Please enable JavaScript.
Coggle requires JavaScript to display documents.
أصول الفقه (مقدماته (القاعدة الثانية: أن المقدمات المستعملة في علم الأصول،…
أصول الفقه
مقدماته
القاعدة الثانية: أن المقدمات المستعملة في علم الأصول، والأدلة المعتمدة فيه، لا تكون إلا قطعية لأنها لو كانت ظنية لا تنتج قطعياً
القاعدة الثالثة:
الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم فإنما تستعمل مركبة على الأدلة السمعية، أو معينة في طريقتها أو محققة لمناطها، أو ما أشبه ذلك لا مستقلة بالدلالة لأن النظر فيه نظر في أمر شرعي، والعقل ليس بشارع، فالمعتمد في الأدلة بالقصد الأول الأدلة الشرعية.
ولا يقال أن هذه الأدلة الشرعية ليس فيها ما هو قطعي الدلاقة إلا النادر، لأنا لا نجعل العمدة في الأصول على اعتبار كل خبر على حدته أصلاً من اصول التشريع، بل الأدلة المعتبرة هنا هي المستقراة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد، حتى أفادت فيه القطع
فمثلاً: إذا نظرنا في وجوب الصلاة نجده مأخوذاً من طلب إقامتها، ومدح المتصفين بأدائها وذم التاركين لها، وإجبار المكلفين على فعلها، كل على قدر مكنته، من: قيام ، وقعود، وعلى جنوبهم، إلى غير ذلك من الأدلة لا من مثل قوله تعالى (اقيمو الصلاة) بإنفراده، لاحتماله للتأويل، ومن المحتمل له لا يكون قطعياً.
وينبني على هذه القاعدة: أن كل اصل شرعي لم يشهد له نص معين وكان ملائماً لتصرفات الشرع، ومأخوذاً معناه من أدلته، فهو صحيح ينبى عله ويرجع إليه إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعة به، ويدخل في هذه القاعدة الاستدلال بالمصالح المرسلة التي عدها الإمام مالك اصلاً من أصول الفقه بإطلاق
القاعدة الأولى:
إن أصول افقه في الدين قطعية لا ظنية لأنها: إما أن ترجع إلى أصول عقلية، وهي قطعية، وإما أن ترجع إلى استقراء أدلة الشريعة استقراء كلياً، وهي قطعي أيضاً لأن الظن لا يتعلق إلا بالجزئيات ، والمراد بالكليات هنا: ما كان لحفظ الضرويات والحاجيات والكماليات.
القاعدة الرابعة: كل مسالة في اصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية أو لا تكون عوناً في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية، وذلك أن علم الصول لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيداً له، ومحققاً للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك فليس باصل له ولا يلزم على هذا أن يعتبر كل ما أنبنى عليه فرع فقهي من جملة اصول الفقه.
القاعدة الخامسة: كل مسالة لا بنبنى عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، والدليل على ذلك استقراء الشريعة، وتتبع ما جاء فيها، فقد راينا الشارع يعرض عما لا يفيد عملاً ومثال ذلك قوله تعالى (يسالونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) فقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بما يفيد عملاً، واعرض عما قصده السائل من السؤال عن الهلال لم يبدو في أول الشهر دقيقاً كالخيط ثم يمتلئ حتى يصير بدراً ثم يعود إلى حالته الأولى؟
القاعدة السادسة:
كل ما يتوقف عليه معرفة المطلوب فمعرفته مطلوبة شرعاً أو عقلاً، ثم أن معرفة المطلوب، قد يكون له طريق تقريبي يليق بالجمهور، وقد يكون له طريق لا يليق بالجمهور
*فأما الأول: فهو المطلوب المنبه عليه، كما إذا طلب معنى الملائكة فقيل: هم خلق من خلق الله، لا يعصون الله ما أمره ويفعلون ما يؤمرون، أو معنى الكوكب فقيل: هو ما نشهده ليلاً منيراً في الأفق، ونحو ذلك فيحصل فيه الخطاب بهذا التفهيم التقريبي حتى يمكن الامتثال، وعلى هذا وقع البيان في الشريعة، فإن ألفاظ القرآن والأحاديث فسرت بمفرداتها لغة، من حيث كانت أظهر في الفهم منها، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والحجم بفعله وقوله على ما يليق بالجمهور.
