Please enable JavaScript.
Coggle requires JavaScript to display documents.
الأحكام الشرعية (الحاكم: منى نزل الشرع وجاء الرسول لم يخالف أحد من…
الأحكام الشرعية
الحاكم: منى نزل الشرع وجاء الرسول لم يخالف أحد من المذاهب الإسلامية من أن الحاكم هو الله، وأن حكمه واجب النفاذ، فيعاقب العاصي ويثاب المطيع، هذا قدر متفق عليه، ولكن علماء الكلام والأصول اختلفوا في عدة مسائل هي:
أ-هل العقل له دور في إدراك الحسن والقبح أم أن ما أمر به الشارع هو الحسن، وما نهى عنه هو القبيح؟ ولا يدرك العقل دون الشرع قبحاً ولا حسناً.
ب-هل الأفعال لها حكم قبل ورود الشرع أم أن أهل الفترة لا حكم لافعالهم؟ وهذا يعني أن العقل لا يستقل بإدراك الأحكام ولا مدخل له في حجيتها.
ج-إذا قلنا بأن العقل يدرك الحسن والقبح قبل ورود الشرع فهل يعاقب الله العاصي ويثبت قبل المطيع نزول الشرع أم لا؟
وإجابة هذه الأسئلة هي مسائل مبحث الحاكم، وتنوعت واختلفت إجابات الفرق الإسلامية عنها
: موقف المعتزلة
-والمعتزلة – كما يقول "المطلى" وهو من خصومهم - هم أربا بالكلام واصحاب الجدل والتمييز والنظر والاستنباط والحجج على من خالفهم، والمفرقون بين علم السمع وعلم العقل، والمنصفون في مناظرة الخصوم.
ومذهب المعتزلة في الحسن والقبح يكاد يقف في المقابل بالنسبة لمذهب الشاعرة، فهم يرون أن السحن والقبح عقليان، أي يستقل العقل بهما إدراكاً وإثباتاً، وللحسن عندهم من ناحية ادراك القبح ثلاثة أقسام:
الأول: ما يدرك بضورة العقل، كحسن انقاذ الغرقي وقبح إيلام البرئ.
الثاني: ما يدرك بنظر العقل كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع.
الثالث: ما يدرك بالسمع محسن الصوم والصلوات وسائر العبادات.
وادعت المعتزلةأن هذهالفعال متميزة عنغيرها بصفاتها الذاتية لما فيها من اللطف الداعي إلى الطاعة المانع من المعصية إلا أنالعقل لا يستقل بإدراك ذلك، ولا سبيل له إلى اليقين فيها بغير دليل الشرع، وهم بذلك يشبهون ما ذهب إليه كثير من علماء الأخلاق من أن مقياس الخير والشر هو ما يدركه العقل في الفعل من نفع أو ضرر.
وخلاصة رأي المعتزلة في الحسن والقبح ما يلي:
أ-إن الفعل قد يوصف قبل الوحي بأنه حسن أو قبيح، لأنه صفةكمال أوصفة نقص، أو لأنه نافع أوضار، ولهذا نعد الكذبوالجهل والعجز من النقائصالتي لا تليق بذات الله تعالى وإن لم يخبرنا الوحي بذلك، ولوكانت الأفعال قبل الوحي مجردة عما لها من حسن أو قبح لتساوى الظلم والتقرب إلى الله في نظر العقل، وكان تحريم أحدهما وغيجاب الثاني ترجيحاً من غير مرجح، ومجرد ابتلاء لا خير فيه.
ب-إن الله تعالى إذ يأمر بالفعل أو ينهى عنه لما فيه من حسن أو قبح فإنه سبحانه وتعالى لا يكلف الناس ما فيه صلاح أمرهم في الدنيا والأخرة، ولو كلفهم غير ذلك لكان نقصاً لا يليق به سبحانه، واستقراء أحكام الشريعة يؤيد هذا، ومن ذلك قوله تعالى (اقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وقوله تعالى في الصيام (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
ج-إن العقل قد يستقل بإدراك ما في الفعل منحسن أو قبح بإعتبارات مختلفة، فما أدرك العقل حسنة أوقبحة من الأفعال بنظر أو من غير نظر يكون مطالباً به، وإن لم يرد به وحي، ويلحقه بسبب المدح أو الذم في الدنيا، والثواب أو العقاب في الآخرة، وقد اختلفت الماتريدية مع المعتزلة في هذه النتيجة وقالوا إن القول بالحسن والقبح العقليين، لا يستدعى المطالبة بالفعل وإثبات الحكم، فلا ثواب ولا عقاب إلا بما ورد به الشرع.
: موقف الماتريدية:
وهم اتباع "ابو منصور الماتريدي" من اعلام سمرقند وشيخ علماء ما وراء النهر كان مفسراً وفقهياً واصولياً ومتكلماً عاصر الأشعري، واتخذ في مذهبه موقفاً سطاً بين ما يقول به المعتزلة وما يدعو إليه الأشاعرة.
والماتريدية يرون أن الأفعال لها قيم ذاتية من الحسن والقبح، ولا يتوقف إدراكها على بيان الشرع بل يدركها العقل، وقد يكون الحسن والقبح لذات الشيء أو لصفة حقيقة فيه، أو لاعتبارات ووجوه أخرى يكون بها الفعل الواحد حسناً بإعتبار وقبيحاً بإعتبار آخر، والمتقدمون منهم أثبتوا الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع في أصول الدين فقط، وانكر المتأخرون منهم التلازم بين الحكمين في أصول الدين وفروعه، فالماتريدية يوافقون المعتزلة فيالقول بالتحسين والتقبيح العقليين، ويوافقون الأشاعرة في الأحكام الفرعية فيقولون بأن العقل لا يدرك حكم الله في هذه الأفعال من غير توجيه الشرع ومساعدته.
ولم أدلة كثيرة تدعمون بها رأيهم منها:
1- أن الحسن والقبح لوكان شرعياً لكانت الصلاةوالزنى متساوين في نفس الأمر قبل بعثة الرسل، فجعل احدهما واجباً والآخر حراماً ليس اولى منالعكس، وهو ترجيح من غير مرجح، وأنه لمناف لحكمة الله وهوالعليم الحكيم.
أن الحسن والقبح لو كان شرعياً لكانت بعثة الرسول بلاء علىالعالمة وفقتة لا رحمة له ومصلحة، وذلك أن الناس قبل الرسالة يفعلون ما يشتهون آمنين من المؤاخذة والعقوبة، ولما جاءتهم قسمت الأفعال إلى حرام وحلال وانقسم إلى مؤمنين وكفار، وابررار وفجار.
على الرغم من تأكيد البعض على رجحان راي الماتريدية إلا أن الرأي عندي أن هذا الدليل ضعيف، لأن الناس قبل البعثة كانوا لا يرجون ثواباً ولا عقاباً لهم غير حياتهم الدنيا، وجاء الشرع فنقلهم من عالم واحد إلى عالمين، من عالم لا ينتهي ظلمه ولا ينتقم من ظالمه، إلى حياة في عالمين حيث تعتدل الموازين وهذه هي رحمة الله تعالى بالعالمين.
*وقد رجح جمهور الأصوليين راي الأشاهعرة بأدلة نقلية وعقلية منها:
1-من الأدلة النقلية قول الله تعالى (وما كنا معدذبين حتى نبعث رسولاً)
2-ومن الأدلة العقلية ما يلي:
أ-أن الحسن والقبح في الأعمال يختلف باختلاف الناس إذا نظر إلى كل عمل بعينه وبهذا الاعتبار لا يكون كل منهما ذاتياً، فلا يستطيع أن يصل بصاحبه إلى السعادة، لعدم قدرته على التمييز بين الحسنوالقبح.
ب- أنه لم ينظر إلى كل عمل بعينه، بل نظر إلىالحسن والقبح من جهة أن الأول ما يوافق المجموع، والثاني ما لا يوافقه أي بناء الحسن والقبح على العقل الجمعي، فإنه في بعض الأحيان يكون الحسن قبيحاً، كما إذا ترتب على الصدق هلاك عدد كبير من الناس، وفي بعض الأحيان يكون القبيح حسناً كما إذا ترتب على الكذب نجاة كثير من الناس، وعلى هذا لا يصلح أن يترتب على تحسين العقل أو تقبيحه للأفعال ثواباً ولا عقاباً.
ج-أن من الأعمال ما لايمكن أن يستقل العقل بمعرفة وجه الفائدة منه، لا في هذه الحياة، ولا فيما بعدها كصور بعض العبادات، وعدد الركعات.
: موقف الأشاعرة
-الشاعرة هم اتباع الإمام "ابي الحسن علي بن اسماعيل الاشعري" أحد أئمة علم الكلام وقد توسط "الاشعري" بين الحنابلة والمعتزلة، كما كان الشافعي وسطاً في رأيه بين أهل الرأي وأهل الحديث.
-ويستند منهج الأشعري إلى عاملين رئيسين:
الأول: إن إعطاء العقل قيمة مطلقة لا يؤدي إلى نصرة الدين، إنه استبدل للعقل بالعقيدة، وكيف تكون متعقداتنا عن الله إذا كان العقل هو المرجح عند التعارض على النقل؟
الثاني: أنه لابد من افيمان بأن في الدين أحكاماً توقيفية، ذلك مبدأ جوهري في الاعتقاد ولا يكون بدونه إيمان، وما عسى أن يكون الدين إذا استباح الإنسان لعقله أن يخوض في كل فعل أو أمر إلهي.
