهم (المتهمون) وكان القانون يتطلب الشكوى بالنسبة للجريمة التي اقترفوها أو ساهموا في ارتكابها فإن تقديم الشكوى ضد أحدهم يفيد تقديمها ضد الباقين ،
فاذا سرق عدة أبناء أو ابن وزوجة مال مملوك للأب الزوج، فان تقديم الشكوى ضد أحدهم فقط (أحد الأبناء أو الزوجة) يزيل القيد عن حرية النيابة ليس فقط بالنسبة لهذا الابن أو الزوجة الذي قدمت ضده الشكوى ، يل ضد باقي الأبناء والزوجة في نفس الوقت ، وتستطيع النيابة تبعا لذلك إقامة الدعوى العامة ضدهم جميعا بجرم السرقة
- علة ذلك:.
أن المشرع منح المجني عليه حق تقدير إقامة الدعوى العامة أو عدم إقامتها في جرائم معينة وفقا لمصلحته ، فإذا قدر أن مصلحته تكون في إقامة الدعوى فإنه يتقدم بشكواه إلى النيابة العامة وتنتهي مهمته عند هذا الحد فلا يتجاوزه إلى تحديد من تقام عليه الدعوى من المدعي
عليهم في حال تعددهم . فليس له أن يطلب ملاحقة بعضهم والعفو عن البعض الآخر ، والا تحول حقه في الشكوى إلى سيف يستخدمه في مواجهة المدعى عليهم أو بعضهم يساومهم عليه ويهددهم به وقد يبتزهم بسببه .
۲- استثناء الشريك في جريمة الزنا :
يستثنى من القاعدة السابقة الشريك في جريمة الزنا
اولا - فاذا كان الشريك غير متزوج :.
١- فإذا تقدم الزوج بشكوى ضد زوجته الزانية :
فإن للنيابة العامة سلطة إقامة دعوى الزنا ضد الشريك
٢- أما إذا لم يتقدم الزوج بشكوى ضد زوجته الزانية :.
لا يجوز للنيابة العامة إقامة الدعوى عن الزنا ضد الشريك على الرغم من عدم تطلب الشكوى بالنسبة له لان اعمال القاعدة العامة هنا يؤدى بالضرورة للتعرض لزنا الزوجة ، ويفوت بالتالي الغرض الذي من أجله علق إقامة الدعوى في هذه الحالة على شكوى من الزوج المجني عليه وهو المحافظة على سمعة الأسرة وشرفها وصيانتها من الفضيحة والعار.
ويصدق نفس الأمر بالنسبة لشريكه الزوج الزاني، فلا يجوز اتخاذ أي إجراء قبلها قبل أن تتقدم زوجة الزوج الزاني بالشكوى ضده .
.
ثانيا - فإذا كان الشريك الزاني (أو الشريكة الزانية) متزوجا هو الآخر
فانه يكون فاعلا أصليا في جريمة زنا المجني عليه فيها زوجته ويكون في نفس الوقت شريكا في جريمة زنا المجنى عليه فيها هو زوج الزوجة التي زنا بها
.- فإذا تقدمت الزوجة بشكوى ضد زوجها باعتباره فاعلا في جريمة الزنا
، يرفع القيد عن النيابة وتسترد حريتها ويجوز لها في هذه الحالة أن تقيم دعوى الزنا ضده وضد شريكته أيضا على أساس أنها شريكة في جريمة زنا الزوج وليس باعتبارها فاعلة أصلية فى جريمة زنا الزوجة والتي كانت تتوقف بالنسبة للصفة الأخيرة على شكوى من زوجها المجني عليه .
.
سابعا - أثر تقديم الشكوى :
إذا تقدم صاحب الشكوى بشكواه ، وكانت هذه الأخيرة صحيحة ، ف
يترتب عليها إزالة القيد الذي كان يغل يد النيابة العامة، التي تسترد حريتها في التقدير بعد ذلك في إقامة الدعوى العامة أو عدم إقامتها.
إذ يجوز لها أن تقيم الدعوى أو تصدر أمرا بحفظ الأوراق على الرغم من التقدم بالشكوى ، كما يجوز لها أن تحركها وتحقق فيها أو ترفعها مباشرة أمام المحكمة المختصة حسب الأحوال .
والنيابة العامة في تحريكها أو رفعها الدعوى العامة غير ملزمة بالتكييف
الذي يذكره المجني عليه في شكواه ، فلا تتقيد بما يسبغه هذا الأخير من تكييف على الوقائع التي تتضمنها الشكوى ، ولها أن تسبغ على هذه الوقائع التكيف الذي تراه سليما من وجهة نظرها .
كما أن وفاة المجني عليه بعد تقديم الشكوى لا يؤثر على حرية النيابة
العامة ، إذ يجوز لها أن تحرك الدعوى العامة أو ترفعها إن لم تكن قد قامت بذلك ، كما لا تؤثر هذه الوفاة على سير الدعوى أمام هيئات التحقيق أو المحاكمة .
ثامنا - انقضاء الشكوى :
تقضي الشكوى بوفاة المجنى عليه أو بالتقادم أو بالتنازل عنها .
٣- التنازل :
نطاق أثره :
بالنسبةللجريمة : وينتج التنازل أثره في انقضاء الدعوى العامة بالنسبة للجريمة التي ورد ذكرها فيه ، أي لا يمتد هذا الأثر إلى جرائم أخرى يكون ذات المجنى عليه قدم بشانها شكوى مثال ذلك إذا ارتكبت زوجة جريمة الزنا وجريمة السب والقذف لزوجها وتقدم الزوج بشكوى ضد الزوجة عن جرائم الزنا والسب والقذف ، ثم تنازل بعد ذلك عن شكواه بصدد جرم الزنا فقط ، فإن دعوى الزنا تنقضي بهذا التنازل ، بينما تظل دعوى السب والقذف قائمة.
بالنسبة للدعوى :.
⬅ والقاعدة أن التنازل ينتج أثره بالنسبة للدعوى العامة فقط دون الدعوى المدنية ، فيترتب عليه انقضاء الأولى فقط دون الثانية ،
فإذا كانت الدعوى العامة لم تكن رفعت بعد فإن المدعي المدني لا يجوز له رفع دعواه أمام المحكمة الجنائية لانقضاء الدعوى العامة قبل رفعها أمام تلك المحكمة ولأنه لا يجوز رفع الدعوى المدنية استقلالا أمام المحكمة الجنائية بل تبعا للدعوى العامة .
-أما إذا كانت الدعوى العامة قد رفعت ورفعت تبعا لها الدعوى المدنية ، فإن تنازل المجني عليه عن شكواه في هذه الحالة يترتب عليه انقضاء الدعوى العامة فقط وتستمر المحكمة الجنائية فى نظر الدعوى المدنية ، إلا إذا كان المجني عليه هو المضرور وتنازل في نفس الوقت عن دعواه المدنية في هذه الحالة تقضي كل من الدعوى العامة والدعوي
المدنية .
⬅ويستثنى من هذه القاعدة جريمة الزنا إذ أن التنازل عن الشكوى بصدد هذه الجريمة لا يسقط فقط الدعوى العامة وإنما يسقط معها الدعوى المدنية الناشئة عنها ، لتفادي اثاره الفضيحة عن جريمة الزنا من جديد أمام المحكمة المدنية (2)
ماهيته :. أن التنازل عن الشكوى هو الوجه الآخر لحق الشكوى ، إذ يعبر
به المجنى عليه عن إرادته في عدم ملاحقة المدعى عليه إذا لم تكن تلك الملاحقة قد بدأت أو في عدم الاستمرار في إجراءات الدعوى إذا كانت قد بدأت أمام جهات التحقيق أو المحاكمة، ويكون أثر التنازل على هذا النحو هو انقضاء الشكوى
اثر التعدد :.
١- بالنسبة للتعدد المجنى عليهم :.
" وإذا تعدد المجني عليهم وكان كل منهم قد تقدم بالشكوى فإن التنازل عن الشكوى لا ينتج أثره في انقضاء الدعوى العامة إلا إذا تقدم جميعهم بالتنازل " (المادة ۲/۱۰ إجراءات) .
فإذا تم التنازل من أحدهم فقط فإن هذا التنازل لا يترتب عليه
انقضاء الدعوى العامة ، ويصدق نفس الحكم إذا توفي أحدهم فقط حتى ولو صدر التنازل عن جميع الباقين على قيد الحياة.
أما إذا لم يتقدم إلا مجني عليه واحد بالشكوى - رغم تعددهم - فان تنازل
هذا المجني عليه ينتج أثره في انقضاء الدعوى العامة.
٢- بالنسبة للتعدد المدعى عليهم :
القاعدة : وينتج التنازل أثره في انقضاء الدعوى بالنسبة لجميع المدعى عليهم الذين أقيمت عليهم الدعوى بناء على الشكوى حتى ولو اقتصر التنازل على احدهم أو فقط وذلك حتى يتساوى مصير كل المدعى عليهم ولا تتفاوت حظوظه والمبدأ هنا أيضا هو عدم تجزئة التنازل (المادة ۳/۱۰ إجراءات)
أما إذا كان بين المدعى عليهم من اقيمت عليه الدعوى دون شكوى ، مثل شريك الابن في سرقة مال أبيه ، فإن تنازل الأب عن الشكوى المقدمة منه ضد ابنه بعد اقامة الدعوى يترتب عليه انقضاء الدعوى العامة بالنسبة للابن فقط، ولكنها تستمر بالنسبة لشريكه الأجنبي .
الاستثناء : ولكن يستثنى مما تقدم التنازل بصدد جريمة الزنا ، فإذا تنازل الزوج الشاکی فإن هذا التنازل ينتج أثره ليس فقط بالنسبة للزوج الزاني أو الزوجة الزانية ، بل يمتد إلى شريكته أو شريكها في الزنا ، وتنقضي الدعوى العامة برمتها ولا تستمر الدعوى ضد الشريك تجنبا للفضيحة ، على الرغم أن الأصل استمرار تلك الدعوى بالنسبة له (۳) .
ويأخذ حكم التنازل وفاة الزوجة الزانية بعد الادعاء عليها من قبل زوجها
المجني ، إذ يترتب على الوفاة في هذه الحالة انقضاء الدعوى العامة ليس فقط بالنسبة لها بل أيضا بالنسبة لشريكها .
وقت تقديمه :.
" أن التنازل عن الشكوى يكون في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي (يقصد بات) وتنقضي الدعوى الجنائية بالتنازل" .(م١٠ إجراءات )
والقاعدة أن التنازل لا ينتج أثره في انقضاء الدعوى العامة إلا إذا قدم بعد وقوع الجريمة وحتی صدور حکم بات فيها . فلا يجوز التنازل قبل وقوع الجريمة لأنه يرد على غير محل لأن الحق في الشكوى لا يكون قد نشأ بعد، إذ لا ينشأ هذا الحق إلا بعد وقوع الجريمة .
استثناء : الرضا مقدما بالزني : قررت محكمة النقض هذا الاستثناء وجعلت رضا الزوج مقدما بزنا زوجته يعتبر في حكم التنازل عن الشكوى
قبل ارتكاب الزوجة لجريمة الزنا ويكون بمثابة تنازل ضمني عن الحق في الشكوى بل أن مثل هذا التنازل يترتب عليه سقوط الحق في الشكوى وتسترد النيابة العامة حريتها بسيبه في تقدير إقامة الدعوى إذا ارتكبت الجريمة بعد ذلك
فإذا قدم التنازل بعد وقوع الجريمة وقبل تقديم الشكوى او بعد تقديم الشكوى وقبل تحريك الدعوى العامة فإن على النيابة العامة أن تصدر أمر بحفظ الأوراق الانقضاء الدعوى بسبب التنازل .
فإذا تم التنازل بعد تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق فإن على هذه الأخيرة أن تصدر قرارا بألا وجه لإقامة الدعوى .
أما إذا تم التنازل أثناء المحاكمة فعلى المحكمة أن تحكم بانقضاء الدعوى بسبب التنازل .
فإذا صدر الحكم البات فإن الدعوى العامة تنقضي بصدور هذا الحكم ولا
يكون للتنازل بعد ذلك أي أثر لا على الدعوى العامة التي انقضت بالفعل ، ولا على الحكم الصادر بها فيها لأنه أصبح واجب التنفيذ،
ومع ذلك فقد أورد المشرع استثنائین ينتج فيهما التنازل أثره على تنفيذ العقوبة ويوقف تنفيذها :
الأول يتعلق بجريمة الزنا ، حيث أجازت المادة ٢٧٤ عقوبات للزوج أن يوقف تنفيذ الحكم على زوجته إذا رضی معاشرتها له كما كانت . ولا يستفيد من هذا الاستثناء شريك الزوجة كما لا يستفيد منه الزوج الذي يحكم عليه في جريمة الزنا إذ ليس لزوجته الحق في وقف تنفيذ العقوبة عليه ،
والاستثناء الثاني يتعلق بالسرقة بين الأصول والفروع والأزواج
حيث نصت المادة ۳۱۲ من قانون العقوبات على أن المجني عليه أن يقف تنفيذ الحكم النهائي على الجاني في أي وقت شاء".
والواقع أن هذين الاستثنائين صورة من صور العفو الخاص عن العقوبة قرره المشرع لاعتبارات تتعلق بحسن السياسة الجنائية .
وفي جميع الأحوال إذا تم التنازل لا يجوز الرجوع فيه وتقديم الشكوى من جديد حتى ولو كانت مدة التقادم لم تنقضى بعد سواء بالنسبة للشكوى أو الدعوى العامة حسب الأحوال . :
شروطه : وحيث أن التنازل هو الوجه الآخر للحق في الشكوى فإنه يشترط فيه ما يشترط في هذه الأخيرة .