وأما الثاني: وهو ما لا يليق بالجمهور فعدم مناسبته للجمهور أخرجه من اعتبار الشرع الأول له، لأن مسالكه صعبة المرام ولم يجعل الله في الدين من حرج على المكلفين، ومثال هذا النوع أن يقال في معنى الكوكب: هو جسم بسيط كرى مكانه الطبيعي نفس الفلك، من شأنه أن ينير، متحرك على الوسط، غير مشتمل عليه، وغير ذلك من الأشياء التي لا يدركها كل إنسان ولا يصل غليها إلا بعد قطع أزمنة في طلب تلك المعاني.
القاعدة السابعة: كل علم شرعي إنما طلب الشارع له من حيث هو وسيلة للتعبد به لله تعالى، لا من جهة أخرى، فإن ظهر فيه اعتبار جهة أخرى فالتبع والقصد الثاني، لا بالقصد الأول، وذلك أنه لا ينكر فضل العلم إلا جاهل ولكن له قصد أصلي، وقصد تابع، فالقصد الأصلي ما ذكره، وأما التابع فهو يذكره الجمهور من كون صاحبه شريفاً.
القاعدة الثامنة: العلم المعتبر شرعاً هو: العلم الذي لا يخلى صاحبه جارياً مع هواه كيفما كان، بل المقيد له بمقتضاه الحامل له على قوانينه طوعاً أو كرهاً.
وبيان ذلك أن أهل العلم في طلبه وتحصيله على ثلاث مرتب:
المرتبة الأولى: مرتبة الذين يطلبونه ولم يحصلوا على كماله بعد وإنما هم في طلبه في رتبه التقليد، وهؤلاء إذا دخلوا فيالعمل به، فبمتقضى الحمل التكليفي، والحث الترغيبي والترهيبي.
المرتبة الثانية: مرتبة الواقفين منه على براهينه، ارتفاعاً من رتبة التقليد المجرد، واستبصار فيه، حسبما أعطاه شاهد النقل.
المرتبة الثالثة: مرتبة الذين صار لهم العلم وصفاً من الأوصاف الثابتة بمثابة الأمور البديهية في المعقولات.
القاعدة التاسعة: العلم الذي عليه مدار الطلب هو ما كان قطعياً أو راجعاً إلى أصل قطعي، والشريعة منزلة على هذه الوجه، فهي بعد كمالها ثابتة من غير زوال، فليس فيها بعد هذا الكمال نسخ، ولا تخصيص لعام، ولا تقييد لمطلق، ولا غير ذلك، وأما ما كان من العلم ظنياً أو راجعاً إلى أصل ظني، وذلك كاستنباط الحكم لما يعقل معناه من العبادات على الخصوص على سبيل الظن والتخمين، فهذا مما لم يدل على طلبة دليل شرعي.
القاعدة العاشرة:
إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعاً، ويتأخر العقل فيكون تابعاً، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل ، والأدلة على ذلك
أنه لو جاز للعقل تخطى مأخذ النقل لم يكن للحدود التي حدها الشرع فائدة.
أنه ثبت في علمي التوحيد والأصول أن العقل لا يحسن ولا يقبح وان الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه.
أنه لو كان العقل متقدماً على الشرع في الدلالة لجاز إبطال الشرع به وهو ما لم يقل به أحد.
مصادره
[ب] العربية:
لأن الأدلة جاءت بلسان عربي وهي تشتمل على ثلاثة علوم هي:
العلم الأول: علم النحو: وهو أوالخر الكلمات رفعاً ونصباً وجراً وجزماً.
العلم الثالث: علم اللغة: وهو تحقيق مدلولات الألفاظ العربية في ذواتها.
العلم الثالث: علم البيان: وهو علم نظم الكلام ومعرفة مراتبه على مقتضى الحال والعلم بالعربية وسيلة لفهم الأدلة الشرعية.ه
-
أ-علم الكلام: وهو علم العقيدة أو علم اصول الدين ويتوقف عليه علم الأصول لأن الأدلة تتوقف على معرفة الله جل وعلا قدر الإمكان من ذات وصفات وافعال..
مناهجه
ثانياً: طريقة الأحناف:
طريقة الأحناف أو طريقة الفقهاء تأخرت نشأتها، والقواعد الأصولية فيها مستخرجة من المسائل الفقهية التي زعموا أنها أصول لاحظها أئمتهم عند تفريقعها، لهذا كانت كتبهم أليق بالفروع منه بالأصول، وتمتاز هذه الطريقة بأمرين هما:
(1)كثرة المسائل والفروع التي قد تفيد المجتهد ، ولكنها تصعب مهمة الدارس المبتدئ الذي يجد نفسه خضم من التفريعات يفقده القدرة على معرفة القواعد الأصولية.