(1)وقد ذهب جمهور الأشاعرة إلى
-أنه ليس للفعل نفسه حسن ولا قبح، بل الحسن ما حسنه الشارع، والقبيح ما قبحه، فمعيار الحسن والقبح عندهم هو إذا الشارع في الأمر بالفعل أو نهيه عنه، فالعقل عندهم لا يحسن ولا يقبح، فالصلاة والصوم والعدل والإحسان وأمثالهما حسنة بأمر الشارع فقط، والشرقة والقتل عدواناً والظلم قبيحه لنهى الشارع عنها فقط، والسرقة والقتل عداوناً والظلم قبيحة لنهي الشارع عنها فقط، فلو لا تعلق خطاب الشارع بها لبقيت خالية من الأمرين، هذا بالنسبة لافعال العباد أما بالنسبة لأفعال الله تعالى فكل ما يصدر عنه حسن والقبيح ممتنع منه لذاته.
فالأشعرية إذا يقلون: بأنه لا تكليف قبل ورود الشرع وأن أحكام الله لا تعرف إلا بواسطة الرسل خاصة، ولا سبيل لإدراكها بمجرد العقل قبل بعثه الانبياء، فقبل البعثة لا يحرم كفر ولا يجب إيمان.
[2] أدلة الشعرية:
أ-لو كان الحسن أو القبح ذاتبا: في الفعل لما تخلف عنه مطلقاً بل كان الفعل حسناً دائماً أو قبيحاً دائماً لأن ما بالذات لا يتخلف مع أن الكذب مثلاً قد يحسن ويجب إذا ترتب عليه عصمة نبى عن يد ظالم، أو انقاذ برئ من أظافر سفاك، والصدق في هذه الحال من قبيل المحرم.
وأجاب المعتزلة عن هذا الدليل، بأن القبح الذاتي لا تنافى الحسن للغير، فقبح الكذب لذاته لا يتنافيه هنا حسنه لعارض وهو حفظ النفس م الهلاك.
ب-أنه لو كان الحسن والقبح عقلين لكان الباري غير مختار في أحكامه، لأنه يصدرها حتماً حسب ما في الأفعال حسن أو قبح، ولا يصدرها على خلاف المعقول لأن ذلك قبيح والله منزه عنه، فوجي أن تكون حسب المفعول والوجوب ينافى الاختيار.
وأجاب المعتزلة ومن على رايهم بان موافقة حكم الله للحكمة لا يوجب الاضطرار بل لا يزال الاختيار قائماً كالقاضي الذي يصدر حكماً موافقاً للشريعة يعتبر مختاراً في حكمه لا مضطراً ثم هناك فرق بين ما يوجب شيئاً على نفسه ومن يجبر عليه، فالأول مختار، والثاني مضطر لقوله تعالى (كتب ربكم على نفسه الرحمة).
ج-لو كان من الحسن والقبح عقليان لجاز عقاب من ارتكب قبحاً أو ترك حسناً، إذا كان ذلك قبل البعثة مع أن الجواز منتف لقوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً).
وقد رد المعتزلة ايضاً هذا الدليل: بقولهم إن التعذيب في الآية يراد به التعذيب في الدنيا قوله تعالى بعد (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليهم القول فدمرناها تدميراً) إلى آخر الآية التالية.
*ورد المعتزلة هنا ضعيف لأنه لا وجه لتخصيص الآية بالعذاب الدنيوي، ومجمل الآيات لا يساعد على هذا الفهم، والخير أن تقول إنه لم يخل زمان من بعثة رسول أصلاً لأن حكمة الله تقتضي ألا يترك الإنسان سدى، وقد صرح بهذا في قوله تعالى (وإن من أمة الا خلا فيها نذير)
موقف الشيعة
الشيعة على اختلاف فرقهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين، يرون ف يكليهما قيماً ذاتية يستقل العقل بإدراكها قبل ورود الشرع.
ولكن مذاهب الشيعة اختلفت في التكاليف وأغلبهم على أن أنماط التكليف كله السماع من الشضارع حيث أن الأحكام الفقهية توفيقية.
والذي نراه في قضية التحسين والتقبيح ان العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها، وأن انكار ذلك إنكار للعلم الضروري، ولكن العقل يثبت للأفعال قيمة خلقية أما الشرع فإنه يثبت الأحكام الشرعية فلا ثواب ولا عقاب بالمعنى الشرعي إلا بعد ورود الخطاب الشرعي.
نتائج الخلاف:
لم يكن الخلاف بين هذه المدارس الكلامية مجرد جدل نظري لا أثر له في الفقه بل كانت له عدة نتائج منها:
منلم تبلغه الدعوة مطالب عند المعتزلة بفعل الحسنات واجتناب السيئات وعند الأشعرية غير مطالبولا مثاب ولا معاتب ولواعتقد الكفر الصريح، وكذلك عند متأخري الماتريدية.
شكر المنعم لا يجب عقلاً عند الشاعرة ومتأخري الماتريدية، ويجب عند المعتزلة، والمراد بالشكر صرفالعبد جميع ما من الله به عليه فيما خلق لأجله.
المحكوم به
شروط المحكوم به
لا يتعلق الخطاب الشرعي بفعل المكلف الا مع تحقق شروط أربعة:
أن يكون المكلف عالماً بما كلفه الشارع به، ولا يكفي مجرد العلم الإجمالي بل لابد من تحقق العلم التفصيلي، فلا صلاة لمن لم يعرف حقيقتها ومواقيتها واركانها ولا صيام لمن لم ير رمضان ولم يعلم بدخوله، ولا صيام لمن يجهل حقيقة الصوم وتفاصيله.
يكفى إمكان العلم في إسناد الحكم إلى المكلف ويتحق العلم بالتكاليف الشرعية بوجود المكلففي دار الإسلام، فإنه بوجوده فيها، يتمكن من العلم بالأحكام الشرعية إما بنفسه، وإما بسؤال أهل العلم عنها، ولهذا لا يقبل اعتذار منه بعدم علمه بالأحكام الشرعية طالما وجد في دار الإسلام أو تيسر له العلم بالأحكام الشرعية بأن كان في مكان لم تبلغه الأحكام أو الدعوة فلا تكليف.
أنيعلم المكلف طلب الله للفعل حتى يعتبر إيقاعه للعمل عبادة وحتى تتجه النية إلى امتثال الأمر وإطاعةالتكليف، وهذا الشرط خاص بأعمال الانسان التي يجب فيها القصد والنية في الأداء كالعبادات بخلاف غيرها من أعمال العباد كرد الودائع وإعادة المغصوب فلا يلزم منه علم المكلف بأن الشارع يطلب الأداء، وتعليل ذلك أن أداء الحقوق إلى اصحابها مسلك فطري يدركه العقل فلا ضرورة للعلم بالأمر الشرعي به.
أن يكون الفعل المطلوب معدوماً لأن الموجود لا يتعلق به الإيجاد، فلووجد الفعل بأداء المكلف فلا يصح التكليف به مرة أخرى في وقته، وإلا لما فرغ المكلف من الأداء أبداً، وهذا تكليف بما لا يطاق لا يقول بهجمهول الفقهاء.
أن يكون الفعل مقدوراً للمكلف اي داخلاً في وسعه وطاقته فالقدرة هنا تعني إمكان الفعل وإمكان الترك.
انواعه
أولاً: التكليف بالمستحيل:
منشرط المحكوم به أن يكون الفعل مقدوراً للمكلف ، فبغير إمكان الأداء والترك لا يكون للتكليف معنى من هنا قيل لا تكليف بالمستحيل والمستحيل الذي لا يصح التكليف به على أنواع نتناولها في أبحاث.
1-أنواع المستحيل:
أ-المستحيل لذاته: وهو الذي لا تقبل طبيعته الوجود ويسمى المستحيل العقلي، ومثاله الجمع بين الضدين.
ب-المستحيل العادي: كالطيران في الجو بلا آلة.
ج-المستحيل لعرض أو لغيره: وهو ما يتصور العقل وجوده ولكن لم تجر العادة بحصوله، كتكليف المقيد بالمشي والأصم بالسماع.
وقد أتفق جمهور الفقهاء على عدم مؤاخذة المكلف على ما ليس في مقدوره أن يفعله، لأن نصوص الشرعية صريحة بعدم التكليف شرعاً بذلك، لما فيه من المشقة التي لا تطاق ولا تحتمل، ومن هذه النصوص (لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها) وقوله تعالى (ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به).
وقد أختلف الفقهاء في التكيف بمستحيل في أنواع الثلاثة فقال الرازي واتباعه بأن التكليف بالمستحيل بأنواعه الثلاثة جائز مطلقاً.
واختار "ابن الحاجب" القول بالمنع مطلقاً فلا يجوز عنده التكليف بالمستحيل.
وفصل البعض فقالوا بمنع التكليف بالمستحيل لذاته، وأجازوا التكليف بالمستحيل لغيره، وأدلة كل مذهب مبسوطة في كتب علم الكلام، وفي شروح مطولات علم الأصول، وهي عديمة الجدوى في العمل.
2-شبه منيكلف بالمستحيل:
على الرغم من اتفاق العلماء على عدم مؤاخذة المكلف إلا بما هو مقدور له، إلا أن في القرآن من النصوص ما يوهم ظاهرها بالتكاليف بغير المقدور للإنسان، وتبدو هذه الآيات وكأنها تعارض آيات قرآنية أخرى تمنع التكليف بالمستحيل.