فيجب أن يتم التنازل من صاحب الحق في الشكوى نفسه ، وأنه لا ينتقل إلى الورثة ، لأنه حق شخصی مثل الحق في الشكوى ، فإذا توفی
المجني عليه قبل أن يتنازل عن شكواه فلا يقبل التنازل من الورثة ويستثنى من ذلك جريمة الزنا إذ يجوز لكل واحد من أولاد الزوج الشاكي المتوفي أن يتنازل عن الشكوى وتقضى الدعوى العامة في هذه الحالة ( المادة ١٠ إجراءات).
ويمكن أن يتم التنازل بمقتضى توكيل خاص شريطة أن يكون ذلك في حياة المجني عليه الموكل ، وان يكون التوكيل خاص بالتنازل ، فلا يكفي التوكيل الخاص بتقديم الشكوى فقط ، لاختلاف التقرير بالنسبة للأمرين.
ويجب أن توافر أهلية التنازل ، وهي ذاتها أهلية الشكوى ، أي يجب أن
يكون المجني عليه المتنازل أو وكيله الخاص أو من يمثله قد بلغ خمس عشرة سنة كاملة دون أن يكون مصابا بأي عارض من عوارض الأهلية . فإذا كانت الشكوى قد قدمت ممن يمثل القاصر (وليه أو وصيه أو القيم عليه) لعدم بلوغ المجنى عليه الخمس عشرة سنة أو بلوغه السن ولكن كان مصابا بعاهة في عقله ، فإنه لا يجوز التنازل عن الشكوى من هذا المجنى عليه ، وإنما يبقى هذا التنازل من حق من يمثله
ولا يشترط أن يكون هو ذات الشخص الذي قدم الشكوى فقد يكون شخصا آخر طالما تتوافر فيه صفة التمثيل ، كان يكون قد تم عزل الولي الذي قدم الشكوى او إذا كان قد توفي وتم تعيين ولي جديد للقاصر ، فيجوز لهذا الولى الجديد تقديم التنازل عن الشكوى الذي قدمها سلفه .
فإذا بلغ القاصر الخامسة عشرة وكان غير مصاب بأية عاهة عقلية فإنه
يصبح هو (وليس ممثله القانوني الذي زالت صفته) صاحب الحق في تقديم التنازل او وكيله الخاص بذلك.
يجب أن تكون عبارات التنازل ناجزة أو باتا وغير معلق على شرط
فإذا كانت جرائم الشكوى متعددة وقدم عنها شكوى او شكاوى فيجب أن يحدد في التنازل من المجني عليه و في التوكيل الخاص به الجريمة أو الجرائم التي يرغب المجنى عليه انصراف اثر لتنازل إليها.
وفي جميع الأحوال فإن التنازل مثل الشكوى يستوي أن يكون مكتوبة أو شفويا ، ويستوي أن يكون صريحا في عدم ملاحقة المدعى عليه أو في عدم الاستمرار في ملاحقته ، أو ضمنيا يستفاد من تصرف المجني عليه تصرفا يفيد في غير شبهة وعلى وجه القطع أنه يتنازل عن شكواه كالصلح الحقيقي بين الزوجين في جريمة الزنا ، لكن لا يصح افتراض التنازل والأخذ فيه بطريق الظن .
جهة تقديمه :
ويجوز تقديم التنازل عن الحق في الشكوى او الشكوى إلى مأموري الضبط القضائى أو الى من يكون حاضرا من رجال السلطة العامة في حالة التلبس أو المحكمة المختصة سواء أمام المحكمة الجزئية ، أو أمام محكمة الاستئناف او امام الجنايات أو أمام محكمة النقض وحتى قبل صدور حکم بات في الدعوى
٢- التقادم :
"لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك". ( م٣ إجراءات )
علة ذلك : وتحديد مدة الثلاثة أشهر يقوم على أساس أن المشرع يفترض أن المجني عليه يكون قد تنازل عن حقه في الشكوى بعد مضى هذه المدة وحتى لا يتخذ حق الشكوى إذا استمر سلاحا للتهديد أو الابتزاز أو النكاية
. - أثره : فإذا لم يتقدم المجنى عليه بالشكوى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بالجريمة وبمرتكبها فإن الشكوى لا تكون مقبولة منه ، وينقضي حقه فيها بعد انتهاء المدة .
وقفه : وتقبل مدة الثلاثة أشهر السابقة الوقف في الظروف التي يستحيل فيها
على المجنى عليه التقدم بالشكوى مثل المرض أو السفر أو الاحتلال أو الفيضان او أي أمر خلاف ذلك . ولكن هذه المدة لا تقبل الانقطاع
حسابه : ذ وتبدأ مدة التقادم من اليوم التالي لتاريخ العلم بالجريمة وبمرتكبها وتنقضي بانقضاء اليوم الأخير لهذه المدة وهي ثلاثة أشهر . وتحسب هذه المدة بالتقويم الميلادي طبقا للقواعد العامة.
شرطه : ويجب أن يثبت علم المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها لكي تبدأ تلك المدة وتجرى في حقه ، ولا يشترط العلم اليقيني ، بل يكفي وجود شبهات مستمدة من دلائل مادية وقرائن تحمل إلى ذهن المجني عليه قناعة بوقوع الجريمة وبالصفات التي تحدد شخصية مرتكبها ، ولكن لا يكفي مجرد الشك أو الظن بوقوع هذا الجرم.
فإذا لم يثبت علم المجنى عليه بالجريمة على النحو السابق ، فإن حقه في تقديم الشكوى لا يسقط وتعتبر شكواه مقبولة حتى انقضاء الدعوى
العامة ذاتها بالتقادم .
وفي جريمة الزنا يستفيد شريك الزوج الزاني من انقضاء الحق في الدعوى إذا لم يتقدم بها الزوج المجني عليه كما لا يجوز تقديم شكوى ضده استقلالا كما سبق بيان ذلك .
1- وفاة المجنى عليه:.
"ينقضی الحق في الشكوى بموت المجني عليه ، وإذا حدثت الوفاة بعد تقديم الشكوى فلا تؤثر على سير الدعوى"( م ٧ إجراءات )
- حكمها
:. يجب أن نفرق بين وضعين :.
١- الاول :. وفاة المجنى عليه قبل تقديم الشكوى :.
هنا يترتب على الوفاة انقضاء الحق في تقديم الشكوى ، ولو كان المجني عليه قد أعلن عن رغبته في تقديم الشكوى قبل وفاته ولكنه عاجلته المنية قبل تقديمها بالفعل ، وذلك لأن الحق في الشكوى حق شخصي لا يثبت إلا للمجني عليه شخصيا ومن ثم لا يجوز لورثته من بعد وفاته في الحالات السابقة الحلول محله في تقديم الشكوى .
وينقضي الحق في الشكوى أيضا بوفاة المجني عليه إذا لم يتقدم بها وكيله الخاص قبل وفاته ، لأن الوكالة تنقضی بوفاة الموكل طبقا للقواعد العامة ، فلا يجوز للوكيل الخاص أن يتقدم بالشكوى بعد وفاة الموكل لانقضاء وكالته
٢- الثانى : إذا تقدم المجني عليه بالشكوى (أو وكيله الخاص) قبل وفاته :.
فان الوفاة لا تؤثر على الشكوى في هذه الحالة ، ويجوز للنيابة العامة إقامة الدعوى العامة إذا لم تكن قد أقامتها ، كما تستمر سلطات التحقيق والمحاكمة في نظرها والسير في إجراءاتها ، إذ يكون المجني عليه قد عبر قبل وفاته عن اتجاه إرادته إلى ملاحقة المدعى عليه ومحاكمته .
ويصدق نفس المعنى في الحالة التي يكتب فيها المجني عليه الشكوى ثم يسلمها إلى آخر لتقديمها أو يرسلها عن طريق البريد ثم يتوفی قبل
أن تتسلمها النيابة العامة ، إذ العبرة بتاريخ تقديمها ويكفي أن يقدمها المجني عليه حال حياته .
الطلب: .
جرائم الطلب : ولم يتضمن قانون الإجراءات الجنائية بيان كل الجرائم التي يتوقف فيها تحريك أو رفع الدعوى العامة بناء على تقديم طلب ، وإنما أشار إلى بعضها فقط
وجاء النص على البعض الآخر في قوانين خاصة، كما يأتي :
۱- جريمةالعيب في حق ملك أو رئيس دولة أجنبية (م ۱۸۱ عقوبات),(م8 اجراءات ) و جريمة العيب في حق ممثل لدولة أجنبية معتمد في مصر بسبب أمور تتعلق بأداء وظيفته (م۱۸۲ عقوبات),(م8 اجراءات). ويعلق رفع الدعوى الجنائية في هاتين الجريمتين على طلب کتابى من وزير العدل
. ۲- جريمة إهانة السلطات مثل المجلس النيابي أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة( م 184 عقوبات ),(م9 اجراءات ). ويشترط لإقامة الدعوى الجنائية في هذه الجريمة أن يقدم طلب کتابی من الهيئة أو رئيس المصلحة المجني عليها.
٣- بعض جرائم التهرب الجمركي ويقدم بشانها طلب كتابي من المدير العام للجمارك أو من ينيبه .
4- بعض الجرائم الضريبية ويكون الطلب بشانها من وزير المالية .
5- جرائم التعامل بالنقد الأجنبي ويقدم الطلب بشأنها من الوزير المختص أو من ينيبه .
6- جرائم الاستيراد والتصدير لا تقام الدعوى عنها إلا بناء على طلب
کتابی من وزير التجارة أو من يفوضه
۷- جرائم تهريب التبغ لا تقام الدعوى عنها إلا بطلب مكتوب من وزير
الخزانة أو من ينيبه .
شروطه : يجب أن يصدر هذا الطلب ممن يملکه قانونا ، أي من صاحب الصفة الذي منحه القانون سلطة تقديم الطلب سواء بصفة أصلية أو بناء على تفويض صحيح صريح بذلك ووفقا للإجراءات التي نص عليها القانون.
ويجب أن يكون الطالب مكتوبا ومذيلا بتوقيع صاحب الصفة في تقديمها وأن تحدد فيه الجريمة موضوع الطلب تحديدة كافية ، ، وأن يكون قاطعة في دلالته على التعبير عن إرادة الهينة الجهة المنوط بها تقديم الطلب في تحريك الدعوى العامة ورفعها إلى القضاء ولا يشترط بيان تحديد من ينسب إليه الجريمة.
ماهيته : هو إجراء يصدر عن مسلطة عامة تعبر فيه عن إرادتها - بصدد جرائم معينة - في ملاحقة مرتكب الجريمة ومحاكمته .
في هذه الجرائم لا تملك النيابة العامة تحريك أو رفع الدعوى العامة إلا إذا تقدم صاحب الحق في تقديم الطلب بهذا الطلب فعلا
ميعاده : ولم يشترط القانون ضرورة تقديم الطلب خلال فترة زمنية معينة، ولهذا يظل الحق في تقديمه قائما إلى أن تسقط الدعوى العامة بالتقادم وتقديم الطلب (مثل الشكوى ) لا يترتب عليه تحريك الدعوى العامة ولا يعتبر تبعا لذلك من اجراءات
التحقيق فيها ومن ثم لا يترتب عليه قطع التقادم (1)
التنازل عنه : ويجوز لمن قدم الطلب أن يتنازل عنه في أي وقت إلى ما قبل صدور حکم بات في الدعوى ، وتنقضي الدعوى العامة بالتنازل عن الطلب ولكن يجب أن يكون التنازل مكتوبا مثل الطلب . ولا يجوز سحب التنازل بعد تقديمه ، كما لا يجوز تقديم طلب جديد . وليس في أحكام التنازل عن الطلب جديد يمكن أن يضاف على ما
سبق بيانه في صدد الشكوى، فنحيل إلى هناك تجنبا للتكرار
الإذن :.
حالاته :
ولم يرد في قانون الإجراءات الجنائية نكر للحالات التي يشترط فيها ضرورة الحصول على إذن من سلطة معينة ، ومع ذلك فإن التنظيم القانوني المصري يتطلبه في الحالات التالية :
أولا - الحصانة النيابية
ثانية - الحصانة القضائية
أولا - الحصانة النيابية:.
يتمتع أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ عند تكوينه بنوعين من
الحصانة :
⬅أما النوع الثاني من الحصانة النيابية فهي حصانة قاصرة أو مؤقتة، لا
تجيز فقط تحريك أو رفع الدعوى العامة عن الجرائم التي يرتكبها عضو المجلس إلا بعد الحصول على إذن من المجلس النيابي برفع هذه الحصانة
وقد تقررت هذه الحصانة بمقتضى المادة ۱۱۳ من الدستور التى نصت
على أنه "لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أي إجراء جنائی ضد مجلس النواب إلا بإذن سابق من المجلس . وفي غير دور الانعقاد يتعين أخذ إذن مكتب المجلس ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من اجراء ، وفى كل الأحوال يتعين البت في طلب إتخاذ الاجراء الجنائي ضد العضو خلال ثلاثين يوما على الأكثر، والا عد الطلب مقبولا" ، ويطبق هذا النص على أعضاء مجلس الشيوخ (المادة ٢٥٤ من الدستور) ، .
وهذه الحصانة هي التي تعنينا في مجال دراستنا الآن باعتبارها تمثل قيدا على حرية النيابة العامة في تحريك أو رفع الدعوى العامة ضد النائب.
٢ - علة تقريرها : ويهدف النص الدستوري السابق تحقیق حصانة مؤقتة العضو المجلس النيابي بحيث لا يفاجأ باتخاذ إجراءات جنائية في مواجهته قد تخفی
في حقيقتها مجرد النيل من هذا العضو أو التشهير به أو عرقلته عن أداء واجبه النيابى بسبب آرائه أو أقواله التي قد تتضمن نقدا لاذعة أو معارضة قوية للأغلبية الحاكمة أو لحزب مناف أو حتى لمجرد الكيد له والحقد الشخصي عليه .
٣- سقوط الحصانة :.