(2) التقريب بين علمي الفقه والأصول، وهذا له فوائده إلا أنه يذيب الفوارق بين العلمين الأمر الذي يؤثر على النسق الأصولي الذي يقوم أصلاً على الأدلة الإجمالية والقواعد بينما يقوم نسق الفروع الفقهية على المسائل المفردة والأدلة الجزئية.
-وتتلخص هذه الطريقة في ما يلي:
أ-اعتمدت على الفقه العملي بصياغة قواعد الأصول استناداً إلى فروع المذهب.
ب-وكان من نتيجة ذلك أن تعصب أصحابها لمذهبهم فخرج علم أصول الفقه من آفاقه اللامذهبية عند المتكلمين إلى مسالك التعصب الضيقة على طريقة والحقيقة أن هناك فرقاً هاماً بين طريقة المتكلمين وطريقة الأحناف، فالمتكلمون يتحدثون عن الفروع بإعتبارهم تطبيقات للقاعدة الأصولية، وللتعرف على أثر الأصل في الفرع، أما الأحناف فإنهم يذكرون الفروع لإثبات القاعدة الأصولية، وللاستدلال على صحتها.
(3) طرائق أخرى: "على أن الأمر في الواقع لم يقتصر على ذلك، فقد وجد من العلماء من جمع في تصنيفه بين الطريقتين كلتيهما، ليمكن الباحث أن يعتمد على خصائص كل منهما.
أولاً: طريقة المتكلمين:
وهي الأسبق نشأة والأكثر تطبيقاً ولها أعلامها من كافة المذاهب الاسلامية وتتميز هذه الطريقة بأمرين:
الأمر الأول: أنها تقوم على الاستدلال العقلي، وتقديم النظر على الواقع الفقهي.
الأمر الثاني: أنها تبرز استقلال علم الأصول ، وتبعده عن التقيد بمذهب من المذاهب
فطريقة المتكلمين أو الشافعية هي الاقدر على بناء علم الأصول الفقه بناء نظرياً مستقلاً يتمايز عن الفقه، ولا تفرض عليه التبعية المذهبية، بل يبدو علماً طليقاً من إسار التعصب، قادراً على بناء المذاهب على الأدلة.
فهذه الطريقة – إذاً – نظرية بحتة، اصحابها يجردون فيها صور المسائل عن الفقه، ويبحثون عن القاعدة الأصولية التي يؤيدها البرهان والعقل دون النظر إلى فروع الفقهاء وأقوالهم، فالمقصود في هذا الاتجاه تحرير القاعدة وتنقيحها من غير تطبيقها على أي مذهب تأييداً أو نقضاً.
ومن هنا نرى الكاتبين من الشافعية – مثلاً – كثيراً ما يختلفون في تحديد قاعدة من القواعد، بل كثيراً ما نرى الخلاف بين واحد منهم أو أكثر وبين الإمام " الشافعي" واضع "الرسالة" نفسه.
وقد اهتم أصحاب طريقة المتكلمين بالناحية الموضوعية التي كانت السبب في تنشيط حركة النقد، مما أدى إلى تحقيق القواعد الأصولية وتحريرها، أما العناصر الأساسية التي كانت محور هذا النقد الموضوعي ومدار الخلاف بينهم فأهمها:
أ-مدلولات الألفاظ اللغوية ومقتضايتها، كالفاظ العموم والأوامر والنواهي.
ب-القضايا العقلية الكلامية ذات الصلة بعلم الأصول كالتحسين والتقبيح وغيرها.
ج-القضايا المنطقية مما يدعونه من مقدمات علم الأصول كالعلم، والنظر ودلالة الألفاظ على المعاني والبرهان.
د- القضايا الشرعية كجحجية أخبار الآحاد، والأحاديث المرسلة.
هـ-تعريف المصطلحات الأصولية وتباينهم في ذلك
-والعناية بالموضوع عند المتكلمين أو جد لديهم العناية والدقة بالمنهج وقد حكم الجانب الفكري من علم أصول الفقه أولاً اتجاهين : إتجاه المعتزلة ، وإتجاه الأشاعرة، وهم يمثلون جمهور مذهب المتكلمين وغالبيتهم، ثم ظهر الحنابلة السلفيون الذين يخالفون المذهبين السابقين.