أ-من هذه الشبة قوله تعالى حكاية لدعاء المؤمنين (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) فذكر هذه العبارة عنهم في سياق مدحهم إحقاق لها وإقرار عليها، وهي تقضى جواز التكليف من الله بما لا يطاق إذ لوكان غير جائز ما سألوا دفعة.
*والجواب عن هذه الشبه أن الطاقة في مفرداته اسم لمقدار ما يمككن للإنسان أن يفعله بمشقة، وليس معناها القدرة فمعنى لا طاقة لنا به ما لا يمكننا إلا بمشقة
ب-ومن هذه الشبه ايضاً أن الله قد يكلفنا بما علم عدم وقوعه منا ووقوع غير ما علم مستحيل ونحن مكلفون به، فأبو لهب" كلف بالإيمان ضمن من كلف به منالناس عامة وقد علم الله أنه لا يؤمن وأنه سيصلى نار ذات لهب، ولابد من تحقق ما علمه ويستحيل غيره من إيمان يتبعه نجاة من النار وهو مكلف بذلك الإيمان المستحيل.
-والجواب على هذه الشبه أيضاً أن العلم صفة تكشف الشيء على ما هو عليه أو على ما قد يكون عليه، فإن كان العمل ممكنا للعبد كشفته كذلك، وإن كان سيصدر عنه بإرادته وقدرته أو سيتركه اخختياراً كشفته كذلك، ولا تأثير لهذه الصفة في وجود الأشياء وعدمها، ولا في قدره العبد، فعلمالله بعدم إيمان "ابي لهب" هو كشف لحالة ساعة يدعى الايمان، وتلك الحال عدم إيمان بإختباره، ولو أراد النطق بالشهادتين ما كان مانع قهري يمسك لسانه فالإيمان في استطاعته ولكنه أعرض عنه مختاراً، فعلم الله كشف هذه الحال دون أن يكون له تأثير في وجودها وعدمها.
ج-ومن هذه الشبه أيضاً قوله تعالى (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) فإن ظاهر الآية يفيد تكليف الإنسان بعدم الموت عند عدم الإسلام وفعل الموت أمر غير مقدور للإنسان فهذا لون من التكليف بالمستحيل.
-ولكن التأويل للآية ينقى هذه الشبهة فالمقصود بها المبادرة إلى افسلام قبل بلوغ الأجل وفوات العمر، وهذه المبادرة في مقدور الإنسان فالآية تتعلق بواجب مقدور.
التكليف بالشاق من الاعمال:
*التكليف في ذاته مشقة، فلا تمنعه المشقة المعتادة والتكليف بالشاق من الأعمال له أنواع نستعرضها فيما يلي:
[1] مشقة سببها تكاليف الشارع:
- وهي بالاستقراء والتتبع منالنوع الذي يمكن احتمالها، والاستمرار عليها عادة، وإن كان فيها مشقة، فهي من المشاق التي لا يخلو أي تكليف عنها إذ التكليف عادة طلب ما فيه كلفة، ولكن المشاقالتي في تكاليف الشارع منالنوع المحتمل.
ولو نظرنا إلى المشاق التي في تكاليف الشارع، بغض النظر عن أنها باستمرار فعلها تصير عادة محببة للنفوس، فإنها مشقة محتملة، وعلى الرغم من أنها محتملة فإن الشارع الحكيم لم يقصد حين تشريعه للتكاليف المستملة على المشاق، تحصيل المشاق لذاتها وإنما قصد منها ومن المؤاخذة على تركها مصالح العباد.
[2] المشاق الزائدة:
*او غير المعتادة وهي لم تأت بامر الشارع وإنما بسبب عارض، والمشاق غير المعتادة لا مانع من التكليف بها عقلا لأنها تدخل في دائرة الإمكان، ولكن لم يحصل التكليف بها ويدل على ذلك أمران:
أ-نصوص القرآن التي رفعت الحرج والعسر مثل قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
ب-تشريع الرخص والبدائل الشرعية، وهي أحكام استثنائية كإباحة الفطر للمريض والمسافر في رمضان، وقصر الصلاة الرباعية للمسافر.
[3] اثر المشقة في الأعمال الماذون فيها:
إذا كان العمل مأذونا فيه واجباً او مندوباً أو مباحاًَ وكان في القيام به مشقة غير معتادة فذلك العمل على ضربين:
أ-ان تكون المشقة فيه بسبب المكلف واختياره مع أن طبيعة العمل لا تقتضيها، فهذه المشقة عنها ولا يصح التقرب إلى الله بها، ومثال ذلك ما جاء في حديث "ابن عباس" عند "البخاري" و "ابي داود " قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسال عنه فقالوا: ابو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم وأن ييصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليتكلم ويستظل وليقعد وليتم صومه، فهذا رجل نذر الصيام تحت حر الشمس، فأمره الرسول صلىالله عليه وسلم بإتمام الصيام وفاء بالنذر، ونهاه عن تعذيب نفسه بالتعرض لحر الشمس قائماً.
ب-أن تكون المشقة في نفس العمل عرضت له من حال في المكلف لم يتسبب فيها كصيام المريض، وقيامه للصلاة وحج غير القادر، فإذا كان هنا مشقة غير معتادة، فالمشقة هنا نشأت من الصيام والقيام والحج مع المرض والضعف، وهذاالنوع من المشقة هوالذي شرعت له الرخص، وليس للمكلف التخلي عن الرخص إلىالعزائم متى علم ما تجلبه من ضرر له في نفسه أو جسمه أو عقله أو عادته.
*والحكمة البالغة في رفع ما فيه حرج عنها وذلك لوجهين:
الأول: أن من مقاصد الشارع المداومة على الأعمال المشروعة مع تحبيبها إلى النفس، وذلك إنما يتحقق إذا كانت سهلة لا حرج فيها، ولا يخل على المرء فساد قبلها، فإن لم تكن كذلك انقطع الانسان عنها، ونفر منهما، فلا يتحقق مقصد الشارع من ادامتها والرغبة فيها.
الثاني: أن المكلف مطالب بوظائف شرعية مختلفة منها ما يتعلق بربه، ومنها ما يرجع إلى نفسه أو روحه، أوولده أو قومه فإن قصر فيها يكون ملوما لا مذورا فيبوء بإثم تركها أو الوقوف فيها دون حد الكمال.
: تكليف الكفار بالشريعة:
-الشريعة خطاب عام وقد تساءل الأصوليون هل الخطاب يعم كل البشر فيشمل المؤمن والكافر؟ أم أن الكفار لا يخاطبون بفروع الشريعة؟ وفروع الشريعة إما عقوبات وإما معاملات وإما عبادات:
1-العقوبات والمعاملات:
-لا خلاف بين العلماء في تكليف الكفار بها طالما أقاموا في دار الإسلام، حتى يكون سلطان الحاكم شاملاً لجميع من يقيمفي الدولةالإسلامية، إذ لا امتيازات تمنح لمن ارتضى أن يقيم في بلد إسلامي
2-العبادات:
اختلف الفقهاء في خطاب الكفار بالعبادات على مذهبين.
أ-مذهب الشافعية:
وهم يقولون بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة في العبادات واستدلو لذلك بما يلي:
-استدلوا لذلك بما حكاه الله تعالى جوابا عنالكفار في الدارالآخرة، بقوله تعالى (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين) ووجه الدلالة في هذه الآية أن الله تعالى أخبر بأنهم استحقوا العذاب الأخروى لأمرين:
الأول: عدو كونهم من المصلين، ومطعمي المسكين، وهذه تكاليف.
الثاني: عدم افيمان بتكذيبهم بيوم القيامة، وهذا وإن كان من كلامهم وإقرارهم على أنفسهم ولكن الله تعالى أقرهم على قولهم، ولم يرده عليهم، فكان ذلك دليلا على استحقاقهم العقاب للأمرين معاً: ترك الصلاة وعدم الإيمان، وهذا دليل تكليفهم بفروع الشريعة للأمرين معاً.
ب-مذهب الاحناف:
-مذهبهم قد تعددت فيه الأقوال: فمشايخ سمرقند قالوا ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة ما داموا كفارا، وقالوا غيرهم إنهم مكلفون، واختلفوا في طبيعة التكاليف بعد ذلك، فقال مشايخ العراق إنهم مكلفون بها أداء واعتقادا، وقال مشايخ بخاري إنهم مكلفون بها اعتقادا لا أداء والعقاب يكون على عدم الاعتقاد فقط.
المحكوم به هو فعل المكلف لأنه هوالداخل في دائرة التكليف، فلا تكليف الا بفعل سواء كان مطلوباً تركه، او مطلوباً فعله، أو كان الأمر فيه على التخبير والإباحة. وإذا كان التكليف لا يتعلق إلا بفعل المكلف، فليست كل الأفعال محلاً للتكليف فلا بد من توافر شروط في الفعل والفاعل.
اقسامه
ثالثاً: حقوق مشتركة بين الله والعبد وحق الله أغلب:
-وذلك كحد القذف عند الحنفية، ومعنى حق الله فيه أن الحد شرع لصالح الجماعة، زجرا عن أرتكاب جريمة هتك عرض العففيف، الظاهر، الذي قذف بالنزنا، وذلك لتطهير المجتمع من خطر إشاعة الفاحشة.
ومعنى حق العباد فيه، أنه يترتب على إقامة حد القذف على القاذف دفع العار عنالمقذوف بالفاحشة، ورد اعتباره.
