Please enable JavaScript.
Coggle requires JavaScript to display documents.
القضاء الجزائي الوطني (2) - Coggle Diagram
القضاء الجزائي
الوطني (2)
I- الجرائم التي تقترف
خارج البلاد التونسية
1) الإختصاص الشخصي
للمحاكم التونسية
ب) الإختصاص الشخصي
السلبي للمحاكم التونسية :
هي الحالات التي تكون فيها المحاكم التونسية مختصة بالنظر عندما تكون الضحية تونسية الجنسية . و يعتبر ذلك حماية للمتضرر التونسي من إعتداء يتعرض إليه بالخارج
و يمكن التمييز بين :
1-2 ) النص العام :
الفصل 307 مكرر م.إ.ج
يمتد اختصاص المحاكم التونسية إلى الجرائم التي ترتكب بالخارج ضد التونسي. ولقد كرس الفصل 307 مكرر من مجلة اإلجراءات الجزائية االختصاص الشخصي السلبي.
فقد جاء فيه أن
"
كل من ارتكب خارج التراب التونسي، سواء بوصفه فاعلا أصليا أو شريكا جناية أو جنحة، يمكن تتبعه ومحاكمته من قبل المحاكم التونسية إذا كان المتضرر تونسي الجنسية ".
و يضيف الفصل أن التتبع لا يجري
"
إلا بطلب من النيابة العمومية بناء على شكاية من المتضرر أو من ورثته. ولا يجوز إجراء التتبع إذا أثبت المتهم أنه حكم عليه نهائيا بالخارج، وفي صورة الحكم عليه بالعقاب، أنه قضى العقاب المحكوم به عليه، أو سقط بمرور الزمن، أو شمله العفو".
و كرس الفصل 10 من مشروع الكتاب األول من المجلة الجنائية كذلك 36 االختصاص الشخصي السلبي
و قد جعل الفصل 307 مكرر من صدور الحكم األجنبي أو قضاء العقوبة بالخارج أو سقوطها بمرور الزمن أو بالعفو مانعا لقبول اختصاص المحاكم التونسية.
و يوافق الحل الذي توخاه المبدأ الأساسي الذي يمنع الحكم مرتين على نفس الشخص، و الذي كرسه الفصل 14 من العهد الدولي للحقوق األساسية المؤرخ في 16 ديسمبر 1966 و الفصل 4 من مجلة اإلجراءات الجزائية.
و ينص الفصل 307 مكرر من م.إ.ج على شروط موضوعية و أخرى أصلية .
:star: الشروط الأصلية
- ارتكاب الجريمة بالخارج
- الجنسية التونسية للمتضرر
-التكييف حسب القانون التونسي كجنحة أو جناية .
و لا يشترط الفصل 307 مكرر إزدواحية التجريم مثل الفصل 305، وهذا فارق هام مع صور الإختصاص الإيجابي الشخصي.
:star:
الشروط الإجرائية :
لا يجوز التتبع سوى بطلب من النيابة العمومية بناء على شكاية من المتضرر أو من ورثته . و هذا الشرط لا يوجد في الفصل 305.و بخصوص الشرط المتعلق بالحكم فإن الحكم يجب أن يصبح نهائيا .
و وقع نقد االختصاص السلبي من طرف الفقه المقارن لما فيه من مغاالة، باعتبار أنه
"
لا يوجد ضرر للدولة عندما يقع اقتراف جريمة بالخارج ضد أحد مواطنيها
"،
و أنه
"
لا وجود لتضامن بين مصالح الدولة و مصالح المواطنين المتضررين من جريمة خارج حدودها
" **
2-2) النصوص الخاصة :
- مجلة الطيران المدني : الفصل 14 الذي ينص على أن
"
المحاكم التونسية تكون مختصة بالنظر في الجرائم التي ترتكب على متن الطائرات الغير مسجلة بالبالد التونسية ...إذا كان الشخص الذي تضرر من الجريمة تونسيا " .
و ينص الفصل 83 من قانون اإلرهاب لسنة 2015على أنه
"
تختص المحاكم التونسية بالنظر في الجرائم اإلرهابية التي ترتكب خارج البالد التونسية إذا أرتكبت ضد أطراف أو مصالح تونسية " .
و حسب الفصل 84
"
لا تتوقف إثارة الدعوى العمومية في الصور المنصوص عليها بالفصل 83 من هذا القانون على تجريم الأفعال موضوع التتبع بمقتضى قانون الدولة التي أرتكبت فيها "
يمكن أن نذكر أيضا الفصل 27 من قانون التجار بالبشر. اذ يقر اختصاص المحاكم التونسية عندما تكون الضحية تونسية الجنسية.