أن هذه الحصانة تسقط إذا توافرت إحدى حالات التلبس بالجريمة .
فإذا ضبط عضو المجلس النيابي أثناء تمتعه بصفته النيابية متلبسا بالجريمة سقطت عنه الحصانة النيابية واستردت النيابة العامة حريتها في اتخاذ كافة الإجراءات الجنائية ضده ، لأن حالة التلبس بالجريمة تنفي كل شبهة للكيد أو النيل من عضو المجلس النيابي ، والجريمة المتلبس بها هي وفقا للمادة ۳۰ من قانون الإجراءات
الجنائية التي يتم إدراكها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيره أو إذا تبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح اثر وقوعها . أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقف قريب حاملا أشياء يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها أو وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك.
١- نطاقها :.
ويكشف نص المادة ۱۱۳ من الدستور السابق الإشارة إليه أن هذه الحصانة قاصرة على الإجراءات الجنائية فقط دون الإجراءات المدنية ، بمعنى أنه يمكن رفع الدعوى المدنية ضد النائب أمام المحاكم المدنية ومطالبته بالتعويض عما سببه بأفعاله الخاطئة من ضرر .
وتغطي هذه الحصانة جميع الجرائم التي تنسب إلى النائب سواء كانت
جنايات أم جنح أم مخالفات ، وأيا كان نوعها : جرائم ضد الأشخاص أو ضد الأموال أو ضد المصلحة العامة بإستثناء جرائم الحصانة الشاملة السابق بيانها
كما أن هذه الحصانة الجنائية قاصرة على النائب شخصيا فلا يستفيد منها احد أفراد أسرته أو ذويه أو مرافقيه ولكن لا يستفيد من هذه الحصانة أعضاء المجالس المحلية ولو كانوا منتخبين .
ويحظر النص السابق اتخاذ أي إجراءات جنائية ضد عضو المجلس او القبض عليه اى يحظر اتخاذ اى إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة لما تنطوى عليه من مساس بشخصية العضو أو بحرمة نزله .
أما إجراءات الاستدلال فلا يشملها الحظر النيابي إذ يجوز دائما ودون انتظار إذن المجلس النيابى القيام بهذه الإجراءات من قبل مأمور الضبط القضائى ، وهى فى حقيقتها اجراءات لا تمس شخص النائب ولا حرمة مسكنه وتضم اجراء التحريات اللازمة مثل سماع الشهود والمشتبه فيهم والانتقال والمعاينة أو انتداب الخبرا وتحرير المحاضر.
ويضع النص السابق نطاق هذه الحصانة ، كما أن صدور الإذن يخضع
الإجراءات معينة لكي يرتب آثاره .
خصائصها
١- تغطي هذه الحصانة كل جرائم النائب أيا كانت طبيعتها (جنايات -
جنح - مخالفات) ، وأيا كان نوعها (جرائم ضد الأشخاص - ضد الأموال - ضد المصلحة العامة) .
۲- هذه الحصانة حصانة إجرائية فقط ، أي ترتبط بالإجراءات الجنائية
التي تتخذ ضد أي عضو من أعضاء مجلس النواب أو مجلس الشيوخ ، وترتبط بوقت اتخاذ هذه الإجراءات لا بوقت ارتكاب الجريمة التي يتخذ بسبها هذه الإجراءات ، فلا يشترط للتمتع بهذه الحصانة وقوع الجريمة أثناء تمتع العضو بصفته النيابية
۳- أن هذه الحصانة ترتبط بتمتع النائب بصفته النيابية ، فلا تغطى
الإجراءات التي تتخذ في مواجهته قبل تمتعه بتلك الصفة أو بعد زوال تلك الصفة عنه بسبب انتهاء مدة المجلس العادية أو حل المجلس دستوريا قبل انتهاء هذه المدة او عند زوال الصفة النيابية عن النائب لأي سبب من الأسباب مثل بطلان العضوية أو الاستقالة .
بينما يظل النائب متمتعا بصفته حتى ولو طعن في انتخابه بعد إعلان قرار فوزه طالما لم يبت في هذا الطعن ببطلان انتخابه .
٤ - أن هذه الحصانة موقوتة تغطي فقط فترة تمتع العضو بصفة النائب
سواء أثناء انعقاد المجلس (دورة عادية أم استثنائية ) أم في غير أدوار انعقاد المجلس( قبل انعقاد الدورة الاول أو بين دورى الانعقاد ) ويدخل في أدوار انعقاد المجلس الفترة التى تؤجل خلالها جلسات المجلس إذ تدخل ضمن أدوار انعقاد المجلس .
فإذا كانت الإجراءات سوف تتخذ خلال دور الانعقاد فإنه يتعين الحصول على إذن المجلس
أما إذا كانت ستتخذ في غير ادوار الانعقاد فإنه يتعين أخذ إذن مكتب المجلس الذى يجب عليه إخطار المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء .
ولكن السؤال هو هل يجوز الاستمرار في هذه الإجراءات بعد بدء دور
الانعقاد دون حاجة للقول بتوقفها للحصول على إذن المجلس أم يجب أن تتوقف هذه الإجراءات حتى يصدر المجلس إننه باستمرارها؟
ذهب رأى في الفقه إلى أنه يكفي أن تكون الإجراءات قد بدأت في غير
أدوار انعقاد المجلس لكي تستمر دون حاجة لتوقفها مع بداية دور الانعقاد وانتظار الحصول على إذن باستمرارها ، إذ العبرة في نظر أنصار هذا الرأي هي بوقت مباشرة الإجراءات للتحقق من صحتها ، فإذا أقيمت الدعوى العامة على النائب قبل بدء الدورة أو قبل انتخابه نائبا استمرت ملاحقته بعد بدء الدورة ودون اذن المجلس باستمرارها لأن هذا يتفق - في نظرهم - والتحليل السليم للمادة ۱۱۳ من الدستور
ونعتقد أن هذا الرأي يضيق من نطاق الحصانة دون سند من القانون، إذ
أن نص المادة ۱۱۳ من الدستور واضح في تقرير عدم اتخاذ إجراءات جنائية نحو أي عضو من أعضاء مجلس النواب أثناء أدوار الانعقاد إلا بإذن من المجلس -
وهذا النص الدستوری واضح أيضا في أن الحظر الوارد فيه مطلق من أي قيد ای يشمل الحالة التي تكون فيها تلك الإجراءات قد بدأت قبل دوره انعقاد المجلس و التي تتخذ أثناءها ، ففي الحالين لا يجوز اتخاذ إجراءات جنائية ضد النائب إلا بعد الحصول على إذن المجلس ، ای خلال فترة زمنية معينة وهي المدة التي يستمر فيها أدوار الانعقاد ، أي أن المشرع الدستوری ربط هذه الحصانة بتلك المدة.
ولهذا نعتقد أن الإجراءات التي بدأت قبل بداية أدوار الانعقاد لا يجوز الاستمرار فيها إذا أدركتها هذه الأدوار ويجب التوقف عن الاستمرار فيها مع بداية أدوار الانعقاد ثم الحصول على إذن المجلس ، فإن أعطى المجلس إذنه تستأنف الإجراءات المتوقفة سيرها (۱) .
ويؤيد ذلك أيضا أن منطق الرأي الآخر يقود إلى إمكانية تفريغ
الحصانة النيابية من مضمونها، إذ يكفي التعجيل باتخاذ الإجراءات الجنائية قبل انتخاب النائب أو قبل دور الانعقاد أو بين دورين من أدوار الانعقاد لكي تستمر هذه الإجراءات أثناء أدوار الانعقاد دون حاجة لإذن المجلس للقيام بهذه الإجراءات .
.
⬅النوع الأول : حصانة شاملة أو عامة تغطي جميع الآراء والأفكار التي
يبديها عضو المجلس طوال مدة نيابته . وقد تقررت هذه الحصانة بمقتضى المادة ۱۱۲ من الدستور التي تنص على أنه "لا يسأل عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله في المجلس أو في لجانه "
ويطبق هذا النص على أعضاء مجلس الشيوخ (المادة ٢٥٤ من الدستور)،
نطاقها : ومقتضى هذه الحصانة الشاملة أن عضو المجلس لا يلاحق جنائيا ولا حتى مدنية، لأن عبارة "لا يسأل" جاءت عامة ترفع المسئولية الجنائية والمسئولية المدنية . فلا تحرك الدعوى العامة ولا ترفع ضده عن
الجرائم القولية أو التعبيرية التي يمكن أن تنسب إليه مثل جرائم السب أو القذف أو الإهانة متى كانت هذه الجرائم قد وقعت منه أثناء تعبيره عن آرائه وأفكاره بصفته کنائب وطوال مدة نيابته داخل مجلس الشعب سواء أثناء أدوار الانعقاد أو في غير أدوار الانعقاد .
وواضح أن هذه الحصانة لا تجيز إقامة الدعوى الجنائية عن هذه الجرائم
بصفة مطلقة حتى بعد زوال صفة النائب طالما أنها وقعت منه أثناء فترة نيابته . وهي على هذا النحو لا تدخل في مجال دراستنا الآن.
ثانيا- الحصانة القضائية :.
نصت المادة 16 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 بعد تعديلها بالمادة ۲/۳ من القانون رقم 35 لسنة ۱۹۸٤ على أنه في غير حالات
الطلب بالجريمة ، لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطيا إلا بعد الحصول على إذن من مجلس القضاء الأعلى ، وفي حالات التلبس يجب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى مجلس القضاء الأعلى في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية، والمجلس القضاء الأعلى أن يقرر اما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة ، وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام مجلس القضاء الأعلى عند عرض الأمر عليه ، ويحدد المجلس مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو باستمراره ، وتراعي الإجراءات السالفة الذكر كلما روى استمرار الحبس الاحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررها المجلس، وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من مجلس القضاء الأعلى وبناء على طلب النائب العام . ويجري حبس القضاة وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية لهم في أماكن مستقلة عن الأماكن المخصصة لحبس السجناء الآخرين".
يقرر هذا النص نطاق الحصانة التي يتمتع بها القاضي بالنسبة لما يرتكبه
من جرائم ، ويتحدد هذا النطاق على النحو التالي :
١- هذه الحصانة ترتبط بصفة "القاضي" ، أي يستفيد منها كل من يتمتع
بهذه الصفة ، وهو ما يصدق من باب أولى على صفة "المستشار" . كما يستفيد من هذه الحصانة أعضاء النيابة العامة (المادة ۱۳۰ قانون السلطة القضائية ، وكذلك أعضاء مجلس الدولة المادة ١١ من قانون مجلس الدولة رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۲). وأيضا أعضاء المحكمة الدستورية العليا وأعضاء النيابة الإدارية وأعضاء هيئة قضايا الدولة المواد ۱۹۶، ۱۹۹، ۱۹۷ من الدستور .
٢- هذه الحصانة تغطى الإجراءات التي تتخذ ضد القاضي طوال الفترة
التي يتمتع بها بهذه الصفة دون اعتداد بوقت ارتكاب الجريمة أو الوقت الذي بدا فيه التحقيق معه ، أي حتى ولو كانت الجريمة قد ارتكبت قبل تمتعه بهذه الصفة او كان قد بدأ التحقيق معه قبل التمتع بها . فلا يستفيد منها من لم يكتسب هذه الصفة وقت اتخاذ الاجراء . ولا من فقدها بالاستقالة أو الإحالة إلى التقاعد
۳- أن هذه الحصانة تغطى الجنايات والجنح فقط دون المخالفات
نوعها وسواء كانت بسبب الوظيفة أو بمناسبتها أو لا علاقة لها بالوظيفة، وسواء كانت منبثقة عن الوظيفة أم غير منبثقة عنها .
٤- أن هذه الحصانة لا ترفع إلا بإذن من المجلس القضاء الأعلى بناء
على طلب من النائب العام ، أي يتعين أن يطلب النائب العام" ، فلا يوجه ال
من غيره من أعضاء النيابة العامة ، وأن يوجه الطلب إلى مجلس القضاء الأعلى الذي له سلطة منح الإذن ، ومن ثم لا يكفي أن يطلب القاضى نفسه ذلك من المجلس ، كما لا يكفي أن يصدر المجلس هذا الإذن دون طلب من النائب العام
٥ - أن هذه الحصانة شخصية ، فلا يستفيد منها إلا القاضي أو من دور
في حكمه شخصية ، فلا تمتد إلى زوجته أو أولاده أو أقاربه أو مرافقيه(۲)، كما أنها عينية تقتصر على الواقعة التي صدر الإذن عنها دون غيرها من الوقائع الجديدة التي قد تظهر بعد ذلك .
.٦- أن إجراءات التحقيق ورفع الدعوى التي لا يجوز اتخاذها قبل الحصول على الإذن هي تلك التي تمس شخص "القاضي" فقط مثل الاستجواب والتفتيش والقبض والحبس الاحتياطي ، أما غير ذلك من الإجراءات فلا تحتاج إلى إذن مثل سماع الشهود وانتداب الخبراء والمعاينة ولا تحتاج الإذن أيضا إجراءات الاستدلال.
۷- نص المشرع في المادة 96من قانون السلطة القضائية المشار إليه
سابقا على أحكام خاصة بالقبض على القاضي وحبسه احتياطيا ، وهي تفرق بين حالات التلبس بالجريمة وغيرها من الحالات ،
ففي حالة التلبس بالجريمة، أي اذا ضبط القاضي متلبسا بجريمة طبقا للقواعد العامة ، فإنه يتم القبض عليه وحبسه احتياطيا طبقا لأحكام التلبس المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية ، ولكن يجب على النائب العام أن يرفع الأمر إلى مجلس القضاء الأعلى في خلال مدة الأربع والعشرين ساعة التالية
أما في غير ذلك من إجراءات التحقيق فلا يجوز القيام بها قبل الحصول على إذن مجلس القضاء الأعلى ، فلا يجوز مثلا استجواب القاضي أو تفتيشه إلا بعد الحصول على هذا الاذن ولو في حالة التلبس على عكس الحصانة النيابية كما رأينا سابقا.