وإنما كان حق الله أغلب في ذلك لأن التشريع في هذاالحد يتضح أثره في صالح الجماعة، أكثر من النفع الخاص، ولتغليب حق الله منه، يلحق بحقوق الله الخاصة في الخصائص من عدم التنازل عنه ببدل، أو إسقاطه، أو العفو عنه، وعدم استيفائه الحد بنفسه.
:
رابعاً: حقوق مشتركة بينالله والعبد وحق العبد أغلب:
وذلك كالقصاص من القاتل في القتل العمد العدوان ففيه حقان:
1-حق الله تعالى:
ولهذا يسقط بالشبهات، والقصاص هو جزاء الفعل في الأصل، وأجزيه الفعال تجب لحق الله تعالى، يقول تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)
2-حق للعباد:
وهم أولياء المقتول، الذين حرموا من نصرة قتيلهم، أو عطفة فقد جعل الشارع لهم حق استيفاء القصاص بأنفسهم، شفاء لما في صدورهم، وإنما كان حق العبد غالباً أساس القصاص ويقوم علىالعقوبة بالمثل، ويترتب على غلبة حق العبد أن لولي المقتول حق المطالبة بالدم، وله حق العفو عن القاتل ببدل أو بدون بدل، وله مباشرة حق القصاص بنفسه بعد ثبوت إسناد الجريمة إلى الفاعل.
ثانياً: حق خالص للعبد:
والمراد بحق العبد ما قصد بتشريعة تحقيق مصالح خاصة دنيوية للفراد، كل فيما يخصه وهي كثيرة لا تحصى، منهاالحقوق المالية أو المتعلقة بالمال نقلا وبقاء وعينا ومنفعة وحق استيفاء الدين.
حق الله الخاص:
-هو الحق الذي يتعلق أداؤه بالله وحده، لأن الله شرعه لحفظ النظام العام في المجتمع، من غير نظر إلى مصلحة فرد معين، ونسبة الفقهاء إلى الله تعالى، لإعلاء شأنه وشمول نفعه، حتى لا يجتزى عليه أحد فيبطله أو يقصر فيه أو يتهاون في إقامته ولهذا فهو لأي يستباح بإباحة أحد من الناس، ولأنه حق خالص لله، فقد فوض ولي الأمر باستيفائه دون غيره.
وحق لله الخاص ينحصر بالتتبع إلى عدة صور هي:-
الصورة الأولى: عبادة محضة، كالإيمان بالله.
الصورة الثانية: عبادة فيها معنى المؤونة، كصدقة القصر.
الصورة الثالثة: مؤونة فيها معنى العبادة، كالعشر في الزروع والثمار
الصورة الرابعة: مؤونة فيها العقوبة، كالخراج الذي يفرض على الرض، ومعنى العقوبة في الخراج أنه كان بدلاً للجهاد.
الصورة الخامسة: عقوبة كاملة اي ليس فيها إلا معنى العقوبة كحد الزنى.
الصورة السادسة: عقوبة قاصرة، كحرمان القاتل من غرث المقتول.
الصورة السابعة: عقوبة فيها معنى العبادة، ومثالها الكفارات ككفارةالحنث في اليمين، والإفطار العمد في رمضان.
الصورة الثامنة: حق قائم بنفسه، اي لا يحتاج في أدائه إلى شغل ذمة إنسان بأدائه، وذلك كخمس الغنائم.
المحكوم عليه
ماهيته : المحكوم عليه هو الإنسان الذي يتجه إليه الخطاب الشرعي، حتى يمكن فهمه، والتعامل مع محتواه قبولاً ورفضاً، لأن الأحكام الشرعية الأساس فيها اختيار المكلف، لأن أمانة التكليف عرضت عرضاً ولم تفرض فرضا.
شروطه
أ- -العقل:
لابد للمحكوم عليه أنيكون عاقلاً، لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا عقل له ولافهم محال، فالصبي غير المميز والمجنون كلاهما لا عقل له، فلا يتصور التكليف لهما، وقد يتوهم البعض تكليفا دون اكتمال عقل أو دون كما في توجيه الصبي المميز للصلاة، وكما ورد في القرآن بما يظن به توجهالخطاب إلى السكران، وهذه الشبهات نعرض لها فيما يلي:
أ-الصبي المميز:
لا يثبت العقل للإنسان فجأة بل يتدرج مع سني حياته، وقد جاء التوجيه من الرسول صلى الله عليه وسلم النسبة بالصلاة بالنسبة للصبي المميز في قوله صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة وهو أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشرة".
والخطاب الشرعي هنا ليس موجها للصبي بل إلى وليه، حتى يؤدي مسئوليته إزاء الأولاد والصغار، أما الصبي ذاته فهو غير مكلف، يؤكد ذلك قوله صلى الله عليهوسلم "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل".
ب-السكران:
-وهو من غاب عقله بفعل منه، غير قادر على فهم خطاب الشارع، بل هو أسوأ حالاً من الصبي غير المميز والمجنون، حيث لا يتصور من السكران فهم ولاستيعاب. وقد ورد في القرآن الكريم ما يوهم بتكليف السكارى كما في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون).
-وهذا الخطاب ليس تكليفا للسكارى الذين لا يفهمون الخطاب، وإنما الخطاب في الآية ينطوي على احد تأويلين:
الأول: أنالخطاب لميكن للسكارى بالفعل، وإنما هو تكليف للمنتشين الذين شربواالخمر، وظهرت عليهم أمارات النشوة، فهو خطاب لعقلاء لا لسكارى.
الثاني: أن الخطاب ورد في ابتداء الاسلام قبل تحريم الخمر نهائياً وقصد بهالنهي عن اففراط في شرب الخمر عند الصلاة.
والراي عندي : أن الآية فيها ما يدل على تكليف السكارى، بل خطاب للعقلاء، حتى يمتنعوا عن السكر في حال معينة.
ج-تكليف من لا يعرف العربية:
-المقصود بشرط العقل في المحكوم عليه أن يفهم الخطاب الشرعي في جملته وتفاصيله، ولكن قد يتوافر العقل الويقف العجز عن معرفة العربية حاجزاً دون فهم الخطاب، فهل يثبت التكليف في هذه الحالة؟
من شروط المحكوم عليه أهليته لفهم خطاب التكليف وما اشترط العقل إلا لتحقيق ذلك، والعاجز عن فهم العربية لا يتوجه إليه خطاب التكليف إلا بعد معرفة العربية أو ترجمة معاني القرآن وتكاليفه إلى لغته، فلابد من اتصال الخطاب به اصتال فهم ومعرفة، حتى يتصل الحكم به اتصال ثواب وعقاب.
فواجب غبلاغ الإسلام وأحكامه لمن لا يعرف العربية هو واجب عيني على الأمة، وواجب كفائي على أفرادها، والرسالة لابد أن تصل لكل جماعة بلسانها لأن هذه طبيعة رسالات السماء، يقول الله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)
*ولاتعني ضرورة أهمية إبلاغ الدعوة والرسالة بكل لغات البشر التهوين من شأن اللغة العربية للمسلم، فكل مسلم مطالب بمعرفة آيات من القرآن بلغة من القرآن حتى تصح منه صلاته، والصلاة عماد الدين.
-الاختيار:
*حرية الاختيار شرط أساسي في المكلف حتى يدرك خطاب التكليف، وهويملك القبول والرد، فالتكليف بالفعل أو الترك لا يتوجه إلى الشخص إلا إذا كان مختاراً في هذاالفعل أو الترك، أما إذا عدم الاختيار أو فسد، فإن الشخص لا يسال عنترك المأمور أوفعل المنهي عنه،لأنه اختيار له في الفعل أوالترك، أما إذا عدم الاختيار أو فسد، فإن الشخص لا يسال عن ترك المأمور أوفعل المنهي عنه، لأنه لا اختيار له في الفعل أو الترك، كما في حالة الإكراه الذي يسلب الإرادة ويعدم الاختيار.
-والأمر يقتضي بعض التفصيل لبيان موقف الفقهاء.
أ-في حالة الاختيار:
-إذا كان الاختيار معدوماً فلا خلاف بين الأصوليين في امتناع التكليف، وذلك كما إذا سقط الشخص من علو بسبب مرض مفاجئ فسقط على آخر فقتله، أو انقلب النائم على طفل فمات، فقتله ففي كل هذه الحالات لا يكون الشخص مكلفاً ولا يسال عن هذاالقتل، لأنه مسلوب الإرادة منعدم القصد والاختيار.
ب-في حالة فساد الاختيار:
اختلف فيها الفقهاء، ففي حالة الإكراه المعنوي مثلا وهو يكون بالتهديد بالقتل أ, إتلاف الأعضاء مع القدرة على ذلك، فقد اعتبره بعض الفقهاء كالشافعية مانعاً من التكليف إلا في الحالات التي لا يجيزها الإكراه كالزنا وقتل النفس.
-وأما الأحناف فإن فساد الاختيار عندهم لا يمنع التكليف كقاعدة عامة، لأن شرط التكليف وجود الاختيار، ولو كان فاسداً ولما كان الإكراه بنوعيه لا يعدم الاختيار ولكنه يفسده فقد قرر الاحناف اجتماع التكليف معه في بعض الحالات
-وهذا الخلاف أساسه تفرقة الأحناف بين الرضا والاختيار، فانعدام الرضا عندهم لا يعني انعدام الاختيار لذلك أجازوا عقود المكره.