وإلى جانب تكريسه للإختصاص الشخصي السلبي المؤسس على الجنسية التونسية للمتضرر، أتى الفصل27 من قانون 3 أوت 2016 المتعلق بجرائم الإتجار بالأشخاص، بحل جديد إذ أقر اختصاص المحاكم التونسية للنظر في الجرائم المرتكبة بالخارج إذا
"
كانت الضحية أجنبيا أو شخصا عديم الجنسية يوجد محل إقامته المعتاد داخل التراب التونسي
". **
و يشبه الفصل 27 بين الأجنبي المقيم بالبالد التونسية و التونسي حينما يكونان ضحايا جريمة االتجار المرتكبة بالخارج، و يوسع بالتالي في نطاق االختصاص الشخصي السلبي. كما يؤدي إلى التوسيع من نطاق االختصاص الدولي للمحاكم التونسية.
وربما يفسر الحل الخاص الذي أتى به الفصل 27 بخصوصية جرائم االتجار باألشخاص. فهي جرائم تتعدد و تتمدد في الزمان و في المكان. و قد تكون ضحية االتجار مقيمة بالبلاد التونسية لمدة زمنية معينة.
2) الإختصاص الموضوعي (أو الحمائي،
أو العيني) للمحاكم التونسية :
تفسر فكرة السيادة الوطنية اختصاص المحاكم التونسية للنظر في الجرائم التي ترتكب بالخارج و تكون ماسة بالمصالح األساسية للدولة. و يعني ذلك أن اختصاص المحاكم التونسية يحدد بالرجوع إلى موضوع الجريمة .
و يمكن أن نعتبر أن حالات الإختصاص الحمائي هي
"
حالات تسند فيها الدولة إلى محاكمها إمكانية النظر حسب قانونها في جرائم ارتكبت في الخارج و لكنها تمس المصالح الأساسية للبلاد
".
و يقر الفصل 307 من مجلة اإلجراءات الجزائية االختصاص الحمائي. فقد جاء فيه أن
"
كل أجنبي يرتكب خارج تراب الجمهورية سواء بوصفه فاعلا أصليا أو مشاركا جناية أو جنحة من شأنها النيل من أمن الدولة أو يقوم بتقليد طابع الدولة أو بتدليس العملة الوطنية الرائجة يمكن تتبعه و محاكمته طبق أحكام القوانين التونسية إذا ألقي عليه القبض بالجمهورية التونسية أو تحصلت الحكومة على تسليمه
". و احتوى الفصل 9 من مشروع الكتاب األول على حل مماثل .**
و يمكن إبداء بعض المالحظات حول الفصل 307 من مجلة اإلجراءات الجزائية، خصوصا لو قارنّاه بنصوص أخرى متعلقة بنفس المسألة من بينها الفصل 113-10 من المجلة الجزائية الفرنسية التي جاء فيها أن القانون الفرنسي الجزائي
"
ينطبق على الجنايات و الجنح التي تعتبر مخلة بالمصالح األساسية للوطن أو المتعلقة بتقليد الطابع أو تدليس العملة الرائجة والتي ارتكبت خارج تراب الجمهورية
" .
يمكن توجيه نقد للفصل 307 من مجلة اإلجراءات الجزائية لأنه يقتصر على ذكر الأجنبي فقط بدون التونسي ، في حين أن معيار اإلختصاص في هذه الحالة ليس الجنسية، بل المعيار الموضوعي أي نوعية الجريمة. و لا تميز النصوص التشريعية في القانون المقارن بين المواطنين و األجانب، فلا يميز مثال الفصل 113-10 من المجلة الجزائية الفرنسية بين الفرنسي و األجنبي.
يشترط كذلك الفصل 307 من مجلة اإلجراءات الجزائية أن يقع القبض على الجاني بتراب الجمهورية أو أن يكون موجودا بالبالد التونسية (تحصلت تونس على تسليمه). و تحيلنا هذه الشروط إلى حالة أخرى من حاالت اختصاص المحاكم للنظر في الجرائم التي تقترف خارج البلاد التونسية و هي حالات الإختصاص الكوني.
و إلى جانب الفصل 307 ،تقر نصوص أخرى االختصاص الموضوعي للمحاكم التونسية. فقد أقر الفصل 83 من قانون 7 أوت المتعلق بمكافحة اإلرهاب و غسل األموال انه يمكن للمحاكم التونسية أن تنظر في الجرائم اإلرهابية التي ترتكب بالخارج ضد المصالح التونسية.