أما في غير حالة التلبس فإن القبض والحبس الاحتياطي وغير ذلك من إجراءات التحقيق لا يجوز القيام بها إلا بعد الحصول على إذن مجلس القضاء الأعلى ، مع لفت الانتباه أن هذا المجلس هو صاحب الاختصاص وحده بالنسبة للأمر بالقبض والحبس
الاحتياطي وتحديد مدة كل منهما والإفراج بكفالة أو بغير كفالة .
إجراءات صدور الإذن وآثاره :
تتقدم النيابة العامة أو المدعي المدنی بإذن كتابي مع تقرير مفصل
بموضوع القضية إلى وزير العدل الذي يحيله إلى المجلس . وللمجلس أن يبت في هذا الطلب مباشرة ، وقد يحيله إلى لجنة الشئون التشريعية لدراسته وابداء الرای بشأنه ، ويتخذ المجلس قراره بعد ذلك في ضوء ما تراه اللجنة .
هذا ، ويلاحظ أن المجلس النيابي لا يتعرض الموضوع الدعوى ضد النائب
، ولا يقيم الأدلة المقدمة بشأنها ولا يقطع برای حول ارتكاب عضو المجلس للجريمة أم لا ، وإنما مهمته شكلية فقط تقتصر على بحث مدى جدية التهمة المنسوبة ل هذا العضو ، وما إذا كان الباعث عليها سياسيا بقصد الكيد له أم ليس كذلك وانما هو البحث عن الحقيقة وتحقيق العدالة .
فإذا انتهى المجلس إلى عدم الموافقة على إعطاء الإذن تظل حرية النيابة
العامة (والمدعى بالحق المدني) مقيدة فلا تملك تحريك الدعوى العامة أو رفعها ضد النائب .
هذا مع ملاحظة أنه يجوز في هذه الحالة المدعى بالحق المدني أن يلجا
إلى القضاء المدني مطالبة الحكم له بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من الأفعال التي ارتكبها النائب ضده وسببت له ضررا .
أما إذا انتهى المجلس إلى إصدار الإذن بالموافقة ، فيجب أن يصدر الإذن
في هذه الحالة بأغلبية أعضاء المجلس الحاضرين ، ويترتب على صدوره صحيحا أن تسترد النيابة العامة (والمدعي بالحق المدنی) حريتها في تحريك الدعوى العامة ، أو رفعها . ولكن أثره يقتصر على الجريمة أو الجرائم التي صدر بشأنها فقط
وفي جميع الأحوال يجب الفصل في طلب الإذن خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه، فإذا لم يتم الفصل فيه خلال تلك الفترة يعتبر طلب الإذن مقبولا.
ولا يصحح هذا الإذن ما يكون قد اتخذ من إجراءات جنائية ضد عضو
المجلس قبل صدوره ، لأن هذه الإجراءات تعتبر باطلة ، وهو بطلان مطلق يتعلق بالنظام العام لا يصححه الإذن اللاحق ولا حتى موافقة العضو نفسه .
فالحصانة النيابية من النظام العام ، ولذلك يمكن للنائب أن ينفع بها في جميع أطوار التدا حتى ولو للمرة الأولى في الاستئناف أو النقض وعلى القاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه .
التمييز بينها وبين القيود الاخرى :. يفترق الشكوى أو الطلب عن الإذن
إذ تقدم الشكوى او الطلب من المجنى عليه (فردا خاصا أو سلطة عامة) في الجريمة ، بينما يصدر الإذن عن سلطة عامة لا هی مجني عليها ولا هى في حكم المجنى عليه بنتسب إليها الجاني لتعبر فيه عن عدم ممانعتها في تحريك أو رفع الدعوى العامة ضده .
ويلاحظ أن مضمون الإذن ليس المطالبة بتحريك أو رفع الدعوى العامة ، وإنما فقط عدم الممانعة أو عدم المعارضة أو الموافقة) في اتخذا إجراءات الملاحقة والمحاكمة
وهنا يبرز اختلاف آخر بين كل من الشكوى أو الطلب من ناحية والإذن من ناحية أخرى : فالسلطة العامة تأذن أو تعطى الإذن إذا أرادت ، فليس من حقها أن تطلب ملاحقة ومحاكمة العضو أو الموظف الذي ينتسب إليها والذي يصدر الإذن بسببه
ولما كان الإذن يقصد به حماية صاحب الصفة ، فإنه ليس حقا له، بل
هو حق للسلطة أو الهيئة التي ينتمي إليها . ويترتب على ذلك : أنه لا يجوز لهذا الشخص أن يتنازل عن هذه الحصانة ويقبل تحريك أو رفع الدعوى العامة ضده واتخاذ الإجراءات الجنائية في مواجهته دون الحصول مقدما على إذن من السلطة التى ينتسب إليها ، كما أن هذه الحصانة لا تمتد إلى غيره ، بل هي قاصرة على شخصه فقط ، وأثناء تمتعه بصفة الانتساب لسلطة أو هيئة عامة لا قبل ذلك ولا بعده
علة ذلك :. . فقد قدر المشرع أن الضمانات أو الحصانات المتمثلة في استقلال وهيبة وكرامة بعض السلطات العامة في الدولة يقتضي عدم ملاحقة ومحاكمة من ينتسب إليها من مسئولین وموظفين إلا بعد موافقة تلك السلطات حتى لا يكون تحريك الدعوى العامة ورفعها ضد أعضائها أو موظفيها فيه مساس باستقلالها أو فيه عرقلة لأدائها لوظيفتها أو النيل من كرامتها وهيبتها .
تعريفه : يمكن تعريف الإذن بأنه تعبير يصدر عن سلطة عامة يتضمن عدم اعتراضها (أي موافقتها على ملاحقة ومحاكمة أحد أعضائها أو موظفيها الذي تتجمع ضده أدلة مادية يرجح معها ارتكابه لجريمة ما أو المساهمة في ارتكابها .
شروطه : والإذن لا يكون إلا كتابيا ، ويجب أن يتضمن تحديدا للجريمة أو الجرائم التي يطلب بسيبها ، وكذلك تحديد الشخص الذي يدعى في مواجهته ارتكاب تلك الجريمة أو الجرائم أو المساهمة فيها ، لأن صفة هذا الشخص - لا الشخص في ذاته - هي التي تكون محل الاعتبار والتقدير عند إعطاء الإذن أو الحصول عليه ، وفي هذا الخصوص يختلف الإذن عن الطلب .
ميعاد الإذن : وليس هناك ميعاد معين لا يقبل طلب الإذن ولا يعطى بعده ، كما لا يوجد تاریخ معين يتعين صدور الإذن خلاله . ولهذا يكون الإذن مقبولا وتترتب عليه آثاره طالما صدر قبل انقضاء الدعوى العامة ذاتها بأي سبب من الأسباب .
هذا ويلاحظ أن طلب الإذن أو الحصول عليه لا يترتب عليه تحريك الدعوى العامة ولا يعتبر من إجراءات التحقيق ومن ثم لا يترتب عليه قطع تقادم الدعوى.
الاختصاص بإقامة الدعوى العامة
النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بتحريك أو رفع أو إقامة الدعوى العامة ،
ولكن المشرع منح جهات أخرى استثناءا إمكانية إقامة تلك الدعوى
وتبين فيما يلي اختصاص النيابة العامة بإقامة الدعوى العامة ثم اختصاص غيرها من الجهات بإقامة تلك الدعوى .
مبدأ اختصاص النيابة العامة بإقامة الدعوى العامة
القاعدة - كما ذكرنا من قبل - أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بإقامة الدعوى العامة عندما يتصل علمها بأن جريمة قد وقعت
ويتصل علم النيابة العامة بوقوع الجريمة من خلال البلاغات أو اخبارات أو الشكاوى التي ترد إليها مباشرة أو تلك التي تحال إليها من الجهات القضائية أو تلك التي يحيلها مأمورو الضبط القضائي مشفوعة بمحاضر الضبط والأوراق الأخرى التي تضمن الاستقصاء والتحري عن الجريمة ومرتكبيها والأدلة عليها أو من أي مصدر اخر.
ثم تطلع النيابة العامة على تلك البلاغات أو الشكاوي أو على التحقيقات الأولية التي أجراها مأموري الضبط القضائي وقد تقوم بنفسها أو تطلب من هؤلاء مزيدا من التحريات والتحقيقات الأولية إذا رأت أنها غير كافية .
وحتى هذه اللحظة لا تكون الدعوى العامة قد تحركت أو رفعت لأن ما تم من إجراءات كانت مجرد تحضير أو تمهيد لاتخاذ القرار في أمر تحريك أو رفع الدعوى ، ثم تدقق النيابة في هذه الإجراءات لاتخاذ ما تراه حول إقامة الدعوى العامة من علمه حسب السلطة التي يمنحها القانون إياها في هذا الصدد.
ونبين فيما يلي سلطة النيابة العامة في إقامة الدعوى العامة وكيفية إقامة تلك
أولا - سلطة النيابة العامة في إقامة الدعوى العامة:
يتنازع هذه السلطة نظامان : أحدهما النظام القانوني أو الإلزامي والآخر
النظام التقديري أو نظام الملاءمة .
اولا - ففي النظام الأول :. النظام القانونى أو الالزامى :.
١ - مضمونه :
تلتزم النيابة العامة بإحالة ما يتصل بعلمها من جرائم إلى الجهات القضائية ولا تتمتع بأية سلطة تقديرية في هذا المجال ، إذ يتحتم عليها دائمة تحريك أو رفع الدعوى في كل حالة يتصل بها العلم بالجريمة أيا كانت درجة جسامة تلك الجريمة أو قوة أدلتها أو الظروف والملابسات التي سبقت أو عاصرت أو تلت ارتكابها .
٢- تقدير النظام :
ويتميز هذا النظام بتحقيقه العدالة الجنائية على نحو أفضل لأنه يحقق المساواة بين جميع المدعى عليهم دون أية شبهة لتمييز أو تحيز أو تدخل لمصلحة احدهم ، ويرسخ فكرة الردع العام أو التهديد الذي يجب أن يكون القاعدة الجنائية .
ولكن يؤخذ عليه أنه يؤدي إلى عرقلة العدالة الجنائية من حيث كثرة عدد القضايا التي تعرض على المحاكم وتكدسها وما ينجم عنه من إرهاق للقضاة ، فضلا عن أنه يفسح المجال للدعاوى الكيدية من أصحاب النفوس المريضة ضد أبرياء أو الدعاوى ضد أشخاص قد تكون درجة خطورتهم الإجرامية ضعيفة جدا أو قد يكون في رفعها عليهم تحقیق ضرر بهم وبالمجتمع يفوق بكثير ما يعود عليهم وعلى المجتمع من محاكمتهم ولتفادي مساوئ هذا النظام لجأت التشريعات التي تأخذ به إلى تعليق تحريك الدعوى الجنائية في بعض الأحوال على شكوى أو إذن أو طلب .
٣- الدول المطبقة له :.
ويأخذ بهذا النظام التشريع الإلماني والأسباني واليوناني وبعض المقاطعات السويسرية .
ثانيا - أما النظام الثاني :. وهو نظام الملاءمة أو النظام التقديري :
١- مضمونه :.
ففيه تتمتع النيابة العامة بسلطة تقديرية واسعة في إقامة الدعوى العامة أو عدم إقامتها ، فلا تجبر على إقامتها كما في النظام السابق ، وإنما تبحث مدى ملاءمة تحريك أو رفع الدعوى حين ترى أن في ذلك تحقيق مصلحة المجتمع أو على العكس من ذلك عدم رفعها أوتحريكها وحفظ الأوراق حين يحقق ذلك مصلحة المجتمع أيضا .
٢- تقدير النظام :.
ويتميز هذا النظام بأنه يمنح النيابة المرونة في تقدير ملاءمة إقامة الدعوى أو عدم اقامتها بما يحقق صحة أفضل للمجتمع ويتفادى تكدس القضايا أمام قضاء الحكم .
إلا أنه يؤخذ عليه كلية عدم تحقق المساواة بين الأفراد لما قد يؤدي إليه هذا النظام من تحكم النيابة العامة وإهدار تلك المساواة حين يتسرب الشك إلى نفوس الأفراد في حياد النيابة العامة وعدم تحيزها .
وفي سبيل تقادی مساوي هذا النظام لجأت التشريعات التي تأخذ به إلى
السماح للمضرور من الجريمة أن يحرك أو أن يرفع دعوى الحق العام مباشرة دون در قيام النيابة العامة بذلك أو عند تقاعسها أو إهمالها .
٣- الدول المطبقة :
ويأخذ بهذا النظام التشريع الفرنسي والمصري والبلجيكي والياباني وفي النظام الأنجلوسكسونی
ثانيا - كيفية إقامة الدعوى العامة من النيابة العامة :
تقام الدعوى العامة عن طريق "إدعاء" في شكل طلب مكتوب من النيابة
العامة الذي يحال مع أوراق القضية إلى المحكمة المختصة مباشرة أو إلى سلطة التحقيق بحسب طبيعة الجريمة التي تقام عنها الدعوى ، وذلك على التفصيل التالي
أ - أحوال الإدعاء :
١- في المخالفات :
ترفع الدعوى بإرسال ورقة الإدعاء وأوراق القضية إلى المحكمة الجنائية المختصة مباشرة ( المحكمة الجزئية) ، ثم تكليف المتهم بالحضور مباشرة أمام تلك المحكمة .
ولا يجوز بأي حال إرسال إدعاء النيابة وأوراق القضية في حالة المخالفة إلى قاضي التحقيق ابتداء كما لا يجوز لها أن تتولى هي التحقيق بنفسها (المادتان ٦٤ ،١٩٩إجراءات)،
٢- في الجنح :
يجوز للنيابة العامة أن تحيل ورقة الطلب المتضمن إدعاءها وكذلك أوراق
القضية إما إلى قاضي التحقيق المختص وإما إلى المحكمة المختصة مباشرة (أي المحكمة الجزئية).