أهليته
-
اقسامها
أهلية الشخص الطبيعى
اهلية وجوب
ماهيتها : -وهي صلاحية الشخص لأن تثبت له الحقوق أو عليه، سوزاء كان صبياً أو عاقلاً أو مجنوناً، والحياة هي مناط هذه الأهلية، وتبدأ بواقعة الميلاد وتنتهي بواقعة الوفاة
انواعها
النوع الأول: أهلية الوجوب الناقصة:
وهي تجعل صاحبها اهلا لثبوت الحق له، ولا يكون بها أهلا لثبوت الحق عليه، فالجنين في بطن أمه له أهليةناقصة لأنه يحتمل الوجود والعدم، فتثبت به بظن الوجود والحقوق التي تنفعه عنه بظن العدم الحقوق التي تضره.
النوع الثاني: أهلية الوجوب الكاملة:
-وتثبت للشخص بواقعة الميلاد، وتثبت له صفة الانسانية وعصمتها، وحقوق الانسان وواجباته ولهذا يعتبر الانسان الذي اكتملت أهلية وجوبه اهلا لثبوت الحق له أو عليه، فتطالب ذمته بالالتزامات المالية، سواء كان التصرف منه أو من وليه، ولذلك تصح له الهبة والوصية، ويلزمه في ماله ما أتلفه، والمجالس الحسبية في الشريع المصري للحوال الضخية لها اختصاص اقامة ولي للصغير وللجنين إدارة لأمواله وحفظاً لمصالحه.
اهلية اداء
ماهيتها : ومناطها العقل والإدراك، وهي أهلية التصرفات، وبها يكون الشخص أهلا لاكتساب الحقوق بتصرفاته القولية، وإنشاء حقوق لغيره بهذه التصرفات أيضاً
انواعها
النوع الأول : أهلية الأداء القاصرة
وفيها تصح من صاحبها العبادات ولكن لا يطالب بها، وتصح منه التصرفات النافعة له نفعاً محضا، وذلك في الصبي المميز والمعتوه.
الصبي المميز:
وهو من تجاوز السابعة من عمره ولكنه دون البلوغ ومعنى التمييز أن يكون عارفا للعقد قاصداً له، وتصرفات المميز على اقسام ثلاثة:
الأول: التصرفات النافعة نفعاً محضا: كقبول الهدية، والصدقة والوصية وحكم هذه التصرفات أنها جائزة وتقع صحيحة لما فيها من الخير له، لأن الصبي غير المميز له أهلية ناقصة وليس فاقد الأهلية.
الثاني: التصرفات الضارة به ضررا محضا، كأن يتبرع بماله، وحكم هذه التصرفات أنها تقع بإطلة ولو أجازها ولي الصغير.
الثالث: التصرفات التي تدور بين النفع والضر، كتجارة تحتمل الربح والخسارة، وهذه التصرفات تقع صحيحة إذا كان مأذوناً له فيها من وله أو صية، وتقع موقوفة على إجازة الولي أو الوصي إذا كان غير ماذون له فيها
السفيه:
السفيه هو الشخص العاقل البالغ الذي ساء تقديره وفسد تدبيره فيهدر أمواله فيما لا مصلحة له فيه، ويسرف في أهوائه على حساب نفسه وثروة أسرته، والسفيه مخاطب بكل الأحكام الشرعية من صلاة وصوم وحج وزكاة مؤاخذة بما يقع منه من جنايات خلاف المجنون والصغير.
واختلف كلمة الفقهاء في جواز الحجز على السفيه أي منعه من التصرف في ماله فذهب أبو حنيفة إلى عدم الحجز وذهب الصاحبان "ابو يوسف" و "محمد" إلى القول بجوازه، ورايهما هو الراجح غير أن "محمد" يقول بأن الحجر علىالسفيه يبتدئ من وقد ظهور السفه، ونفك عنه وقت ظهور الرشد.
-وتصرفات السفيه التي هي عقود معاوضات مالية تقع باطلة إذا كانت ضارة به، والعقود النافعة له كقبوله الهبة والوصية تقع صحيحة نافذة، أما تصرفاته التي تحتمل النفع والضرر فتقع نافذة إذا كان مأذونا له فيه، وموقوفع على إذن الولي عند غياب الإذن. وولي السفيه هو القاضي، وتصرفاته تأخذ حكم تصرفات الصبي المميز.
النوع الثاني: أهلية الأداء الكاملة:
وهي أن يصبح الإنسان مكلفاً بالعبادات والأحكام الشرعية قابلاً لكل أنواع الالتزامات، وذلك بإكتمال العقل الذي جعل البلوغ علامة له.
فمراحل نمو الإنسان في مواجهة الأهلية على النحو التالي:
المرحلة الأولى:مرحلة الجنين وله أهلية وجوب ناقصة.
المرحلة الثانية: مرحلة عدم التمييز وله أهلية الوجوب الكاملة.
المرحلة الثالثة: من التمييز إلى البلوغ، وله أهلية أداء كاملة.
المرحلة الرابعة:وهو طور البلوغ: وله أهلية أداء كاملة.
المرحلة الخامسة: وهي مرحلة الرشد، وفيها تثبت للإنسان صلاحية كاملة للتصرفات المالية.
أهلية الشخص الإعتبارى : أهلية الشخص الاعتباري:
الشخص الاعتباري فكرة فقهية وصناعة تشريعية أما وجوده الواقعي فمر هون بالنص الذي أوجده، ولذلك ليس له من الحقوق إلا ما يتناسب مع طبيعته، وقد لقيت فكرة الشخص الاعتباري قبولاً عند البعض ورفضا عند البعض الآخر، واتسع مكانها في التشريع المدني، وقل الاعتراف بها في المجال الجنائي، أما الفقه الإسلامي فلا تكاد تجد لها فيه تعريفا، والشك في أنالفقه الإسلامي قد عرفها له ما يقويه، والذين يقولون بثبوت الشخصيةالاعتبارية فق الفقه الاسلامي أدلتهم فروع فقهيةتثبتأحكامها لهيئات وولايات، كصحة الوقف للمسجد ومؤؤسةبيتالمال.
-والذي نراه أن فكرة الشخصية الاعتبارية حديثة النشأة وصياغتها تكاد تكون ابتداع العصول الأخيرة، وليس لها في الفقه الإسلامي نظير، ولا نرى التسوية بين فكرة الذمة وبين الشخصية الاعتبارية ونرى أن الذمة كافية بذاتها للوفاء بحاجة المجتمع إلىالمؤسسات دون استدعاء فكرة الشخصية المعنوية لتحتل مكانها في افقه الإسلامي الحديث.
عوارضها
العوارض الجبرية
العته:
وهو اختلاط القول والفعل، فهو يشبه العقلاء حينا والمجانين أحياناً، وحكم المعتوه هو حكم الصبي المميز.
الاغماء:
وهو ما نع يحول دون فهم الخطاب حين وقوعه، ولا يمس أهلية الوجوب، ولكنه فقد أهلية الأداء، وحكم غيبوبة الاغماء أن صاحبها غير مخاطب بالتكاليف اثناءها.
الجنون:
وهو اختلال في العقل، أو بتعبير أدق في وظائفه يقطع التكليف ويسقط أهلية الأداء وهو نوعان:
الأول : جنون مطبق:
وهو الذي يتصل ليستوعب حياة الإنسان كلها ليلة ونهاره، وحكم تصرفات المجنون جنوناً مطبقاً حكم تصرفات الصبي غير المميز، فأقواله مهدرة وتصرفاته باطلة.
الثاني : جنون وقتي:
هو الذي يظهر حينا ويختفي أحياناً، فصاحبه ساعة الافاقة عاقل بل حسن العقل، وساعة الجنون مصاب بل شديد الهياج والجنون الوقتي صاحبه حال الإفاقة كالعاقل تماماً تلزمه التكاليف والواجبات وساعة الجنون حكمه كحكم المجنون.
-
المرض:
وهو لا ينافي أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء، ولكن إذا اتصل به الموت كان عارضاً يغير بعض الأحكام كأن لا تصح هبةالمريض مرض الموت ولا تبرعاته إلا في حدود الثلث.
-
الصغر:
وهو مرحلة من العمر تثبت فيها أهلية الوجوب كاملة، أما الأهلية الأداء فتتدرج مع العمر ومع العقل.
الحيض:
وهو عارض لا يسقط أهلية الوجوب ولا الأداء، إلا أنه يؤخر المطالبة بالصوم إلى ما بعد انتهائه ويسقط الصلاة في حالة وجوده.
-
النسيان: وهوعارض لا يسقط أهليه الوجوب ولا أهلية الأداء، ولكنه عذر يرفع الإثم أمام الله من جميع الأحكام
العوارض المكتسبة :
السكر:
-وهو غيبه في العقل بسبب المسكر، ويفرق الفقهاء في الحكم بينالسكر الاضطراري الذي جاء نتيجة الحاجة إلى الدواء أو الماء ولا يوجد إلا الخمر، وصاحبه معذور وبين السكر الاختياري الذي هو معصية وأغلب الفقهاء لا يعتبرونه عذراً يسقط التكاليف، أو يمنع العقوبة.
-
الجهل:
وهو عارض بغير بعض الأحكام وهو كما يقول مصطفى السباعي – ستة أنواع:
ثلاثة منها لا يكون الجهل فيها عذراً بحال وهي: الجهل الناشئ عن مكابرة وترك في اصل العقيدة، والجهل الناشئ عن المكابرة ولكن له شبهة في الكتاب والسنة، والجهل الناشئ عن اجتهاد في دليل شرعي من حيث لا يجوز الاجتهاد فهذه الأنواع الثلاثة ليست عذراً بحال من الأحول.