النشأة والتطور
البواكر الأولى لعهلم أصول الفقه
[1] الصحابة ومصادر الفقه الإسلامي:
إن الذي يتابع أقضية الصحابة وفتاويهم يرى أنهم يتعاملون مع مصادر الفقه كلها، أما تعاملهم مع القرآن والسنة في استنباط الأحكام فهو من المعلوم بالضرورة ، أما تعاملهم مع المصادر الأخرى فتدل عليه إجماعاتهم وإجتهاداتهم.
والتي تستنبط منها عند التأمل ما جعله الأصوليون فيما بعد من قواعد علم الأصول من ذلك:
[أ] أن المتأخر في النزول ينسخ المتقدم أو يخصصه إذا كان النصان في موضوع واحد وعلم التاريخ، فإذا لم يعلم التاريخ يجمع بين النصين يصور ذلك اختلافهم في عدة المتوفي عنها زوجها إذا كانت حاملاً، فمنهم "كان مسعود" من قال تعتد بوضوع الحمل، ومنهم كالإمامين "علي" و "ابن عباس" من قال إنها تعتد بأبعد الأجلين لورود آيتين متعارضتين ظاهراً في هذه المرأة، وهما قوله تعالى : (الذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشراً) وقوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)
فمن ثبت عنده العلم بتاريخ النزول وأن الثانية متأخرة في النزول قال إن الآية الثانية نسخت الأولى في هذا الجزء فخصصها بما عداه، وفي هذا يقول (عمر) لو رضعت وليدها وزوجها على سريره أحللتها للأزواج، وذلك يعني انقضاء عدتها
ومن لم يثبت عنده جمع بين الآيتين في العمل، وقال نعتد بأبعد الآجلين احتياطياً
[ب] إذا تعارضت الأشباه في شيء يلحقه المتنازع فيه باقربها شبهاً وأقوالها، فإذا اتفق على الشبه القوى ألحق به اتفاقاًـ وإذا اختلف فيه اختلف الإلحاق.
يصور ذلك اختلافهم في مسألة العول، فهل يدخل النقص على جميع أصحاب الفروض، الحاقاً لذلك بالدائنين إذا لم توف التركة بكل ديونهم، أو يدخل النقص على الذين لا يرثون بالفرض في كل الحالات، ويوفى الذين يرثون بالفرض دائماً أنصباءهم كاملة لأن حقوقهم ليست متساوية إلحاقاً لهم بالحقوق المتعلقة بالتركة فإنها تثبت مرتبة، بالأوةل قال عامة الصحابة، وبالثاني قال "ابن عباس"
[ج] تطبيق القواعد العامة عند عدم النص، من ذلك اختلافهم في ميراث الجد مع الأخوة والأخواث لأبوين أو الأب ، فاستعملوا القاعدة العامة في الإرث وهو أنه يقوم على قوة القرابة، فمن رجح عنده أن الجد القوى قرابة من الإخوة حجبهم به، ومن ثبت عنده العكس ورثهم دونه.
[د] إلحاق القواعد بالنظير عند تساويهما ف يالعلة، من ذلك قال "علي" "لعمر" عند بحث مسالة قتل الجماعة بالواحد: أرايت لو اشترك جماعة في سرقة جزور أكنت قاطعهم، قال: نعم، قال "علي": فكذلك هذا فحكم "عمر" بالقتل.
[هـ] من ذلك اختلافهم في تحديد علة النص: فقد روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لجنازة، غير أنهم اختلفوا في صفة هذا القيام، فذهب بعضهم إلى أن الوقوف كان لهولو الموت، فيكون الحكم عاماً يشمل كا ميت، سواء كان مسلماً أم غير مسلم، وذهب آخرون إلى ان قيام النبي صلى الله عليه وسلم كان بسبب أن الميت يهودي، فكرة أن تعلون جنازته فوق راسه، وعلى هذا الرأي يكون القيام للجنازة خاصاً بغير المسلم.
[و] ومن اجتهادات الصحابة التي تعد نموذجاً للأخذ بمبدأ الذرائع، كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و "أبى بكر" وسنتين من خلافه "عمر" طلاق الثلاث واحدة، فقال "عمر بن الخطاب" قد استعجلوا أمراً كان فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه.