3) الإختصاص الكوني (أو العالمي)
للمحاكم التونسية :
يعتبر ظهور الإختصاص العالمي حديثا في القانون الجنائي الدولي. إذ يمثل الإختصاص العالمي تمديدا لسلطان المحاكم الوطنية.
و بموجب هذا المعيار، يسند اإلختصاص الجزائي لمحاكم الدولة التي يقع القبض فيها على الجاني، أو الدولة التي يوجد بها الجاني بالنسبة لبعض الجرائم الفائقة الخطورة.
و يعتبر الفقه أن
"
اإلختصاص الكوني أو الزجر الكوني يمنح لمحاكم دولةما الحق في النظر في بعض الجرائم عندما يقع إيقاف المتهم على إقليمها أو يوجد المتهم على إقليمها، مهماكان مكان اقتراف الجريمة و مهمكانت جنسية الفاعل و المتضرر. و تقوم حالات الإختصاص الكوني على فكرة التضامن و التعاون بين الدول لمكافحة ظاهرة اإلجرام الدولية، و يكون الإختصاص في العديدمن الأحيان مؤسسا على اتفاقيات دولية " .
و لقد طرح جدل فقهي حول الإختصاص العالمي و مجال سريانه. فاعتبر البعض انه من الأجدر أن يكون االختصاص الكوني محدودا و لا يتعلق سوى بالجرائم الدولية، في حين ذهب البعض الآخر إلى اعتبار انه يمكن أن يتسع االختصاص العالمي إلى جميع أنواع الجرائم .
يقر القانون التونسي بحاالت نادرة لالختصاص الكوني (1). ويمكن أن نتساءل عن إمكانية تنقيح مجلة اإلجراءات الجزائية لفتح المجال أمام االختصاص العالمي للمحاكم التونسية في المادة الجزائية، حتى تكون متناسقةمع التزامات البلاد التونسية على المستوى الدولي (2) .
1) النصوص الموجودة
يقر القانون التونسي بحاالت نادرة لالختصاص الكوني. و جاءت مجلة الطيران المدني بصورة أولى. إذ يقر الفصل 14 باختصاص المحاكم التونسية للنظر في جرائم اقترفت على متن طائرات غير مسجلة بالبلاد
التونسية، أي لا تعتبر جزءا من اإلقليم التونسي...إذا نزلت الطائرة بالتراب التونسي إثر ارتكاب الجريمة" و "...إذاكان القصد تحويل وجهة الطائرة و كان الفاعل أو أحد المشاركين موجودا بالبالد التونسية ".
لا تنص مجلة الطيران المدني على ذلك صراحة ، لكن يمكن إعتبار مقتضيات الفصل 14 تطبيقا لما جاءت به إتفاقية مــونــريال المؤرخة في 23 سبتمبر 1971 و المتعلقة بزجر الأعمال الغير شرعية المرتكبة ضد من الطيران المدني و التي صادقت عليها البالد التونسية بمقتضى القانون عدد 82 لسنة 1981 بتاريخ 4 ديسمبر 1981 .
أما الصورة الثانية، فلقد جاء بها قانون 7 أوت 2015 المتعلق بالجريمة اإلرهابية، إذ يقر الفصل 83 من هذا القانون اختصاص المحاكم التونسية بالنظر في الجرائم اإلرهابية التي يقع اقترافها خارج تراب الجمهورية التونسية
"
إذا ارتكبت ضدأطراف أو مصالح أجنبية من قبل أجنبي أو شخص عديم الجنسية يوجد
محل إقامته المعتاد داخل التراب التونسي، أو من قبل أجنبي أو شخص عديم الجنسية وجد بالتراب التونسي
".
و يعتبر االختصاص العالمي في هذه الصورة مقابال للتخلي التي تعبر عنه دولة أخرى بعدم مطالبتها بالتسليم و ذلك تطبيقا لقاعدة التسليم أو التتبع.
يعتبر هذا النص تطبيقا لما جاء في اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية و المؤرخة في 15 نوفمبر 2000 و التي صادقت عليها البالد التونسية بقانون 23 جويلية 2003 .
ويقر الفصل 15 من هذه الإتفاقية في فقرته الرابعة أنه يتعين على كل دولة أن
"
تتخذ...ما يلزممن تدابير لتأكيد سريان واليتها القضائية على الجرائم المشمولة في هذه الإتفاقية عندما يكون الجاني موجودا في إقليمها و لا تقوم بتسليمه ".
كما أقر قانون 3 أوت 2016 المتعلق بجرائم االتجار بالأشخاص صورة ثالثة للإختصاص العالمي. إذ أسند الفصل 27 من القانون االختصاص للمحاكم التونسية
"
إذا ارتكبت الجريمة من طرف أجنبي أو شخص عديم الجنسية وجد بالتراب التونسي، و لم تطالب السلط األجنبية المختصة بالنظر تسليمه بصفة
قانونية قبل صدور حكم بات بشأنه من طرف المحاكم التونسية ذات النظر" .