-وثلاثة يعذر فيها الجاهل عذراً متفاوتاً، فالجهل الناشئ عن اجتهاد سائغ هو هذر مقبول والجهل الناشئ عن خطأ وشبهة كمن وطئ أجنبية يظن أنها زوجته، فهذا عذر يسقط عنه الحد، والجهل الناشئ عن عدم العلم بالأحكام الشرعية في غير دار الإسلام، كمن أسلم في دار الحرب فشرب الخمر أوفعل ما هو محرم في الإسلام من غير أن يعلم بحرمته فهذا الجهل عذر مقبول لا يؤخذ صاحبه بنتائجه.
الخطأ:
*وهو عارض يغير بعض الأحكام، واتفق العلماء على أنه يرفع الإثم في حق الله تعالى، واختلفوا في رفع الحكم في العبادات فالصائم أراد أن يتمضمض في الضوء فدخل الماء إلى جوفه، قال الشافعية هو معذور ولا يفسد صومه، وقال الحنفية هو معذور في عدم الإثم بينه وبين الله تعالى، ولكنه غير معذور في فساد صومه أما في الالتزامات والجنايات فالإثم مرفوع في الخطأ ولكن الضمان يظل قائماً فمن أتلف مال غيره خطأ وجب عليه الضمان.
الإكـــراه:
الإكراه في تعريفه العام هو "حمل الشخص على أمر يكرهه ولا يريد مباشرته لولا الحمل عليه:
شروط الإكراه:
الشرط الأول: أن يكون المكره قادر على تنفيذ ما هدد به.
الشرط الثاني: أن يكونو الأمر المهدد به يعيب المكره في نفسه وماله.
الشرط الثالث: أن يكون التهديد عاجلاً، لأن التهديد الآجدل توجد فرصة لتفاديه من الشخص نفسه، أو بمساعدة السلطة العامة
أنواع الإكراه:
النوع الأول: الإكراه الملجئ:
وهي ما يكون بتهديد الشخص في نفسه أو في عضو من أعضائه، أو في جميع ماله، وهذا النوع من الإكراه يعدم الرضا ويفسد الاختيار ويبطل العقد به، لأنه يجعل المكره، كالآلة يحركها المكره كيف يشاء، فكان الفعل الصادر منه صادر من المكره نفسه.
النوع الثاني: الإكراه غير الملجئ:
وهو ما يكون التهديد فيه شيء يمكن احتماله وإن شق الصبر عليه، ومعياره ذاتي قما يشق على شخص قد لا يشق على غيره، وهذا الإكراه معدم للرضا غير مفسد للاختيار.
اثر الإكراه على العقد
اختلف أثر الإكراه لدى فقهاء الشريعة إلى أربعة آراء:
الرأي الأول: عقد المكره فاسد، وللمكره حق الخيار إن شاء امشى العقد، وإن شاء فسخه.
الرأي الثاني: هذا العقد صحيح، ولكنه عقد موقوف على إجازة المكره، ورأيه هذا قريب من الرأي الأول إلا أنه يحكم بصحة العقد لا فساده.
الرأي الثالث: عقود المكره عندهم باطلة لفقد أحد شروط انعقادها.
الراي الرابع: عقد المكره صحيح ولكنه غير لازم، إذ المكره مخير بين السخ والإجازة.
والتصرفات إزاء حكم الإكراه قسمان:
الأول: تصرفات لا تقبل الفسخ وتصح مع الإكراه والهزل، كالزواج والطلاق والرجعة، فهذا النوع من العقود لا يتوقف انعقاده صحيحاً لازماً على رغبة العاقد ورضاه بل يتوقف على اختياره فقط لما فيه من حقوق الله تعالى، ولهذا فإذا صدرت عبارة العاقد صح وترتيب عليه آثاره ولا يؤثر في هذه العقود إكراه أو هزل.
الثاني: تصرفات تقبل الفسخ وهي عقود المعاوضات المالية، وهذه يصح فيها الإكراه.
-الغلط:
وهو الإدراك غير المطابق للواقع عند التعاقد، وقد يكون غلطا في المعقود عليه، أو غطا في العاقد، ولكن الغلط في المعقود عليه هو ما اهتم به فقهاء الشريعة، وأفاضوا في عرضه وتحليله، ولذلك يمكن تعريف الغلط عندهم بأنه مخالفة المعقود عليه في الجنس أو الوصف لما سماه العاقد والغلط غير الجهل لأن الجهل عدم والغلط وجود مشوه.
أ-شروط الغلط:
الشرط الأول: أن يكون متعاصرا مع الصيغة فإذا كان الغلط سابقاً على التعاقد ويعلمه المتعاقدان أو أحدهما ثم أقدم على التعاقد، فقد اختل الشرط الذي به يؤثر الغلط في التعاقد.
الشرط الثاني: أن يكون الغلط ظاهراً: وظهور هنا يعني ظهور الأمارات الملموسة على وقعه بالفعل، لأن ترك الادعاء به إلى ضمير العاقد يؤثر على القوة الملزمة للعقد.
الحكم
-
اقسامه
الحكم التكليفى
ماهيته : وهو خطاب الشارع المقتضي طلب الفعل أو الترك أو التخيير بين الفعل والترك، وسمي هذا النوع بالحكم التكليفي لأنه يتضمن تكليف المرء بفعل أو ترك.
ومثال الاقتضاء يطلب الفعل قوله تعالى "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"
ومثال الاقتضاء بطلب الكف قوله تعالى "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"
ومثال التخيير قوله صلى الله عليه وسلم "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها"
أحكامه : وقد انقسم الحكم التكليفي على هذا الأساسي إلى خمسة أحكام هي الواجب والمندوب والحرام والمكروه والمباح، وهذا تقسيم جمهور الفقهاء، أما الاحناف فإنهم يقسمون الحكم التكليفي إلى سبعة أقسام، هي الفرض ، الواجب والمندوب، والحرام ، والمكروه ، والحرام
المندوب
ماهيته : المندوب هو ما طلب الشارع طلبا غير جازم، وهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وقد عرفه بعض علماء الشيعة بأنه هو الراجح فعله مع جواز تركه "والشاطبي" وفي "موافقاته" له تحليل دقيق للمندوب ينصرف إلى أمرين:
الأول: أن المندوب خادم للواجب وفي هذا يقول "الشاطبي" لأنه إما مقدمه له أو تذكار به، فالذي من جنسه واجب كنوافل الصلوات مع فرائضها، ونوافل الصيام والحج وغير ذلك من فرائضها، والذي من غير جنسه كطهارة الخبث من الجسد والثوب والمصلى وأخذ الزينة.
الثاني: أن المندوب وإن كان غير لازم بالجزء فهو لازم بالكل كالأذان في المساجد الجوامع أو غيرها، وصلاة.
أقسامه
أ-السنة المؤكدة:
وهي التي واطلب الرسول صلى الله عليه وسلم على أدائها رغم عدم الإلزام بها وهي على نوعين:
النوع الاول: ما كان مكملاً للواجب، كالأذان للصلاة.
النوع الثاني: سنة تاركها يلام: كتارك صلاة الركعتين بعد الظهر ، وبعد المغرب ، وبعد العشاء وغير ذلك
ب-السنة غير المؤكدة:
وهي التي لم يواظب الرسول صلى الله الله عليه وسلم على أدائها ومثالها الصدقات غير المفروضة، وحكمها أن فاعلها يستحق الثواب ولا يلام أو يعاقب على تركها.
الحرام
-
أنواعه : والحرام عند جمهور الفقهاء غير الاحناف على نوعين:
أ-المحرم لعينه:
وهو ما حكم الشارع بتحريمه ابتداء، كالسرقة والزنا ، والتحريم هنا وارد على الفعل ذاته لما فيه من ضرر عام وخاص، ومن هنا كان هذا الفعل غير قابل للحل بوجه من الوجوه، فالزواج من المحارم مثلا مع العلم بالتحريم لا يثبت به نسب ولا توارث ولا يترتب عليه آثار الزواج الصحيح، وكذلك البيوع المحرمة وغير ذلك من المحرم لذاته، فحكم هذا النوع أنه لا يترتب عليه حكم شرعي، وإذا فعله المكلف وقع باطلاً ولا تترتب عليه أثاره.
ب-المحرم لغيره:
وهو ما يكون مشروعاً باصله محرما لعارض اقتضى تحريمه كالصيام يوم العيد وصلاة الحائض والنفساء، وحكم هذا النوع عند جمهور الفقهاء أنه لايصلح سبباً شرعياً فلا تترتب عليه الأحكام الشرعية شأنه شأن الحرام لذاته، فالنهي عن الفعل ذاته والنهي عنه لوصفه اللازم له سيان.
أولاً: الواجب:
أقسامه
بإعتبار من يجب عليه الأداء :
النوع الأول: الواجب العيني:
-وهو ما طلبه الشارع على سبيل الإلزم من مجموع المكلفين، فكل فرد مطالب به لا ينوب عنه غيره فيه ومثاله الصوات الخمس.
النوع الثاني: الواجب الكفائي:
وهو ما طلبه الشارع على سبيل الإلزام من مجموع المكلفين ويمتاز عن غيره بأمرين هما:
إذا قام بالواجب الكفائي البعض سقط الوجوب عن الآخرين..
وإذا لم يفعله أحد من المكلفين أثم جميع المكلفين، ومثال الواجب الكفائي الجهاد، وطلب العلم
بإعتبار تقديره من الشارع : وهو الواجب الذي حسم الشارع المطلوب فيه من المكلف على وجه التحديد والحصر، ومثال الواجب المحدد الصلوات الخمس والصوم والزكاه والحج، وهذا النوع من الواجبات إذا استقر في ذمة المكلف لا يسقط إلا بالأداء أو بمسقط آخر.