[ز] ومن اختلافاتهم وفقاً للقواعد اللغوية، اختلافهم في وقت الفيء الذي يعقب الإيلاء، في قوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) إلى قوله تعالى (فإن فاؤوا) فقال بعض الصحابه إن الفيء المدة فإذا لم يحصل وقع الطلاق بمضيها، وقال بعضهم إن ذلك بعد المدة، واساس ذلك اختلافهم في فهم الفاء، ف‘ن كانت للترتيب الذكري فهي موافقة للرأي الأول، وإن كانت للترتيب الحقيقي فهي موافقة للرأي الثاني.
[2] التابعون والفقهاء وعلم اصول الفقه:
ومع اتساع رقعة الدول الإسلامية وتفرق العلماء في الأمصار، وكثرة النوازل الجديدة، بدأت الأصول تنمو، والمناهج تتحدد فمع ظهور مدرسة الرأي بدأ القياس يتقدم غيره من الأدلة عند فقهائها، ومع ظهور مدرسة الحديث أصبحت المصلحة عوضاً عن القياس.
-والرأي عندي أن المناهج الأصولية بدات في الظهور خلال القرن الثاني الهجري لأسباب كثرة منها:
{أ} ظهور المدارس الفقهية والتي كانت خلافاتها محل مناظرات فقهية انعكست على أصول كل مدرسة.
{ب} أن الاحتكاك الثقافي بين شعوب لها حضارات ونظم وقوانين دفع باصول الفقه من مستوى الظاهرة العلميةإلى مكانة البحث العلمي.
{ج} أن ظهور الاختلاف الفهي سواء بين فقهاء الصحابة أو بين الفقهاء اللاحقين قد عجل بنمو القواعد الأصولية
تدوين علم أصول الفقه
[1] الشافعي وعلم الأصول: على الرغم من أن الأحناف قد حاولوا إثبات أسبقية مذهبهم في التدوين الأصولي، ونسبوا إلى "أبي حنيفة" و "أبي يوسف" و "محمد بن الحسن" بعض مؤلفات أصولية إلا أن غياب هذه المؤلفات وفقدان الإشارة إلى محتوياتها تجعل ما يشير إليه "ابن النديم" احتمالاً ضعيفاً لايقوى على إثبات أولوية الأحناف في التأليف الأصولي.
[2] الشافعي أول من صنف في الأصول: يكان يتفق الكاتبون في مجال أصول الفقه من قدامي ومحدثين على تنوع مذاهبهم، أن الإمام "الشافعي" هو صاحب أول مؤلف في علم اصول الفقه عند المسلمين. ونحن لا نميل إلى نسبة أصول الفقه بالكلية "الشافعي" لأنها ترتبط بالإجتهاد منذ كان وإنما نرى أن الشافعي هو أول من صنف في علم الأصول ورتب مسائلة بإعتباره علماً، وقدم في ذلك كتاباً منهجياً يعد الأول من نوعه في تاريخ الدراسة الأصولية.
[3] كتاب الرسالة أول مصنف أصولي:
في أواخر القرن الثاني الهجري أرسل الإمام "عبد الرحمن المهدي " فقيه خرسان كتابا إلى الإمام "الشافعي" يسأله فيه أن يضع له مصنفاً فيه معاني القرآن ويجمع مقبول الأخبار فيه وحجية الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن فوضع الإمام "الشافعي" له كتاب الرسالة.
ورسالة "عبد الرحمن المهدي" ليست توجيهاً للشافعي بالكتابة وإنما دلالة على المكانة التي احتلها "الشافعي" في عصره.
وقد أدرك المستشرقون أهمية ما قام به الشافعي ولكنهم على عادتهم في طعن الشريعة اعتبروا جهد الشافعي البداية والنهاية في إحكام عملية الاجتهاد بحيث أصبحت الصورة الشافعية لعلم أصول الفقه تمثل الإطار النهائي والنموذج المحتذى بين سائر الاجتهادات والمذاهب والمذاهب الفقهية واعتبر الشافعي من وجهة نظر "برانشفيك" المسئول الأول عن "عقم" علم الأصول وتثبيته، بسبب ما وضع فيه من منطق قياسي لا يعدو النص ولا يتخطاه بل إن "شاخت" راي في مجهود "الشافعي" محاولة لدعم السلطة السياسية من خلال بنية فقهية محكمة، وهذا التحليل للرسالة مجرد أو هام استشراقية لأن الأصول بيطعتها قواعد كلية ولم يجردها الشافعي بل إن الطريقة التي نسبت إليه في التفكير الأصولي وجدت تطوراً مغايرا لها عند الأحناف حيث بدأت صياغتهم المنهجية من الفروع إلى الأصول.