و يشكل هذا التكريس لالختصاص العالمي تطبيقا لما جاء في بروتوكول منع و قمع و معقبة االتجار باألشخاص و خاصة النساء و األطفال المكمل التفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المؤرخ في 15 نوفمبر 2000.
2) التغييرات اللازمة
صادقت البلاد التونسية على عدد من الإتفاقيات التي تحتوي على مقتضيات تقر باالختصاص الكوني. و تضع هذه الإتفاقيات على كاهل الدول األطراف عددامن االلتزامات، من بينها إدراج مقتضيات في قانونها الداخلي تقر بحاالت اإلختصاص الكوني أي تقر باختصاص قضاء الدولة عندما يقع إيقاف الشخص على
ترابها أو عندما يكون موجودا بها .
و لا يمكن تطبيق هذه االتفاقيات مباشرة، فهي تتجه للدول الا للقاضي مباشرة. و يقتضي تطبيقهامن طرف القضاء أن تمر عبر التشريع الداخلي. و من بين هذه االتفاقيات يمكن أن نذكر إتفاقية الأمم المتحدة المؤرخة في 10 ديسمبر1984 و المتعلقة بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الالإنسانية أو المهينة .
فقد جاء في الفصل 5 منها انه ينبغي علىكل دولةمن الدول األطراف أن
"
تتخذ ما يلزم من اإلجراءات لإقامة ولايتها القضائية على الجرائم المنصوص عليها باالتفاقية في الحالات التي يكون فيها مرتكب الجريمة المزعوم موجودا في أي إقليم يخضع لولاياتها القضائية ولا تقوم بتسليمه".
وتضمنت عدة نصوص دولية نفس هذا الإلتزام، نذكر منها الفصل 15 من اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المؤرخة في 15 نوفمبر2000 و الفصل م 4 من البروتوكول الإختياري الملحق بإتفاقـية حقوق الطفل بشأن بيع األطفال و استغلالهم في البغاء و في المواد اإلباحية المؤرخ في 25 ماي 2000.
تقر جميع هذه الإتفاقيات بحاالت لالختصاص الكوني ، و لكن تبقى هذه الحاالت حبرا على ورق ، لأن المشرع التونسي لم يقم بإدخال مقتضيات تسمح بإقرار اإلختصاص الكوني للمحاكم التونسية في شأن الجرائم المشمولة بهذه االتفاقيات.
و يمكن الرجوع إلى القانون المقارن من خالل الفصل689-1 من مجلة اإلجراءات الجنائية الفرنسية الذي ينص على أنه
"
طبقا للاتفاقيات التي تشير إليها الفصول الموالية ، يمكن للمحاكم الفرنسية أن تتبع و أن تحكم على الشخص الموجود بفرنسا و الذي ارتكب جريمة خارج التراب الفرنسي من الجرائم المنصوص عليها بهذه الفصول
" .
و تلي الفصل 689-1 من المجلة الجزائية الفرنسية عدة فصول تشير إلى االتفاقيات الدولية التي تقر بااإختصاص الكوني . مثال يشير الفصل 689-2 إلى اتفاقية األمم المتحدة المؤرخة في 10 ديسمبر 1984 والمتعلقة بمناهضة التعذيب و غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة.
كما يتيح إقرار االختصاص العالمي مالئمة التشريع التونسي مع مقتضيات نظام روما األساسي للمحكمة الجنائية الدولية المؤرخ في 18 جويلية 1998.
فاختصاص المحكمة الجنائيةالدولية اختصاص تكميلي، لا ينعقد إلا إذا كانت المحاكم الوطنية غير قادرة أو غير راغبة في الإضطلاع بالقضية. مما يفترض إرساء قواعد تسمح للمحاكم التونسية بمحاكمة المتهمين بالجرائم التي يشملها نظام روما األساسي. فإذا ارتكبت جريمة من الجرائم التي يشملها نظام روما األساسي الجريمة من طرف أجنبي، خارج البلاد التونسية لا يمكن للمحاكم التونسية أن تتبعه سوى إن كان بإمكانها االستناد إلى االختصاص العالمي.
فلما لا تنقح مجلة اإلجراءات الجزائية لتأخذ بالإختصاص العالمي و تواكب التطور الذي شهده اليوم القانون الجنائي الدولي حتى ال تكون البلاد التونسية ملاذا لكبار المجرمين