النوع الثاني: الواجب غير المحدد:
وهو الواجب الذي لم يبين الشارع للمكلف المطلوب منه، فهو مخير في طريقة الأداء ومثال ذلك الأمر بالمعروف وإغاثة الملهوف، وحكم الواجب غير المحدد أنه لا يكون دنياً في الذمة، بل يؤدي في كل واقعة على حسب قدرها من غير تعيين لمقدارها ويلزم قضاؤه عند فواته، ولا يثبت ديناً في الذمة إلا بالقضاء أو الرضا.
بإعتبار وقت أدائه : -ينقسم الواجب باعتباره زمن أدائه إلى نوعين:
النوع الأول: الواجب المطلق: وهو الذي لم يقيد أداءه بزمن معين له فإذا أدى المكلف الواجب المطلب في اي يوم من أيام العمر أجزاه، ومثال الواجب المطلق النذر المطلق والكفارات.
النوع الثالث: الواجب المقيد ويسمى المؤقت أيضاً: وهو ما جاء التكليف فيه محدد الأداء في وقت معين كالصلوات الخمس وصوم رمضان.
وللواجب المقيد ثلاث صور بإعتبار فورية أدائه أو إمكانية التراخي قليلاً في الاداء وهي:
1-الصورة الأولى: الواجب المقيد الموسع وهو ما يتسع وقته لأدائه واداء غير من جنسه مثل وقت الظهر فإنه يتسع لأداء ركعاته وأداء صلوات أخرى قضاء أو نافلة وقد اتفق فقهاء المذاهب على أن الوقت سبب لوجوب فيه فلا يجب قبل دخول، ولا يصح بعد خروجه إلا قضاء، واتفقوا على جواز أداء الواجب الموسع، في اي ساعة ولو كان الأداء في آخر الوقت.
2-الصورة الثانية : الواجب المقيد المضيق وهو ما لا يتسع إلا لأداء الواجب المحدد لأنه لا يزيد عليه، ولا ينقص ولا يسع زمنه أداء غيره معه إذا كان من جنسه، ومثاله صوم رمضان حيث لا يتسع زممنه لأداء غيره فيه فرضاً كان أو كفارة، والفقهاء متفقون على أن الواجب المضيق ينبغي أن يؤدي في وقته ولا يجوز أن يؤدي فيه ما عينه الشارع ليتم فيه.
بإعتبار تعين المطلوب :
وينقسم إلى نوعين:
النوع الأول: الواجب المعين
وهو ما لا يجوز للمكلف العدول عنه إلى غيره بأن يكون المطلوب واحداً كأي فرض من الفرائض الأساسية كالصلوات الخمس.
النوع الثاني : الواجب المخيري
وهو ما قصد منه الشارع تحصيل واحد لا بعينه من أمور عينها الشارع في طلبه، ويتعين المطلوب بفعل المكلف إذ ترك له الشارع اختيار ما يشاء منها، كخصال كفارة اليمين في قوله تعالى "فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطمعون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة" فإي خصلة من تلك الخصال الثلاث: عمد المكلف الحانث من يمينه إلى أدائه عن كفارة اليمين أجزاته وإذا إمتنع في الواجب المخير عن الكل أثم إذ التخيير في موضع الواجب لا في أدائه وعدمه.
تعريفه : الايجاب هو طلب الفعل على وجه الالزام والواجب هم ما يذم تاركه من غير عذر، وزاد بعضهم ويثاب فاعله فتارك الصلاة مذموم شرعاً، وفاعلها مثاب عند الله وعلى هذا الأساس يمكن تعريف الواجب بأنه كل ما طلبه الشارع على سبيل الإلزام والحتم بحيث يعاقب تاركه فاعله
رابعاً: المكروه:
وهو ما جعل الشارع تركه أرجح من فعله من غير الزام "أي الطلب فيه غير جازم فهو وإن كان منهياً عنه إلا أنه لا يذم فاعله ويمدح تاركه.
خامساً: المباح:
ويقصد به الحكم التخبيري أي ما خير الشارع المكلف بين فعله وتركه من غير ترجيح، فالكلف هنا لا يثاب على فعل ولا يعاقب على ترك، وايضاً لا يعاقب على فعل ولا يثاب على ترك، وللشارع أساليب متعددة ف يالتعبير عن الإباحة منها نفي الإثم كما في قوله تعالي "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه" ومنها التصريح بالحل كما في قوله تعالى "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لحكم وطعامكم حل لهم.
الحكم الوضعى
أقسامه
أولاً: السبب:
كل أم رجعل الشارع وجوده على الحكم ورتب على وجوده وجود المسبب وعلى عدمه عدم المسبب، فمتى. وجد السبب مع شروطه وعدم موانعه يترتب عليه وجود مسبب كالبيع فإنه سبب لنقل الملكية واستحقاق الثمن، وينقسم السبب إلى عدة أنواع بإعتبارات مختلفة:
أ-فمن حيث العلاقة بالمكلف له صورتين:
الصورة الأولى: سبب هو فعل مقدور للمكلف ومثاله البيع الذي يترتب عليه ملك العين المبيعة للمشتري، والسبب الذي يكون مقدوراً للمكلف يترتب عليه المسبب دون توقف على القصد عقد على امرأة عقداً شرعياً حل له الاستمتاع بها وإن لم يكن بقصد هو الحل أو من طلق امرأته طلاقاً رجعياً كان له مراجعتها ولو قال لا رجعة لي عليك.
الصورة الثانية سبب ليس فعلا للمكلف اصلا سواء المترتب عليه حكماً تكليفياً كزوال الشمس بالنسبة لوجوب صلاة الظهر الوارد في قوله تعالى "واقم اصلاة لدلوك الشمس" اي لوقت زوال الشمس أم كان المترتب عليه حكماً وضعياً كالموت من حيث هو سبب لانتقال الملكية إلى الوارث.
والسبب: قد يكون سبباً لحكم تكليفي كالوقت الذي جعله الشارع سبباً لإيجاب إقامة الصلاة، وقد يكون سبباً لحكم وضعي كالموت من حيث هو سبب لانتقال الملكية بالميراث.
ويتنوع السبب باعتبار المشروعية وعدمها إلى نوعين:
النوع الأول: السبب الممنوع وهو ما يؤدي إلى المفسدة أصلا وإن أدى إلى المصلحة تبعاً.
النوع الثاني: السبب المشروع وهو ما يؤدي إلى المصلحة أصلاً وإن أدى إلى المفسدة تبعاً ومثاله الجهاد فإنه يؤدي إلى إعلاء كلمة الله وإلى ما فيه مصلحة الأمة، وإن استتبع هلاك بعض الأنفس.
والسبب: كما قلنا يترك أثره ويرتب نتائجه دون اعتبار لقصد المكلف وإرادته ويختلف السبب عن الركن وعن العلة على النحو التالي:
أ-السبب والركن:
يشبه السبب الركن من جهة ارتباط المسبب بالسبب وجوداً وعدماً الا أن الفرق بين السبب والركن أن السبب أمر خارج عن حقيقة المسبب وليس جزءاً من على عكس الركن الذي يعتبر جزءاً من الماهية.
ب-السبب والعلة:
لم يفرق الشافعية بين السبب والعلة على خلاف الأحناف فإنه يفرقون بين السبب والعلة فالسبب عندهم ما كان سبيلاً إلى الحكم ومؤدياً إليه من غير تأثير فيه، بخلاف العلة التيترتبط بالحكم فمصلاً حفر بئر أدى إلى إزهاق روح، فالحفر هو السببوالعلة هي القاء الشخص في البئر.
ثانياً: الشرط:
معنى الشرط في الاصطلاح "ما يتوقف وجود الحكم على وجوده وجوداً شرعياً، ويكون خارجاً عن حقيقة ويلزم من عدمه عدم الحكم"
والشرط يختلف عن الركن لأن الركن جزء من الشيء ويتوقف عليه وجوده كالإيجاب والقبول في عقد الزواج إذ لا يتصور وجود عقد الزواج بغير الصيغة التي هي الايجاب والقبول وهي ركن الزواج الوحيد عند الأحناف أما حضور الشاهدين فإنه شرط صحة في عقد الزواج، لا يوجد الزواج بدونه ولكن قد يوجد الشهود ولا يوجد الزواج لأن وجود الشاهدين خارج عن حقيقة الزواج وليس جزءاً منه.
والشرط باعتبار أنه مكمل لغيره يتنوع إلى نوعين:
أ-شرط مكمل للسبب:
هو الذي يشتمل على حكمه مكمل لحكمه السبب وذلك كمرور الحول - الذي حكمته تحقق نماء المال - فإنه شرط مكمل لملكية النصاب، الذي هو سبب لوجود الزكاة.
ب-شرط مكمل للمسبب:
هو الذي يشتمل على حكمه مكملة للمسبب كالوضوء، فإنه شرط مكمل للصلاة التي تجب بالدلوك ومسببه عنه، باعتبار أن الغرض منها تعظيم الخالق.
: المانع
هو الأمر الذي يعلم من وجوده عدم الحكم أو بطلان السبب
وينقسم المانع عند الجمهور إلى قسمين:
قسم يمنع وجوده ترتب الحكم على سببه مع وجود السبب والركن والشرط كالقتل فإنه مانع من الميراث رغم توافر الميراث وشروطه واركانه.