1- فترسل النيابة العامة الأوراق مشفوعة بإدعائها إلى المحكمة الجزئية
المختصة مباشرة إذا وجدت أن القضية جاهزة للفصل فيها من قبل المحكمة المختصة وذلك
إذا كانت أوراق القضية تدل على وقوع الجنحة وأنه توجد دلائل كافية تجعل فرصة الإدانة عنها راجحة
وأن الشخص الذي ينسب إليه ارتكاب تلك الجنحة أو المساهمة فيها معلوم أو معين .
ويترتب على إدعاء النيابة العامة في هذه الحالة ثم تكليف المتهم بالحضور مباشرة أمام تلك المحكمة رفع الدعوى أمام المحكمة الجزئية
۲- وقد تحيل النيابة العامة الأوراق مشفوعة بإدعائها إلى قاضي التحقيق
أو تحقق فيها بنفسها إذا رأت أن الجنحة يكتنفها الغموض وتتطلب التوسع في التحقيق أو أن التحقيقات غير كافية أو أن الفاعل مجهول .
ويترتب على إدعاء النيابة في هذه الحالة تحريك الدعوى العامة أمام قاضي التحقيق أو أمام نفسها .
٣- في الجنايات :
و إذا كان الفعل جناية يجب على النيابة العامة إما أن تحقق بنفسها وإما أن ترسل أوراق القضية مشفوعة بإدعائها إلى قاضي التحقيق المختص. فالتحقيق إجباري في الجنايات . ومن ثم لا يجوز للنيابة العامة أن ترفع الدعوى مباشرة أمام محكمة الجنايات .
ويترتب على إدعاء النيابة العامة في هذه الحالة تحريك الدعوى العامة أمام نفسها أو أمام قاضي التحقيق .
ب- بيانات الإدعاء :
على الرغم من أن إدعاء النيابة العامة لا يخضع لشكل خاص ، إذ أن
قانون الإجراءات الجنائية لم يتضمن نصوصأ تبين شكل هذا الإدعاء إلا أنه يستفاد ضمنا من المادة ۲۳۳ إجراءات
كما أن الفقه والقضاء مستقران على ضرورة توافر بيانات أخرى في الإدعاء ، فإذا تخلفت أو تخلف أحدها كان الإدعاء باطلا ولا يترتب عليه تحريك أو رفع الدعوى ، فإذا نظرت الدعوى رغم ذلك فإن الإجراءات التي تم اتخاذها فيها تكون باطلة أيضا .
والبيانات التي يجب توافرها في الإدعاء هي :
١- يجب أن يكون مكتوبا ، فلا يقبل الإدعاء الشفهی .
۲- يجب أن يكون مؤرخا حتى يمكن حساب مدة التقادم والتأكد من أن
الجريمة لم تنقض بالتقادم وكذلك قطع التقادم .
۳- أن يكون موقع من ممثل النيابة العامة
٤- أن تشمل ورقة الطلب اسم المدعى عليه وهويته كاملة أو ما عرف
منها ونوع الجريمة المنسوبة إليه وتاريخ حصولها ومحل وقوعها. فإذا كان فاعل الجريمة مجهولا وكان الإدعاء أمام قاضي التحقيق ، فيكون الإدعاء بحق مجهول أو بحق كل من يظهره التحقيق أو بحق المعروف من المدعى عليهم في حال تعددهم . وإذا لم تعرف طبيعة الجريمة بصور دقيقة وصفت بصورة عامة .
٥- يجب أن تكون بيانات الادعاء واضحة ويشكل لا تدع مجالا لأي
غموض أو التباس . فلا يقبل الادعاء الذي يتضمن معلومات غامضة مبهمة لا تبين حقيقة الجريمة أو ماهيتها أو محل وقوعها أو ظروفها أو فاعليها بعد كشفهم .
٦- يجب تعداد كل الأوراق المضمومة (المرفقة) إلى ورقة الطلب دونما
حاجة إلى تفصيل ما تتضمنه ، كما يجب أن تضم فعلا تلك الأوراق لملف القضية فلا يقبل الإدعاء الذي يتضمن عبارة مطبوعة على ورقة الطلب تقول بعد الاطلاع على الأوراق المرسلة طيه ..." ، فلا يكون تحريك الدعوى أو رفعها صحيحا إذا كان ادعاء النيابة العامة مبنيا على محاضر لم ترفق به ولم تكن بملف القضية .
وبمجرد تحريك الدعوى العامة أو رفعها بعد إدعاء النيابة العامة على النحو السابق ، تخرج الدعوي من حوزتها وتفقد ولايتها عليها وتدخل في حوزة واختصاص قاضي التحقيق أو في حوزتها هي باعتبارها سلطة تحقيق او في حوزة المحكمة حسب الأحوال ،
إقامة الدعوى العامة من غير النيابة العامة
الأصل - كما بينا من قبل - هو أن تحريك أو رفع الدعوى العامة من
اختصاص النيابة العامة التي تقدر مدى ملاءمة ذلك حسب سلطتها التقديرية في هذا المجال وفي حدود تلك السلطة.
ومع ذلك فقد أسند المشرع الاختصاص بتحريك أو رفع الدعوى العامة
استثناء من الأصل السابق إلى جهات أو هيئات أخرى بل إلى الأفراد العاديين في حالات معينة وبشروط محدده .
وهذه الحالات هي : حق التصدي لبعض الهيئات أو الجهات وحق المضرور أو المتضرر من الجريمة (المدعى بالحق الشخصي أو المدعي بالحق المدني) في الإدعاء المباشر أمام المحكمة الجزئية .
أولا - إقامة الدعوى العامة استنادا إلى حق التصدي :
يقصد بحق التصدى الحالات التي منح فيها القانون بعض الهيئات القضائية أو العامة حق إقامة الدعوى العامة استثناءا على خلاف الأصل العام في أن هذه المهمة موكولة أساسا إلى النيابة العامة .
واستنادا إلى حق التصدي تكون مكنة تحريك أو رفع الدعوى العامة مسندة إلى محكمة الجنايات أو محكمة النقض أو حالة التصدي في جرائم الجلسات .
أ
- حق التصدى لمحكمتي الجنايات والنقض (تحريك الدعوى العامة فقط):
من المبادئ المستقرة في قانون الإجراءات الجنائية الفصل بين وظيفة
الإدعاء ووظيفة القضاء حتى لا يجمع الشخص الواحد صفتى الخصم والحكم في آن واحد ، ومع ذلك فقد أعطى القانون استثناء للقضاء حق إقامة الدعوى العامة في حالات خاصة ومحددة . وهذا الحق الاستثنائي من بقايا النظام الاتهامي حيث كان يخول القاضي - في ظل هذا النظام - أن يدعي ويفصل في الدعوى التي أدعي بها ، ولذلك كان يقال وقتها أن
" كل قاضي هو مدع عام" .
والحالات الاستثنائية والخاصة والمحددة التي يمكن فيها للقضاء تحريك
الدعوى العامة تبررها اعتبارات عملية جوهرية فقد يرجع ذلك إلى ضرورة التوسع في التحقيق حين تكتشف وقائع جديدة أو مدعى عليهم جدد أو إلى ضرورة المحافظة على هيبة المحاكم العليا والاحترام الواجب لها، أو إلى تحقيق سرعة الفصل في الدعوى ، مع الأخذ في الاعتبار أن التصدي استثناء على الأصل العام ، ومن ثم يجب تفسير النصوص الخاصة به تفسيرا ضيقة وعدم جواز القياس عليها .
نصت المواد ۱۱ ، ۱۲ ، ۱۳ من قانون الإجراءات الجنائية على شروط
التصدي وما يترتب على توافر هذه الشروط من آثار .
١- شروط التصدي :
الشرط الأول :
أن تكون هناك دعوى مرفوعة أمام محكمة الجنايات أو أمام الدائرة الجنائية لمحكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن للمرة الأولى (المادة ۱۲ إجراءات بعد تعديلها بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷)
فلا يثبت حق التصدى للمحاكم الجزئية أو محاكم الجنح والمخالفات المستأنفة
ويستلزم هذا الشرط :
١- أن تكون الدعوى قد دخلت في حوزة أي من المحكمتين .
٢- أن تكون المحكمةقد بدأت في إجراءات المحاكمة ، بمعنى أنها تكون قد اكتشفت إحدى حالات التصدي أثناء المحاكمة ومن التحقيقات التي جرت أمامها سواء من الأوراق أو الشهادة أو من غيرها من الإجراءات ، فلا يكفي أن يعلم بها أحد أعضاء المحكمة بصفة شخصية أو أن تكون واردة في محضر مستقل لم يقدم ولم يناقش أمام المحكمة.
الشرط الثاني :
أن يتوافر إحدى حالات التصدي التي نص عليها القانون على سبيل الحصر ، وهذه الحالات هي كما يلي :.
الحالة الأولى :
أن يتبين للمحكمة وجود متهمين آخرين في الجريمة موضوع الدعوى غير من رفعت الدعوى عليهم .
وهذه الحالة تفترض وحدة الجريمة وتكتشف المحكمة أن هناك متهمين آخرين ينسب إليهم ارتكاب هذه الجريمة ذاتها بصفتهم فاعلين أو شركاء بالتحريض أو الاتفاق أو المساعدة .
الحالة الثانية:
أن تكتشف المحكمة وجود وقائع أخرى منسوبة إلى المتهم الذي رفعت الدعوى عليه ، ويستوي أن تكون الواقعة الجديدة جناية أو جنحة.
الحالة الثالثة :
أن يتبين للمحكمة وجود جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة على المحكمة
وهذه الحالة تدخل بالضرورة في الحالة الثانية ومن ثم لم تكن بحاجة للنص عليها استقلالا .
الحالة الرابعة :
إذا وقعت أفعال خارج الجلسات من شأنها الإخلال بأوامر المحكمة أو بالاحترام الواجب لها أو التأثير في قضائها أو في الشهود ، وكان ذلك في صدد دعوی منظورة أمامها (المادة 13 إجراءات).
ومن أمثلة هذه الأفعال : إهانة المحكمة ، إكراه شاهد على قول الزور ،
رشوة الخبير الذي تنتدبه المحكمة ، نشر مقال في جريدة يشيد بموقف المتهم ، ولكن هذه الحالة قاصرة على الجرائم التي تقع خارج الجلسة فقط ، أما تلك التي تقع في الجلسة فتخضع لأحكام التصدي بصدد جرائم الجلسات كما سنرى فيما بعد (انظر المواد ٢٤٣ وما بعدها إجراءات).
الشرط الثالث :
أن لا يكون المتهم الجديد أو الجريمة الجديدة محل تحقيق ابتدائي أو صدر بشأنه أو بشأنها قرار بألا وجه لإقامة الدعوى أو أن تكون الدعوی الجديدة قد طرحت فعلا أمام القضاء أو انقضت لأي سبب من أسباب الانقضاء التقادم - العفو الشامل - صدور حکم بات).
۲- آثار التصدي :
إذا توافرت الشروط المسابقة نشأ الحق لمحكمة الجنايات أو الدائرة الجنائية المحكمة النقض عندما تنظر الطعن للمرة الأولى في تحريك الدعوى الجنائية فقط ، ومن ثم لا يجوز لها أن تحققها بنفسها أو تفصل فيها . وتطبيقا لذلك إذا تصدت لواقعة جديدة وحققت وحكمت فيها بنفسها دون أن تحيل الدعوى للتحقيق ، فإن المحكمة تكون قد خالفت صریح نص القانون ويصبح عملها هذا باطلا بطلانة مطلقا لتعلقه بالنظام العام
وإذا اختارت محكمة الجنايات (أو محكمة النقض) تحريك الدعوى الجنائية فهي بالخيار إما أن تحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقا للباب الرابع من قانون الإجراءات الجنائية المواد من ۱۹۹ - ٢١٤)، وإما أن تنتدب أحد أعضائها لتحقيقها
١- فإذا أحالتها للنيابة العامة فإنه يجب على النيابة العامة تحقيقها ولا تملك أن تصدر فيها أمرأ بحفظ الأوراق ، وإنما يكون لها إما أن تصدر قرارا بألا وجه لإقامة الدعوى أو تحيلها إلى المحكمة المختصة .
٢- أما إذا انتدبت المحكمة أحد أعضائها فتسري على العضو المندوب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق (المواد من ٦٤ - ۱۹۷ إجراءات ) أي يباشر التحقيق بصفة أصلية أي باعتباره قاضي تحقيق ولا يعتبر ممثلا للمحكمة فيما يتخذه من إجراءات .
فإذا انتهى إلى إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يحيلها إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا تحريك الدعوى ، وذلك تطبيقا للمبدأ الذي قررته المادة ٢٤٧ إجراءات جنائية، فإذا كانت الدعوى الجديدة مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطا لا يقبل التجزئة فإنه يجب احالتها معا إلى المحكمة المختصة بالدعوى الجديدة.
وإذا كانت الدائرة الجنائية لمحكمة النقض التي تنظر الموضوع للمرة الأولى هي التي حركت الدعوى الجديدة ، وتم احالتها إلى المحكمة المختصة طبقا للقواعد العامة بعد التحقيق فيها ، وطعن بالنقض في الحكم الذي تصدره هذه المحكمة فإنه لا يجوز أن يشترك في نظر هذا الطعن أحد مستشاري الدائرة التي قررت إقامتها سواء كان الطعن للمرة الأولى أم للمرة الثانية .