ولم تكن "الرسالة" مباحث أصولية خالصة بل فيها إلى جوار الدراسات الأصولية موضوعات فقهية يستخدمها "الشافعي" بذكاء وفطنة من أجل الاستشهاد لقواعده الصولية وللتدليل على من انها عمل مؤلف في أصول الفقه إلا أنها تميزت بمستواها العلمي الرفيع وذلك يدل على أمرين:
الأمر الأول: أنها جاءت ذروة لتطور الظاهرة الصولية وتعبيراً عن واقع علمي وعملي كانت تتحرك فيه الأصول في عقول الفقهاء والمجتهدين
الأمر الثاني: أنها تدل على مدى ما وصل إليه الشافعي من تفوق عقلي ونضج فقهي بحيث أصبح موسوعة شاملة في علوم عصره فقهية وكلامية وأدبية وحديثية وقرآنية
تعريفه: [1] اصول الفقه: اسم مركب ومعرفة المركب تتوقف على فهم جزئية أصول، وفقه
أولاً: الأصول جمع أصل وهي في اللغة ما بيني عليه غيره
وتطلق في الاصطلاح على أربعة معان هي:
{أ} الدليل: وفي هذا يقولون أصل هذه المسالة الكتاب والسنة أي دليلها.
{ب}الراجح: وفي هذا يقولون الصل في الكلام الحقيقة أي لراجح عند السامح الحقيقة لا المجاز.
{ج} القاعدة المستمرة: كقولهم إباحة الميتة للمضطر على خلاف الصل أي على خلاف القاعدة المستمرة المستمدة من قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة)
{د} المقيس عليه: وهو ركن في القياس الشرعي كقولهم يحرم شرب النبيذ للإسكار قياسياص على الخمر، فالخمر هو الأصل المقيس عليه.
ثانياً: أما الفقه ، فمعناه في اللغة العلم بالشيء والفهم له.
والفقه في الاصطلاح الشرعي هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من ادلتها التفصيلية.
{1} والمراد بالعلم هنا ما يشمل اليقين والظن لأن معظم الأحكام الشرعية ظني الثبوت ولما كان على المجتهد أن يعمل يمقتضى ظنه القريب من العلم سمي الجميع سواء المقطوع به كوجوب الصوات الخمس والمظنون كغيرها من الأحكام.
{2} وألحكام جمع حكم وهو يطلق على خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييراً أو وضعاً. فليس من الفقه العلم بغير الأحكام كالذوات والصفات ولا العلم بأحكام غير شرعية كالأحكام العقلية والحسية ولا العلم بغير العملية كالعقائد.
{3} والمراد بالأدلة والقرآىن والسنة والإجماع والقياس وغيرها من أدلة الفقه والغرض من كون الأدلة تفصيلية أن يكون كل حكم ثاباً بدليله الخاص كوجوب النية الثابت بقوله صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات".
ثالثاً: فإذا عرفنا معنى كلمتي أصول وفقه فإن علم أصول الفقه في تعريفه الاصطلاحي "هو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية. فالعلم هو الإدراك والفهم والقواعد هي الأدلة الإجمالية والقاعدة هي قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها.
حكمه : علم أصول الفقه فرض كفاية على الأمة وفرض الكفاية هو ما يسقط عن الباقين بأدائه من فرد منهم ويأثم الجميع بعدم أدائه.
موضوعه : : وموضوع علم أصول الفقه هي الدليل السمعي من جهة أنه يوصل به إلى العلم بالأحكام الشرعية ومادة اصول الفقه مستمدة من ثلاثة علوم: الكلام والفقه والعربية.
الغاية من علم الاصول واهميته:
إن المقصد من علم أصول الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية من أدلتها
اما اهمية علم أصول الفقه فيمكن تلخيصها فيما يلي:
أ-معرفة مصادر التشريع حتى يمكن فهم التشريع وتطوره والوصول إلى أحكامه الثابتة وأحكامه المتغيرة.
ب-تحديد مؤهلات الاجتماد ومجالاته.
ج-إيجاد أحكام جديدة للوقائع المستحدثة
د-معرفة أصول الفقه تعين الفقيه والمفتي والقاضي في الوصول إلى الأحكام وتبين حقيقتها ومعرفة قواعد تفسير.
ه- معرفة أصول الفقه ضروة لقيام الدراسات الفقهية للمقارنة التي على استعراض الأدلوة والترجيح بين الآراء والمذاهب ومعرفة التعادل والتعارض.