وقسم يمنع وجوده تحقق سبب الحكم كوجود الدين على من ملك نصاباً من الزكاة ، فإن الدين مانع من تحقيق السبب في وجوب الزكاة لأن نا يقابل الدين من المال ليس ملكاً حقيقياً للمدين بل هي ملكية صورية لاستغراقه أمواله بديون الدائنين.
أما علماء الأصول من الأحناف فيقسموا المانع إلى خمسة أقسام:
أ-مانع يمنع انعقاد السبب كبيع الميتة فهو باطل لأن المانع هو كون المبيع لا يصلح محلاً للتعاقد.
ب-مانع يمنع تمام السبب بالنسبة لغير العاقد كبيع ملك الغير دون نيابة شرعية، فعقد الفضولي يتوقف نفاذه على اجازة صاحب الشأن في هذا العقد فإن أجاز نفذ العقد وإلا كان باطلاً.
ج-مانع يمنع ابتداء الحكم كشرط الخيار للبائع فإن العين لا تدخل في ملك المشتري إلا بعد زوال هذا الخيار رغم انعقاد العقد من وقت اتفاقهما.
د- مانع يمنع تمام الحكم وإن ثبت ابتداء كخيار الرؤية فإن العقد صحيح بمجرد الإيجاب والقبول، ولكنه لا يتم إلا بالرؤية لأن عدم اللزوم قائم في كل بيع تم دون رؤية.
ه- مانع يمنع لزوم الحكم منعاً تام كخيار العيب فإن تمام العقد نافذ ولكن للمشتري حق الفسخ إذا وجد بالبيع عيباً
:رابعا : الصحة والفساد والبطلان:
يقصد بالصحة ترتيب الآثار الشرعية على الفعل، لأنه جاء مستوفياً لأركانه وشروطه.
ومعنى البطلان عدم ترتب الآثار الشرعية على الفعل لأن الفعل لم يستوف الشروط والأركان
في هذا المجال - مجالات الصحة والبطلان – لابد من التفريق بين العبادات والمعاملات على النحو التالي:
أ-العبادات:
العبادات إذا جاءت مستوفية لأركانها وشروطها فإنها تجزئ صاحبها وتبرأ ذمته بالأداء، وإن أديت ناقصة بعض الأركان أو الشروط لم تجزئ ولم تبرأ الذمة بادائها ناقصة، بدون تفرقة بين أن يكون الخلل في الركن وبين أن يكون في الشرط، وهذه المخالفة قد ترجع إلى ذات العبادة واصلها، وقد ترجع إلى وصف خارج عنها اتصف به.
الحالة الأولى: إذا وقعت العبادة غير مستوفية لأركانها وشروطها، كالصلاة بدون نية أو طهارة أو الصلاة بدون ركوع أو سجود أو ناقصة ركعة أو ركعتين، فالمخالفة هنا راجعة إلى أصل العبادة وماهيتها لا إلى وصف خارج عنها ولا خلاف بين الأصوليين في بطلان العبادة إذا خولف فيها قصد الشارع، وكانت مخالفة راجعة إلى أصل العبادة وماهيتها.
الحالة الثانية: كالصلاة في الدار المغصوبة وفي الثوب المغصوب: والصوم في ايام العيد، فالمخالفة هنا لا ترجع إلى اصل العبادة وحقيقتها، وإنما ترجع إلى وصف منهي عنه، وهذا الوصف خارج عن العبادة وإن اتصفت به، فالصلاة ذاتها لا مخالفة فيها لقصد الشارع لأنها وقعت مستكملة لأركانها وشروطها وقد اختلف الأصوليون في حكم العبادة التي ترجع المخالفة لقصد الشارع فيها إلى وصف منهي عنه خارج حقيقتها، فالبعض يرى أن هذه العبادة صحيحة، والبعض الآخر يحكم ببطلان هذه العبادة .
ب-المعاملات:
الجمهور في مجال المعاملات إلا الصحة والبطلان، ولكن الاحناف يفرقون بين الباطل والفاسد من العقود والمعاملات، فالباطل، هومالم يشرع باصله ووصفه، كبيع الثمر المعدوم قبل ظهوره، ولا أثر للعقد الباطل يترتب عليه.
أما العقد الفاسد فهو ما كان مشروعاً باصله دون صفة أي أنه يقع مستوفياً للأركان والخلل وقع في الشروط المكملة، والفساد لا يرتب كل الآثار ولكن بعض الآثار تترتب عليه.
خامساً : الرخصة والعزيمة:
الرخصة: ما شرعة الله من الأحكام تخفيفاً على المكلف في حالات خاصة تقتضي هذا التخفيف. فإذا كانت العزيمة هي الحكم العام فإن الرخصة هي الحكم الإستثنائي.
وأما العزيمة هي: الحكم الذي شرعه الله ابتداء ملزماً به عباده، أي أن التشريع بهعام لكل المكلفين وفي جميع الأحوال ومثاله الصوات الخمس والزكاة والصوم والحج والجهاد.
وتتميز الرخصة بالخصائص التالية:
أ-أن الرخصة حكم جزئي يطبق في شأن بعض المكلفين في ظروف خاصة، أو هي حكم استثنائي.
ب-أن العمل بالحكم الجزئي الذي هو الرخصة، شرطه دائماً أن يكون عذر المكلف في العدول عن الحكم شاقاً، وليس لمجرد الحاجة.
ج-الرخصة باعتبارها حكماً استثنائياً تقتصر على موضع الحاجة، ولا تتعداه إلى غيره ولا يقاس عليها، ولها صفة التأقيت ثم يعود المكلف إلى الحكم العام
وتنقسم الرخصة إلى عدة اقسام:
أ-تقسيم الرخصة عند الشافعية:
النوع الأول: رخصة الفعل بعد أن كان محرماً، كأكل الميتة للمضطر، فهو في الحكم العام وهو العزيمة محرم. ولكنها تجب عند خوف الهلاك.
الصورة الثانية: الندب إلى الفعل بعد أن كان غير جائز، ومثاله قصر الصلاة الرباعية للمسافر.
الصورة الثالثة: غباحة الفعل بعد أن كان محرماً، ومثاله رؤية الطبيب عورة المرأة عند العلاج، فالنظر في ذاته محرم وممنوع ولكنه أبيح للضرورة، ورفعاً للحرج على الأمة.
الصورة الرابعة: الانتقال من التحريم إلى خلاف الأولى، ومثاله النطق بكلمة الكفر عند الإكراه مع بقاء الإيمان والأولى الصبر إعلاء لكلمة الحق.
النوع الثاني: رخصة الترك وتندرك تحتها ثلاث صور:
الصورة الأولى: تحريم الفعل الذي كان يجب العمل به، ومثاله حرمه الصوم على المريض حتى لا يؤدي إلى هلاكه.
الصورة الثانية: كراهة الفعل بعد أن كانواجباً كمن يصوم مع إضرار الصوم به وإن كان لا يصل إلى حد الهلاك.
الصورة الثالثة: الأولوية، أي أفضلية الترك على الفعل، وذلك كافضلية الفطر في رمضان للمسافر، فالأولى له ترك الصوم الواجب لقوله صلى الله عليه وسلم "ليس من البر الصيام في السفر" ويرى المالكية والحنفية أن الصوم في هذه الحالة أولى لعموم قوله تعالى (وأن تصوموا خير لكم)
ب-تقسيم الرخصة عند الأحناف:
النوع الأول: الرخصة الحقيقية ويطلقون عليها رخصة الترفيه، وتأتي في صورتين
الصورة الأولى: ما استبيح مع قيام المحرم والمحرمة، يعني ما كان العزيمة فيه باقيا ودليله قائماً، ومثاله النطق بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان، فحرمة الكفر باقية، ولكن أبيح للمكره أن ينطق بكلمة الكفر وإن كان التمسك بالعزيمة في هذه الحالة أولى.
وحكم هذه الرخسة أنها لا تبيح الفعل أو الترك ولكنها تعد مانعاً من العقاب لأن حكم العزيمة ثابت ودليله أيضاً باق.
الصورة الثانية: ما استبيح مع قيام المحرم دون الحلامة، كإباحة الفطر للمسافر في رمضان، فإن المحرم للإفطار وهو شهود شهر رمضان وهو قائم، أما حرمة الإفطار فهي غير قائمة بسبب السفر لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام آخر)
حكم هذه الرخصة: ان العمل بالعزيمة فيها أولى من الرخصة عند الأحناف
النوع الثاني: الرخصة المجازية أو رخصة الإسقاط وتأتي أيضاً في صورتين:
الصورة الأولى: ما وضع عنا من التكاليف الشاقة، والأحكام الثقيلة التي كانت على الأمم السابقة لنا، ومثالها وجوب القصاص في القتل العمد الخطأ، وهذه الأحكام قد سقطت عنا جميعاً بعد ان كانت ثابتة في حق من قبلنا
الصورة الثانية: ما سقط حكمة بالنسبة لبعض الفراد لعذر مع بقاء الحكم الأصلي في الجملة يخاطب به غير ذوي الاعذار، ومثال ذلك قصر الصلاة الرباعية للمسافر، وسقوط حرمة الميتة وشرب الخمر للمضطر.
والذي نراه، أن الرخصة كلها تشريعات استثنائية شرعت للتخفيف والتيسير وأن رخص الاسقاط حكمها حكم غيرها من الرخص لا تعد حكماً مبتدأ بل هي شرعب للضرورة ورفع الحرج.