فإذا كانت الدعوى الجديدة التي حركتها محكمة النقض ترتبط ارتباطا وثيقا غير قابل للتجزئة بالدعوى التي كانت تنظرها أصلا أحيلت الدعويان إلى دائرة جنائية أخرى من دوائر محكمة النقض حتى يمكن تطبيق المادة ۲ /۳۲ عقوبات والتي تقضي بتطبيق العقوبة الأشد فقط في هذه
ب- حق التصدي في جرائم الجلسات :
"ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها ، وله في سبيل ذلك أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها فإن لم يمتثل وتمادي ، كان للمحكمة أن تحكم على الفور بحبسه أربع وعشرين ساعة أو بتغريمه (عشرين جنيها)) ويكون حكمها بذلك غير جائز استئنافه ، فإذا كان الإخلال قد وقع ممن يؤدي وظيفة في المحكمة كان لها أن توقع عليه أثناء انعقاد الجلسة ما لرئيس المصلحة توقيعه من الجزاءات التأديبية . وللمحكمة إلى ما قبل انتهاء الجلسة أن ترجع عن الحكم الذي تصدره " (م٢٤٣ إجراءات ) .
" إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة ، يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم في الحال، وتحكم فيها بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم ، ولا يتوقف رفع الدعوى في هذه الحالة على شكوى أو طلب إذا كانت الجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد ۳ و ۸ و ٩ من هذا القانون . أما إذا وقعت جناية، يصدر رئيس المحكمة أمرا بإحالة المتهم إلى النيابة العامة بدون إخلال بحكم المادة ١٣ من هذا القانون . وفي جميع الأحوال يحرر رئيس المحكمة محضرا ويأمر بالقبض على المتهم إذ اقتضى الحال ذلك " (م ٢٤٤ إجراءات ) .
" استثناء من الأحكام المنصوص عليها في المادتين السابقتين ، إذا وقع من المحامي أثناء قيامه بواجبه في الجلسة وبسببه ما يجوز اعتباره تشويشا مخلا بالنظام أو ما يستدعي مؤاخذته جنائيا يحرر رئيس الجلسة محضرا بما حدث . وللمحكمة أن تقرر إحالة المحامي إلى النيابة العامة لإجراء التحقيق إذا كان ما وقع منه ما يستدعي مؤاخذته تأديبيا . وفي الحالتين لا يجوز أن يكون رئيس الجلسة التي وقع فيها الحادث أو أحد أعضائها عضوا في الهيئة التي تنظر الدعوى" (م٢٤٥ إجراءات )
" الجرائم التي تقع في الجلسة ولم تقم المحكمة الدعوى فيها حال انعقادها ، يكون نظرها وفقا القواعد العامة "(م ٢٤٦ إجراءات )
وتطبيقا للنص نفرق بين وضعين :.
الوضع الاول :. اخراج من يخل بالجلسة :.
فلرئيس المحكمة فقط إذا كانت مكونة من أكثر من قاض سلطة إدارة وضبط جلسات المحاكمة ومواجهة كل حركة أو ضوضاء يراها تؤثر على الهدوء الذي يجب أن يسود خلال الجلسة وينال من القدسية والاحترام الواجب لها ، بأن يأمر بطرد كل من صدر عنه هذه الحركة أو الضوضاء ،
طبيعة الطرد : والطرد هنا لا يعتبر عقوبة وإنما هو تدبير يعيد الهدوء للجلسة والاحترام للمحكمة وهذا الأمر لا يعتبر حكما فلا يشترك سائر أعضاء المحكمة فيه أو سماع أقوال النيابة العامة ولا يقبل الطعن ،
نطاق الطرد : ولرئيس الجلسة استنادا إلى هذه السلطة أن يخرج بعض جمهور الحاضرين أو جميعهم بشرط أن يبقى في الجلسة عدد من الجمهور دون تمييز أو يتوقف عن الاستمرار في نظر الدعوى حتى دخول جمهور آخر، والا تصبح الجلسة سرية في غير الأحوال الجائز فيها ذلك وتكون المحاكمة باطلة لانتفاء شرط العلانية
الوضع الثانى :. عقاب من يخل بالجلسة :. فإذا لم يستجب لهذا الأمر من يخل بالنظام وتمادي في الضوضاء ورفع الصوت أو الحركات كان للمحكمة أن تحكم عليه على الفور بحبسه أربعة وعشرين ساعة أو بتغريمه عشرين جنيها ، وهنا تكون أمام حكم حقيقي بعقوبة يجب أن يشترك فيه أعضاء المحكمة إذا كانت مكونة من أكثر من قاض وأن تسمع أقوال النيابة العامة والمتهم . وهذا الحكم لا يقبل الطعن فيه بالمعارضة لأنه حكم حضوری ، ولا يقبل الطعن فيه بالاستئناف بصريح نص القانون ، ولكنه لا يصبح حكما نهائيا إلا بعد انتهاء الجلسة وعدم عدول المحكمة عنه ، إذ أجاز لها القانون الرجوع عنه إلى ما قبل انتهاء الجلمة ، وهو ما يجعله حكما تهديدية في بعض الأحوال.
يتبين من المواد السابقة أنه إذا ارتكبت جريمة أثناء الجلسة فإن إقامة
الدعوى بشأنها يعود للمحكمة وليس إلى النيابة العامة ، أي أن المحكمة ممثلة برئيسها يكون لها في هذه الحالة الحق في التصدي وإقامة الدعوى العامة عن تلك الجريمة مباشرة دون انتظار ادعاء من النيابة العامة، بل والحكم فيها في بعض الحالات ونبين فيما يلى شروط التمتع بهذا الحق ومداه .
أولا - شروط التمتع بحق التصدي في جرائم الجلسات :
أ- أن تقع الجريمة أثناء جلسات المحاكمة:
أي خلال فترة انعقاد تلك
الجلسات ، سواء كانت الجلسة علنية أم سرية ، وسواء كانت في قاعة المحكمة أم في أي مكان آخر تم تحديده قانونأ ، وذلك في خلال الفترة التي تواجد فيها هيئة المحكمة في قاعة المحاكمة للنظر والفصل في نزاع معروض عليها وحتى قفل باب المرافعة .
وعلى ذلك لا تعتبر جريمة جلسة ولا تملك المحكمة إقامة الدعوى العامة
عنها الجريمة التي تقع خارج قاعات المحاكمة أو قبل انعقاد الجلسة أو بعدها مباشرة اي بعد خروج هيئة المحكمة من قاعة المحكمة وإعلانها قفل باب المرافعة .
وتطبيقا لذلك لا تكون جريمة جلسة تلك التي تقع في قاعة المحكمة بعد
انسحاب هيئة المحكمة منها وأثناء اجتماع القضاة في غرفة المداولة
فإذا وقعت الجريمة أثناء الجلسة بالتحديد السابق فإنها تعتبر جريمة جلسة ايا كان المجني عليه فيها فقد يكون القاضي أو عضو النيابة العامة أو أحد الموظفين مثل كاتب الجلسة أو أحد الخصوم أو الشهود أو أحد الحاضرين .
ب- أن تقام الدعوى بشأن الجريمة أثناء انعقاد الجلسة بالتحديد
السابق :.
فإذا أغفلت المحكمة إقامة الدعوى في تلك الفترة فلا يجوز لها إقامتها بعد ذلك . ولكن إذا ما تم إقامة تلك الدعوى أثناء انعقاد الجلسة فإنه لا يلزم ضرورة الفصل فيها خلال تلك الجلسة ، إذ يجوز للمحكمة بعد رفعها إرجاء النظر فيها ، وتستمر في نظر الدعوى الأصلية على أن تفصل في جريمة الجلسة في جلسة منفصلة سواء بعد انتهاء الجلسة الأصلية مباشرة أو في جلسة لاحقة .
ثانيا - مدی حق التصدي في جرائم الجلسات :
يختلف نطاق حق التصدي بحسب ما إذا كانت جريمة الجلسة قد وقعت
أثناء جلسات المحاكم الجنائية أم أثناء جلسات المحاكم المدنية ، كما توجد إجراءات خاصة إذ ارتكب جريمة الجلسة أحد المحامين .
ب- تصدي المحاكم المدنية لجرائم الجلسات :
نصت المادة 106 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه "مع
مراعاة أحكام قانون المحاماة يأمر رئيس الجلسة بكتابة محضر عن كل جريمة تقع أثناء انعقادها وبما يرى اتخاذه من إجراءات التحقيق ثم يأمر بإحالة الأوراق إلى النيابة العامة لإجراء ما يلزم فيها . فإذا كانت الجريمة التي وقعت جناية أو جنحة كان له إذا اقتضت الحال أن يأمر بالقبض على من وقعت منه " .
وتنص المادة ۱۰۷ من ذات القانون على أنه " مع مراعاة أحكام قانون المحاماة للمحكمة أن تحاكم من تقع منه أثناء انعقادها جنحة تعد على هيئتها أو على أحد أعضائها أو أحد العاملين بالمحكمة ، وتحكم عليه فورا بالعقوبة . للمحكمة أيضا أن تحاكم من شهد زورا بالجلسة وتحكم عليه بالعقوبة المقررة لشهادة الزور. ويكون حكم المحكمة في هذه الأحوال نافذا ولو حصل استئنافه " .
- نطاقه :
ويلاحظ من نصوص المواد السابقة أن حق التصدى المخول للمحاكم المدنية بصدد الجرائم التي تقع أثناء جلساتها لا يتطابق وهذا الحق بالنسبة للمحاكم الجنائية ، إذ يكون أضيق من وجه وأوسع من وجه آخر.
بالنسبة للوجه للضيق :
فالمحاكم المدنية وإن كان يجوز لها - مثل المحاكم الجنائية - أن تحرك الدعوى العامة عن كل جريمة تقع أثناء جلستها سواء كانت جناية أم جنحة أم مخالفة وأيا كان المجنى عليه فيها ، إلا أنها لا تملك الفصل في الدعوى والحكم فيها إلا بصدد جرائم محددة على سبيل الحصر وهي : جنح التعدي على هيئة المحكمة أو على أحد أعضائها أو على أحد موظفيها أو جريمة شهادة الزور ، أما غير ذلك من الجرائم فلا يجوز لها الحكم فيها ، بعكس الحال بالنسبة للمحاكم الجنائية التي تملك الفصل والحكم في جميع المخالفات والجنح التي تقع أثناء انعقاد الجلسة .
- بالنسبة للوجه الواسع :
فإذا صدر الحكم من المحاكم المدنية في الحدود السابقة فإن هذا الحكم يجوز تتفيذه فورا ولو مع حصول استئنافه ، وذلك على عكس الحال بصدد الأحكام التي تصدر من المحاكم الجنائية في الجرائم التي تقع أثناء جلستها إذ أن استئناف أي حكم من هذه الأحكام يخضع للقواعد العامة لآثار الاستئناف ومنها وقف التنفيذ
وفي جميع الأحوال فإن الأحكام الصادرة في جرائم الجلسات سواء من
المحاكم الجنائية أم من المحاكم المدنية تخضع للقواعد العامة الطرق الطعن في الأحكام العادية وغير العادية .
ج- التصدى لجرائم الجلسات التي تقع من المحامين :
نطاقه :.
بالنسبة للجرائم :. هذه الإجراءات الاستثنائية لا تسري على كل جرائم الجلسات التي يرتكبها المحامي ، بل على نوع خاص منها وهو الجرائم التي يرتكبها المحامي أثناء قيامه بواجبه في الجلسة وبسبب قيامه بهذا الواجب كما جاء في المادة ٢٤٥ إجراءات جنائية ، أو هي تلك الجرائم التي تقع أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه كما جاء في المادة ٤٩ من قانون المحاماة ، أما غير ذلك من جرائم الجلسة التي يرتكبها المحامي فإنه يخضع بشأنها لنفس الأحكام السابق بيانها لأي فرد من أفراد الجمهور الذي يحضر الجلسة ، أي يعتبر فرد عادی .
بالنسبة لإجراء التصدى : وفي هذا النوع الخاص من جرائم الجلسة التي تقع من المحامي لم يمنح للمشرع المحكمة سلطة التحقيق أو الحكم في الدعوى ، وإنما جعل سلطتها قاصرة فقط على مجرد الإحالة إلى النيابة العامة أي تحريك الدعوى العامة فقط وتوجيه الادعاء أو الاتهام ، فتصل الدعوى محركة إلى النيابة العامة التي تلتزم بالتحقيق فيها والتصرف فيها سواء بالإحالة إلى المحكمة أو إصدار قرار بألا وجه لإقامة الدعوى ، وسلطة التصرف في هذه الدعوى اعطاها قانون الإجراءات الجنائية لأعضاء النيابة العامة ، بينما تقضى المادة ٥٠ من قانون المحاماة على " أن تلك الدعوى لا ترفع إلا بأمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول ، وليس من أي عضو من أعضاء النيابة العامة ، وأنه لا يجوز القبض على المحامي أو حبسه احتياطيا " .
وهذا الاختلاف بین قانون الإجراءات الجنائية (المادة ٢٤٥) وقانون
المحاماة (المادتان ٤٩، ٥٠) يمكن حسمه لمصلحة قانون المحاماة باعتباره القانون الأحدث عهدأ من قانون الإجراءات الجنائية ، بالإضافة إلى انه قانون خاص مقارنة بقانون الإجراءات الجنائية الذي يعتبر قانونأ عام
بالنسبة للمحاكم :. وما يمكن استخلاصه من هذه القوانين والمواد أن الإجراءات الخاصة أو الاستثنائية التي تحكم جرائم الجلسات التي تقع من المحامين إجراءات موحدة سواء ارتكبت تلك الجرائم في جلسات المحاكم الجنائية أم في جلسات المحاكم المدنية .
ويبرر هذا الاستثناء دور المحامي وما تفرضه عليه أصول مهنته من
التعاون مع القضاء في كشف الحقيقة والتطبيق السليم للقانون ، بالإضافة إلى ما يجب أن يكون من حسن العلاقة بينهما والبعد بها عن التوتر والإثارة أو سوء الفهم وافساح المجال أمام أهل الخير للتقريب والصلح بينهما قبل تحريك الدعوى .
أ- تصدي المحاكم الجنائية لجرائم الجلسات :
تختلف سلطة المحكمة الجنائية في التصدي لجرائم الجلسات بحسب طبيعة جريمة الجلسة وما إذا كانت مخالفة أو جنحة من ناحية أو جناية من ناحية أخرى ، وفي جميع الأحوال يستوي نوع جريمة الجلسة قذف وسب أو سرقة أو ضرب أو قتل أو امتناع عن شهادة أو امتناع عن حلف اليمين وأيا كان الجاني أو المجنى عليه فيها .
- فإذا كانت جريمة الجلسة لها وصف المخالفة أو الجنحة
فيجوز للمحكمة
إما أن تحرر محضر بالواقعة وتحيله إلى النيابة العامة المختصة التي يكون لها سلطة التصرف حسب القواعد العامة ،
وإما أن تقيم الدعوى في الحال أمام نفسها ، وتجري هي تحقيقا بنفسها في الواقعة وتحكم فيها وتقضي بالعقوبة التي تستوجبها قانونا .
وينعقد الاختصاص للمحكمة التي وقعت أثناء الجلسة المخالفة أو الجنحة ولو كانت قواعد الاختصاص العامة تجعله من اختصاص محكمة أخرى ، كما لو كانت جنحة تختص بها محكمة الجنايات استثناء ، مثال ذلك إذا وقعت أمام المحكمة الجزئية أثناء الجلسة جنحة توزيع منشورات فإن المحكمة الجزئية تختص ينظر هذه الجنحة على الرغم من أنها بحسب القواعد العامة تكون استثناء من اختصاص محكمة الجنايات
- أما إذا كانت جريمة الجلسة لها وصف الجناية
فإن المحكمة التي وقع تلك الجريمة أثناء جلساتها لا تملك التحقيق والفصل فيها مهما كانت درجة المحكمة ، حتى ولو كانت محكمة الجنايات أو النقض . وإنما يجب على رئيس المحكمة أن يحرر محضر بالواقعة ويأمر بإحالة المتهم إلى النيابة العامة ، وله ان يأمر بالقبض عليه إذا اقتضى الحال ذلك طبقا للقواعد العامة . وتصدى المحكمة على هذه الصورة يعني أن المشرع منحها فقط سلطة تحريك الدعوى وأن تلك الدعوى تحال بعد تحريكها إلى النيابة العامة ، أي أنها تحال إليها بعد أن تكون قد تحركت ، ومن ثم لا تملك النيابة العامة أن تصدر بشأنها أمرأ بحفظ الأوراق ، وإنما يتعين عليها أن تحقق فيها وتتصرف فيها طبقا للقواعد العامة ، أي إما أن تصدر قرارا بالا وجه لإقامة الدعوى وإما أن تحيلها إلى محكمة الجنايات .
والتصدي في شان جرائم الجلسات على النحو السابق يكون من شأنه إقامة الدعوى العامة عن هذه الجرائم والحكم فيها حسب الأحوال ، حتى ولو كانت جريمة الجلسة من تلك التي يتوقف إقامة الدعوى بشأنها على شكوى او طلب أو إذن . لأن تلك الجريمة لا يقتصر أثرها على المجني عليه أو الهيئة التي ينتسب إليها الجاني ، بل تنال من هيبة المحكمة وكرامتها ومن الاحترام الواجب ، ومن ثم لا يتوقف إقامتها والحكم فيها على تقديم الشكوى او الطلب من صاحب الحق فيه ولا الحصول على الإنن . كما لا تتأثر الدعوى بعد قيامها بالتنازل الذي يصدر من قبل صاحب الشكوى أو الإذن والطلب .
وفي جميع الأحوال إذا أحيلت الدعوى بشان جريمة الجلسة إلى محكمة
أخرى لا يجوز لأحد أعضاء المحكمة التي وقعت تلك الجريمة أثناء جلستها أن يشترك في الفصل فيها لأنه إما أن يكون قد حرك الدعوى بشأنها وإما أن يكون لديه معلومات شخصية قد يستدعى للشهادة من أجلها. وهذا محض تطبيق للقواعد العامة التي تقضي بعدم جواز الجمع بين سلطتي الإدعاء والحكم أو بين صفتي الشاهد والقاضی .
ثانيا - حق المدعي بالحق المدني في إقامة الدعوى العامة :
(الادعاء المباشر بالحق المدنی)
" تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاضي التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية" (م٢٣٢ إجراءات ) .
" يكون تكليف الخصوم بالحضور أمام المحكمة قبل انعقاد الجلسة بيوم كامل في المخالفات ، وبثلاثة أيام كاملة على الأقل في الجنح غير مواعيد مسافة الطريق ، وذلك بناء على طلب النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية "(م٢٣٣ إجراءات ).
أ- شروط الادعاء المباشر من المدعي بالحق المدني :
لا يقبل الادعاء المباشر بالحق المدني إلا من شخص أصابه ضرر من جريمة
وأن تكون تلك الجريمة من الجرائم التي يجوز فيها الادعاء مباشرة
وان تكون كلا من الدعوى العامة والدعوى المدنية مقبولة .
3- أن تكون الدعوى المدنية والدعوى العامة مقبولتین : .
يحل المدعي بالحق المدني في الادعاء المباشر محل النيابة العامة في
إقامة الدعوى العامة فقط ، أي أن الادعاء بالحق المدني هو سبب تحريك أو رفع تلك الدعوي .
ولهذا يجب أن تكون الدعوى المدنية مقبولة، أي يجب أن تتوافر شروط قبولها حتى يكون الادعاء بها صحيحا وحتي يترتب على هذا الادعاء أثره في إقامة الدعوى العامة .
وتكون الدعوى المدنية مقبولة إذا تمت إقامتها بإجراءات صحيحة من
شخص له صفة ومصلحة في إقامتها ، حتى ولو كانت غير صحيحة في موضوعها
وعلى ذلك تكون تلك الدعوى غير مقبولة إذا تمت إقامتها من القاصر
المحجور عليه أو من غير الوصي أو القيم عليهما أو إقامتها من أيهما بعد زوال صفته لعزله أو بلوغ الصغير رشده أو زوال سيب القوامة أو إذا أقامها الوكيل عن المضرور إذا تجاوز حدود وكالته (مادة ۲۰۲ إجراءات). كما لا تكون الدعوى المدنية مقبولة إذا أسقط المضرور حقه في اللجوء إلى القضاء الجنائي ، بأن رفع تلك الدعوى أولا أمام القضاء المدني ، أو إذا كان الفعل لا يعتبر جريمة أو إذا كان الضرر غير ناشئ عن الجريمة أو غير ناشئ مباشرة عنها .
ولا تقبل الدعوي المدنية أيضأ إذا كان حق المدعي المدني قد انقضى بعد نشوئه كما لو كان قد حصل على التعويض الذي يدعيه أو أبرأ المدعى عليه منه أو تمت المقاصة فيه أو إذا كان قد سبق الفصل في نفس الدعوى المدنية بحكم بات .
كما يجب أيضا أن تكون الدعوى العامة مقبولة أي يجب أن يتوافر شروط قبولها لكي تقوم الدعوى المدنية بالتبعية للدعوى العامة أمام القضاء الجنائی . فالدعوى المدنية لا توجد بمفردها أمام القضاء الجنائي كأصل عام ، وإنما هي تقوم تبعا لدعوى عامة مقامة عن ذات الفعل وأمام نفس جهة القضاء المختصة.
وتكون الدعوى العامة مقبولة إذا كانت غير مقيدة بقيد إجرائي أو لم تنقض بأحد أسباب الانقضاء .
فلا تكون الدعوى العامة مقبولة عن جريمة إذا كانت إقامة تلك الدعوى
يتوقف على تقديم شكوى أو طلب أو الحصول على إذن ولم يتقدم صاحب الشكوى أو الطلب بشكواه أو طلبه أو لم يحصل على الإذن من صاحبه، فإذا كان المضرور
هو نفسه المجنى عليه صاحب الحق في الشكوى فإن ادعاءه المباشر يعتبر بمثابة شكوى وتكون الدعوى العامة مقبولة ويترتب عليه إقامتها في هذه الحالة . ولكن لا تقبل الدعوى العامة إذا تقدم صاحب الشكري يشكواه بعد انتهاء الميعاد المحدد قانون
التقديمها.
ولا تكون الدعوى العامة مقبولة إذا كانت قد انقضت بوفاة مرتكب الجريمة أو بالعفو العام أو بالتقادم أو بصدور حکم بات فيها أو قرار بألا وجه لإقامة الدعوي إذا لم يستأنفه المدعى بالحقوق المدنية في الميعاد أو إذا استأنفه وأيدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (المادة ۲۳۲ / أولا إجراءات جنائية) .
۲- أن تكون الجريمة من الجرائم التي يجوز فيها الادعاء المباشر من المضرور:
يتبين من نص المادتين ۲۳۲ ، ۲۳۳ من قانون الإجراءات الجنائية السابق
الإشارة إليهما أن إقامة الدعوى العامة من قبل المضرور تقتصر على الجرائم التي لها وصف المخالفة أو ال جنحة فقط .
وتبعا لذلك تستبعد الجنايات من نطاق الادعاء المباشرة، فلا يجوز للمضرور من جريمة لها وصف الجناية أن يدعى مباشرة أمام محكمة الجنايات. واستبعاد الجنايات من نطاق الادعاء المباشر من المضرور قد يبرره خطورة الجناية من ناحية وعدم ارهاق محكمة الجنايات بدعاوي قد تكون كيدية من ناحية أخرى . ولعل السبب الحقيقي هو عدم وجود نظام قاضي التحقيق الذي يمكن تحريك الدعوى الجنائية لديه في جناية عن طريق الادعاء المباشر من المضرور وهو ما تأخذ به بعض التشريعات ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني (المادتان ٥٨ ، ٥٩ من هذا القانون )
ويجوز الإدعاء المباشر من المضرور حتى ولو كان نظر الجنحة من اختصاص محكمة الجنايات مثل الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من وسائل النشر عدا الجنح المضرة بالأفراد (المادة ٢١٦ إجراءات جنائية)
والقاعدة أن الادعاء المباشر من المضرور يشمل الجنح والمخالفات أمام
القضاء الجنائي العادي فقط . فلا يجوز الادعاء المباشر من المضرور في الجرائم التي تدخل في اختصاص القضاء الخاص أو الاستثنائي
ويحظر الادعاء المباشر من المضرور في الحالات الآتية :
الجرائم التي ترتكب خارج الإقليم المصري وتخضع لقانون العقوبات
المصرى استنادا لمبدأ الذاتية أو العينية أو مبدأ الشخصية (مادة 1 /4 من قانون العقوبات)، حيث لا تقام الدعوى الجنائية عن هذه الجرائم إلا من النيابة العامة فقط
الجرائم التي تقع من موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة ۱۲۳ من قانون العقوبات (المادة ۲۳۲ ثانيا من قانون الإجراءات الجنائية) والمتعلقة بالامتناع عن تنفيذ الأحكام أو وقف تنفيذها
إذا كان المدعى عليه حدثأ وذلك بالنسبة للجرائم التي من اختصاص
محكمة الأحداث (مادة ۱۲۹ من قانون الصقل رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸) ، وإن كان يمكن للمدعي بالحق الشخصي أن يتدخل في الدعوي العامة أمام محكمة الأحداث بعد رفعها من النيابة العامة.
إذا كانت الدعوى من اختصاص المحاكم الاستثنائية أو الخاصة مثل
محاكم أمن الدولة التي نص عليها قانون الطواري (المادة ١١ من القانون رقم ٦٢ لسنة ۱۹۸۸ بشأن حالة الطوارئ ) والمحكمة العسكرية (المادة ٤٩ من قانون الأحكام العسكرية رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦).
إذا كان الفعل جناية ، فلا يمكن الإدعاء المباشر بالحق المدني أمام
محكمة الجنايات . وإن كان يمكن للمضرور أن يدعي بحقه المدني أمام تلك المحكمة بعد صدور قرار الاتهام وإحالة الدعوى أمام تلك المحكمة حسب الأصول .
لا أثر للإدعاء بالحق المدني من المضرور أمام النيابة العامة، فلا يترتب عليه تحريك الدعوى العامة ، كما لا تجبر النيابة العامة على إقامتها ، وكذلك الأمر إذا تم الادعاء أمام قاضي التحقيق .
١- المضرور فقط هو صاحب الحق في الادعاء المباشر :
لا يقبل الادعاء المباشر الذي تقام به الدعوى الجنائية والمدنية إلا من
المضرور فقط .
ويقصد بالمضرور هذا الشخص الذي أصابه ضرر شخصی ومباشر من الجريمة سواء كان شخص طبيعى ام اعتبارى
والمضرور غير المجنى عليه فهذا الأخير هو من وقع عليه الاعتداء أو من أصابه العدوان من الجريمة حتى ولو لم يصبه ضرر منها
وقد تجتمع صفة المضرور والمجنى عليه في شخص واحد - وهذا هو
الغالب - كما هو الشأن في جرائم الإيذاء والسرقة .
وقد يوجد إلى جانب المجني عليه المضرور مضرور آخر وذلك حين يصيب ضرر الجريمة أكثر من شخص مثل جرائم هتك العرض أو الاغتصاب التي لا يقتصر ضررها على المجني عليه المضرور أو المجني عليها المضرورة فقط، بل قد يمتد إلى الأهل أو الأقرباء مثل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت أو الزوج أو الزوجة . لكل هؤلاء الحق في الادعاء المباشر والمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابهم من الجريمة وذلك بإقامة الدعوى العامة والمدنية أمام القضاء الجنائي المختص .
وقد يكون المضرور غير المجنى عليه ، . فالمجني عليه في جريمة القتل مثلا هو القتيل أما المضرور فهو الوارث أو القريب ، والمجنى عليه في جريمة سرقة الوديعة هو المودع لديه بينما المضرور هو المودع أو صاحب الوديعة ، ففي مثل هذه الحالات لا يقبل الادعاء المباشر من المجنى عليه .
نوع الضرر :. صفة الادعاء المباشر إذن لا تثبت إلا للمضرور من الجريمة فقط بالتحديد السابق . ولكن لا يكفي ثبوت تلك الصفة لأي مضرور ، وإنما يجب أن يكون قد اصابه ضرر شخصی ومباشر من الجريمة ، فإذا كان الضرر الذي أصابه غير - مباشر أو غير شخصي فلا يقبل الادعاء المباشر ممن وقع عليه هذا الضرر .
فمثلا لا يجوز الادعاء المباشر أمام القضاء الجنائي من شركة التأمين في جريمة قتل أو إيذاء شخص مؤمن لديها لأن التزامها بدفع مبلغ التأمين يستند إلى عقد التأمين ولا يعتبر نتيجة مباشرة لوقوع الجريمة . كما لا يقبل ذلك الإدعاء من قبل دائني المضرور في جريمة سرقة أو نصب بحجة الضرر الذي أصابهم نتيجة افتقار ذمته ، وكذلك بالنسبة للمحال إليه الحق في التعويض ، لأن الضرر الذي أصاب هؤلاء ضرر غير مباشرأو غير شخصی .
فإذا لم يتولد عن الجريمة ضرر ، فذلك يعني عدم وجود مضرور، ولا
يجوز تبعا لذلك إقامة الدعوى العامة عن تلك الجريمة عن طريق الادعاء المباشر حيث لا يوجد مدعى بالحق المدني أو مضرور ، مثال ذلك جريمة الشروع في القتل أو الشروع في السرقة أو جرائم الشروع عمومأ ، ويصدق نفس الشيء من حيث المبدأ بالنسبة لجرائم الامتناع وجرائم السلوك المجرد أو الجرائم الشكلية الذي لا يتطلب نموذجها القانوني ضرورة وقوع نتيجة جرميه .
ب- إجراءات الادعاء المباشر من المضرور :
" تحال الدعوى إلى محكمة الجنح والمخالفات بناء على أمر يصدر من قاضي التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أو بناء على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل أحد أعضاء النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية" ( م ٢٣٢ إجراءات )
" يكون تكليف الخصوم بالحضور أمام المحكمة قبل انعقاد الجلسة بيوم كامل في المخالفات ، وبثلاثة أيام كاملة على الأقل في الجنح غير مواعيد مسافة الطريق ، وذلك بناء على طلب النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية " (م٢٣٣ إجراءات )
تنحصر إجراءات الادعاء المباشر بالحق المدني من المضرور في تكليف
المدعي المدني المتهم بالحضور أمام المحكمة الجنائية المختصة بناء على طلب منه وهو ما يحصل عادة بإعلان على يد محضر يوجهه المدعي المدني إلى المتهم
ويجب أن تشمل صحيفة التكليف بالحضور على بيان موضوع الاتهام ومواد القانون التي تنص على العقوبة من جهة وعلى التعويض المطلوب من جهة اخرى. فإذا أغفل المدعي المدني في صحيفة دعواه أحد البيانين لا تدخل الدعوى في حوزة المحكمة ولا تتصل بها وتكون الصحيفة في هذه الحالة مجرد بلاغ عن الجريمة فقط ، ولا يكون أمامه إلا أن يعيد اعلان صحيفة دعواه مشتملة على جميع بياناتها ، ولا يغني عن ذلك استكمال البيان الناقص بإعلان لاحق .
ويكون تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة الجزئية قبل انعقاد الجلسة بيوم كامل على الأقل في المخالفات وثلاثة أيام على الأقل في الجنح غير مواعيد مسافة الطريق ويجوز التكليف بالحضور بغیر میعاد في حالة التلبس (المادة ۲۳۳ إجراءات).
ولا يجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من المدعي بالحق المدني وقبل المحاكمة لأن هذا الإجراء مقرر للنيابة العامة وحدها ولا يثبت لغيرها(۱) (المادة ۲۳۲ إجراءات)
ويجوز للمضرور أن يرفع الدعوى المباشرة بنفسه أو عن طريق وكيل ، وتكتفي محكمة النقض بالوكالة العامة ولا تشترط الوكالة الخاصة في الادعاء المباشر .
ولا يشترط لصحة الإجراءات السابقة ورفع الدعوى المباشرة سبق التقدم
بالشكوى إلى النيابة العامة أو التحقيق فيها من قبل النيابة العامة ، لأن المحكمة هي التي تقوم بتحقيق الدعوى أمامها ، حتى ولو كانت الجريمة يتطلب فيها شكوى من المجنى عليه .
ج- آثار الادعاء المباشر من المضرور :
يترتب على قبول الادعاء المباشر من المدعي بالحق المدني إقامة الدعوى
العامة ثم تقام الدعوى المدنية بالتبعية لها
ويترتب على هذه النتيجة الآثار التالية :
١- إن النيابة العامة هي التي تتولى مباشرة واستعمال الدعوى العامة،
فالمضرور أو المدعي بالحق المدني ينتهي دوره عند حد إقامة تلك الدعوى فقط لأنها ليست ملكا له
ويكون للنيابة العامة أن تتقدم بما تشاء من الطلبات فلها تطلب الحكم بإدانة المدعى عليه كما لها أن تعتبر أن ادعاء المضرور لا يقوم على أساس ، ولها أن تطلب الحكم ببراءة المدعى عليه ، كما يكون لها أن تطعن في الحكم الصادر بجميع طرق الطعن كما لا يحول دون نظر الدعوى العامة والفصل فيها امتناع النيابة العامة عن إبداء طلباتها .
۲- أن المدعي بالحق المدني أو المضرور يصبح طرفا في دعواد المدنية
ويباشر دعواه المدنية هذه فقط أمام المحكمة الجزئية المختصة ، ولا علاقة له بالدعوى العامة ، فلا يتقدم بطلبات بشأنها ولا يطلب إدانة المدعى عليه أو توقيع العقوبة عليه ، ولا يملك أن يتنازل عنها من حيث المبدأ لأنها ملك للمجتمع ، وليس له أن يطعن في الحكم الجنائي الصادر في تلك الدعوى .
وهو إن كان يستطيع أن يقف إلى جانب النيابة العامة ليقيم الدليل عن أن المدعى عليه ارتكب الجريمة أو ساهم فيها فإن ذلك يكون بالقدر وفي الحدود التي يدلل بها على إثبات حقوقه المدنية وأحقيته في التعويض ، وإن كانت المحكمة الجزئية ليست مقيدة بطلباته في هذا الشان .
٣- " أن للمدعي بالحق المدني أن يترك دعواه المدنية في أية حالة تكون
عليها الدعوي ، ويلزم بدفع المصاريف السابقة على ذلك " (المادة٢٦٠إجراءات)
" ومع ذلك إذا كانت الدعوي قد رفعت بطريق الادعاء المباشر فإنه يجب في حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركا دعواه ، الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها. ويترتب على الحكم يترك الدعوى الجنائية سقوط حق المدعى نفسه في الادعاء مدنيا عن ذات الفعل أمام المحكمة الجنائية " (م ٢٦٠ جراءات ) (هذه الفقرة مستبدلة بالقانون رقم ١٧٤ لسنة ۱۹۹۸).
" يعتبر تركا للدعوى عدم حضور المدعى أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إرساله وكيلا عنه وكذلك عدم إيدائه طلبات بالجلسة ".(م٢٦١ إجراءات )
ونستنتج مما سبق
أنه يجوز للمدعى بالحق المدنى ترك دعواه المدنية
ولكن هذا الترك لا ينسحب أثره - من حيث المبدأ - على الدعوى العامة التي تظل قائمة رغم ذلك ويجب الاستمرار في نظرها أمام المحكمة المختصة ويجب على النيابة العامة أن تستمر في مباشرتها إلى أن يفصل فيها بحكم بات.
ومع ذلك فقد خرج المشرع على هذا المبدأ وجعل ترك المدعى بالحق المدنى لدعواه المدنية فى حالة الاداعاء المباشر موجبا للحكم بترك دعواه الجنائية وذلك لتفويت الفرصة على المدعى بالحقوق المدنية الذي يتعمد الكيد للمتهم والزج به أمام القضاء الجنائي ، ثم يتركه بعد ذلك بواجه النيابة العامة التي لم تحرك الدعوى الجنائية ضده أصلا ، فضلا عما يحققه هذا الحكم من توفير وقت المحكمة وجهدها للهام من القضايا.
ولم بشأن المشرع أن يجعل ترك الدعوى المدنية موجبا للحكم بترك الدعوى الجنائية في كل الأحوال ، وذلك لاحتمال ألا يكون في الأمر مظنة الكيد والتجني ، ولهذا خول النيابة العامة الحق في أن تطلب من المحكمة الفصل في الدعوى الجنائية رغم ترك الدعوى المدنية .
ومع ذلك يلاحظ أنه إذا كانت الجريمة من جرائم الشكوى . فإذا تنازل المجنى عليه عن شكواه بعد ذلك فإن هذا التنازل يقضي على الدعوى الجنائية لأن هذا ما يقرره القانون صراحة (المادة ١٠ إجراءات) ولا تملك النيابة العامة في هذه الحالة الحق في أن تطلب من المحكمة الفصل في الدعوى الجنائية ، كما انه يقضي على الدعوى المدنية إذا كان يستخلص من تنازل المدعي المدني تنازله عن الشكوى وعن المطالبة بالتعويض معا ، فإذا اقتصر التنازل على الشكوى وحدها انقضت الدعوى الجنائية دون المدنية تطبيقا للمادة ۲ / ٢٥٩ إجراءات التي تنص على أنه "إذا انقضت الدعوي الجنائية بعد رفعها بسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها".
٤ - **أنه لا أثر للصلح بين المجني عليه والمتهم ولا للتصالح بين النيابة
العامة والمتهم على الدعوى المدنية (۱۸ مکررا ، ۱۸ مکررا (أ) اجراءات جنائية)** وإنما يقتصر هذا الأثر على الدعوى الجنائية وحدها الذي يؤدي إلى انقضائها .
د- الجزاء في حالة إساءة أو تعسف المضرور في استعمال حقه في الإدعاء المباشر : (تعويض المدعى عليه)
" للمتهم أن يطالب المدعي بالحقوق المدنية أمام المحاكم الجنائية بتعويض الضرر الذي لحقه بسبب رفع الدعوى المدنية عليه إذا كان لذلك وجه ، وله كذلك أن يقيم عليه لذات السبب الدعوى المباشرة أمام ذات المحكمة بتهمة البلاغ الكاذب إن كان لذلك وجه ، وذلك بتكليفه مباشرة بالحضور أمامها ، ويجوز الاستغناء عن هذا التكليف، إذا حضر المدعى بالحقوق المدنية الجلسة ووجه إليه المتهم التهمة وقبل المحاكمة" (م٢٦٧ إجراءات ) ،(مستبدلة بالقانون رقم ١٧٤ لسنة ۱۹۹۸).
إذا استعمل المضرور حقه في الادعاء المباشر في الحدود التي قررها
القانون وكان حسن النية بأن كان يهدف فعلا إلى الحصول على تعويض عن الضرر الذي سببته له الجريمة ، فإنه لا يسأل عن إدعائه حتى ولو لم يحكم به طلب ، أي حتى إذا ثبت أنه لم يكن له حق فيما طالب به .
ولكن إذا ثبت سوء نيته في إدعائه أو ثبت خطؤه أو تعسفه في استعمال حقه ، فإنه يكون في هذه الحالة مسئولا مسئولية مدنية طبقا للقواعد العامة في المسئولية المدنية ، ويلتزم تبعا لذلك بتعويض الضرر الذي أصاب المدعى عليه المتهم من جراء مثل هذا الإدعاء المباشر .
ويلاحظ هنا أن الاختصاص بالحكم بالتعويض يكون للمحكمة الجنائية
على الرغم من أن الضرر الذي سببه الادعاء المباشر من المضرور ليس ناشئة عن فعل يعتبر جريمة .
وبالإضافة إلى التعويض المدني الذي يطالب به المدعى عليه ، يجوز لهذا
الأخير أن يقيم الدعوى المباشرة أمام ذات المحكمة بتهمة البلاغ الكانب إذا توافرت أركانها .
اسبابه :.
قد تتسبب الجريمة في وقوع ضرر ينشأ بمقتضاه حق للمتضرر في المطالبة بالتعويض عن هذا الضرر عن طريق دعوى مدنية يرفعها لهذا الغرض أمام القضاء المدني . ومع ذلك فقد أجاز له قانون الإجراءات الجنائية أن يرفع تلك الدعوى - استثناء - أمام القضاء الجنائي بالتبعية الدعوى العامة التي تكون قد تحركت أو رفعت فعلا من قبل النيابة العامة
ولكن قد تقع الجريمة ولا تعلم بها النيابة العامة ، أو قد تعلم بها ولكن لسبب او آخر تري عدم إقامة الدعوى العامة عنها ، فلا يتمكن المتضرر من هذه الجريمة والحال كذلك أن يطالب بالتعويض عن الضرر الذي أصابه من تلك الجريمة أمام القضاء الجنائي مع رغبته في ذلك ، إذ قد يرى أن سلوك الطريق الجنائي أفضل له من الطريق المدني ، ولهذا السبب فقد منحه المشرع حق إقامة الدعوى العامة حتى يمكنه أن يباشر دعواه المدنية بالتبعية لها .
ماهيته :. - فالإدعاء المباشر بالحق المدني هو الإجراء الذي يحل بمقتضاه المدعي بالحق المدني محل النيابة العامة في إقامة الدعوى العامة .